زاد المعاد

حبلٍ وبيضةٍ، وقيل: هو إخبارٌ بالواقع، أي: إنَّه يسرق هذا، فيكون سببًا لقطع يده بتدرُّجه١ منه إلى ما هو أكثر٢ منه. قال الأعمش: كانوا يرون أنَّه بيض الحديد، والحبل كانوا يرون أنَّ منه ما يساوي دراهم.

وحَكَم في امرأةٍ كانت تستعير المتاع وتجحدُه بقطع يدها٣.

وقال أحمدُ بهذه الحكومة، ولا معارض لها٤.

وحَكَم٥ ﷺ بإسقاط القَطْع عن المنتهِب، والمختلِس، والخائن٦. والمراد بالخائن: خائن الوديعة.

وأمَّا جاحد العاريَّة، فيدخل في اسم السَّارق شرعًا، لأنَّ النبيَّ ﷺ لمَّا كلَّموه في شأن المستعيرة الجاحدة، قطَعَها، وقال: «والَّذي نفسي بيده لو أنَّ

  1. (١) ث، س، ي: «بتدريجه».
  2. (٢) د، ز: «أكبر».
  3. (٣) أخرجه مسلم (١٦٨٨) من حديث عائشة ﵁.
  4. (٤) ينظر «مسائل عبد الله بن أحمد»: (٣/ ١٢٨٦). وعنه رواية أخرى أنه لا قطع عليها، وهو قول سائر الفقهاء، ينظر «المغني»: (١٢/ ٤١٦ - ٤١٧).
  5. (٥) في ز، د زيادة: «رسول الله».
  6. (٦) أخرجه أبو داود (٤٣٩١)، والترمذي (١٤٤٨)، والنسائي (٤٩٧١)، وابن ماجه (٢٥٩١)، من طرق عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر. وقد أُعلَّ بعدم سماع ابن جريج له من أبي الزبير، لكن ثبت تصريح ابن جريج بالسماع عند الدارمي (٢٣١٠) وغيره، وتابعه الثوري، والمغيرة بن مسلم. قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح»، وصححه ابن حبان (٤٤٥٦)، وله شاهد من حديث أنس عند الطبراني، ولبعضه من حديث عبد الرحمن بن عوف عند ابن ماجه، وسندهما صحيح. ينظر «التلخيص الحبير»: (٤/ ١٢٣).
74

فاطمةَ بنتَ محمدٍ سرقَتْ لقطعتُ يدَها»١.

فإدخاله ﷺ جاحدَ العاريّة في اسم السَّارق، كإدخاله سائر أنواع المُسْكِر في اسم الخمر، فتأمَّله، وذلك تعريفٌ للأمَّة بمراد الله من كلامه.

وأسقطَ ﷺ القطعَ عن سارق الثَّمَر والكَثَر٢، وحكَم أنَّ من أصاب منه شيئًا بفمه وهو محتاجٌ فلا شيء عليه، ومن خرج منه بشيءٍ فعليه غرامة مثليه والعقوبة، ومن سرق منه شيئًا في جرينه وهو بَيْدَرُه، فعليه القطع إذا بلغ ثمن المجنِّ٣. فهذا قضاؤه الفَصْل، وحُكْمه العَدْل.

وقضى في الشَّاة التي تؤخذ من مراتعها بثمنها مرَّتين، وضَرْب نكالٍ، وما أُخِذ من عَطَنه، ففيه القَطْع إذا بلغ ثمن المجنِّ٤.

  1. (١) أخرجه البخاري (٣٤٧٥) ومسلم (١٦٨٨) من حديث عائشة ﵂.
  2. (٢) الكَثَر: جمّار النخل. «النهاية»: (٤/ ١٥٢) لابن الأثير.
  3. (٣) أخرجه أبو داود (١٧١٠) و(٤٣٩٠)، والترمذي (١٢٨٩)، والنسائي (٤٩٥٨) من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وإسناده حسن. وأخرجه ابن ماجه (٢٥٩٥) من حديث أبي هريرة بلفظ: «لا قطع في ثمر ولا كَثَر»، وسنده ضعيف جدًّا؛ فيه سعدُ بن سعيد المقبري، وهو ضعيف، وأخوه، وهو متروك. لكن له شاهد بلفظه من حديث رافع بن خديج عند أبي داود (٤٣٨٨)، والترمذي (١٤٤٩)، والنسائي (٤٩٦٠)، وابن ماجه (٢٥٩٣)، بسند صحيح، وقد اختلف في وصله وإرساله، والوصل أرجح. قال الطحاوي: «هذا الحديث تلقَّت العلماءُ متنَه بالقبول». ينظر «البدر المنير»: (٨/ ٦٥٧).
  4. (٤) أخرجه النسائي (٤٩٥٧، ٤٩٥٩)، وابن ماجه (٢٥٩٦) من حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده. وروى بعضَه أبو داود (١٧١٠، ٤٣٩)، والترمذي (١٢٨٩، ١٣٣٤) وحسَّنه، من حديث عَمرو بن شعيب أيضًا.
75

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي