زاد المعاد

فصل

في حُكْمه ﷺ في السارق

قطَعَ سارقًا في مِجَنٍّ ثمنه ثلاثة دراهم١.

وقضى أنَّه لا تُقطَع اليدُ في أقلَّ من ربع دينارٍ٢.

وصحَّ عنه أنَّه قال: «اقطعوا في ربع دينارٍ، ولا تقطعوا فيما هو أدنى من ذلك». ذكره الإمام أحمد٣.

وقالت عائشة: «لم تكن تُقطَع يدُ السَّارق في عهد رسول الله ﷺ في أدنى من ثمن المجنِّ، تُرْسٍ أو حَجَفَةٍ، وكان كلٌّ منهما ذا ثمنٍ»٤.

وصحَّ عنه أنَّه قال: «لعن الله السَّارقَ، يسرق الحبلَ فتُقطَع يدُه، ويسرق البيضةَ فتُقطَع يده»٥. فقيل: هذا حبل السَّفينة، وبيضة الحديد، وقيل: بل كلُّ٦

  1. (١) أخرجه البخاري (٦٧٩٥) ومسلم (١٦٨٦)، من حديث عبد الله بن عمر ﵄. ووقع في المطبوع: «قيمته» خلاف النسخ.
  2. (٢) أخرجه البخاري (٦٧٨٩) ومسلم (١٦٨٤) من حديث عائشة ﵂.
  3. (٣) أخرجه في «المسند» (٢٤٥١٥)، ورجاله رجال الشيخين؛ غير محمد بن راشد، ويحيى الغساني، وهما ثقتان، وأخرجه مسلم (١٦٨٤) بنحوه، ولفظه: «لا تقطع يد السارق إلا في ربع دينار فصاعدًا».
  4. (٤) أخرجه البخاري (٦٧٩٤) ومسلم (١٦٨٥) من حديث عائشة ﵂. والحَجَفَة: تُرس صغير يصنع من الجلد. «المصباح المنير»: (١/ ١٢٢).
  5. (٥) أخرجه البخاري (٦٧٨٣، ٦٧٩٩) ومسلم (١٦٨٧) من حديث أبي هريرة ﵁.
  6. (٦) ن: «كان»، تحريف.
73

حبلٍ وبيضةٍ، وقيل: هو إخبارٌ بالواقع، أي: إنَّه يسرق هذا، فيكون سببًا لقطع يده بتدرُّجه١ منه إلى ما هو أكثر٢ منه. قال الأعمش: كانوا يرون أنَّه بيض الحديد، والحبل كانوا يرون أنَّ منه ما يساوي دراهم.

وحَكَم في امرأةٍ كانت تستعير المتاع وتجحدُه بقطع يدها٣.

وقال أحمدُ بهذه الحكومة، ولا معارض لها٤.

وحَكَم٥ ﷺ بإسقاط القَطْع عن المنتهِب، والمختلِس، والخائن٦. والمراد بالخائن: خائن الوديعة.

وأمَّا جاحد العاريَّة، فيدخل في اسم السَّارق شرعًا، لأنَّ النبيَّ ﷺ لمَّا كلَّموه في شأن المستعيرة الجاحدة، قطَعَها، وقال: «والَّذي نفسي بيده لو أنَّ

  1. (١) ث، س، ي: «بتدريجه».
  2. (٢) د، ز: «أكبر».
  3. (٣) أخرجه مسلم (١٦٨٨) من حديث عائشة ﵁.
  4. (٤) ينظر «مسائل عبد الله بن أحمد»: (٣/ ١٢٨٦). وعنه رواية أخرى أنه لا قطع عليها، وهو قول سائر الفقهاء، ينظر «المغني»: (١٢/ ٤١٦ - ٤١٧).
  5. (٥) في ز، د زيادة: «رسول الله».
  6. (٦) أخرجه أبو داود (٤٣٩١)، والترمذي (١٤٤٨)، والنسائي (٤٩٧١)، وابن ماجه (٢٥٩١)، من طرق عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر. وقد أُعلَّ بعدم سماع ابن جريج له من أبي الزبير، لكن ثبت تصريح ابن جريج بالسماع عند الدارمي (٢٣١٠) وغيره، وتابعه الثوري، والمغيرة بن مسلم. قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح»، وصححه ابن حبان (٤٤٥٦)، وله شاهد من حديث أنس عند الطبراني، ولبعضه من حديث عبد الرحمن بن عوف عند ابن ماجه، وسندهما صحيح. ينظر «التلخيص الحبير»: (٤/ ١٢٣).
74

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي