وقضى بقطع سارقِ رداءٍ، نامَ صفوانُ بنُ أميَّة عليه١ في المسجد، فأراد صفوان أن يهبه إيَّاه أو يبيعه منه، فقال: «هلَّا كان قبل أن تأتيني به»٢.
وقَطَع سارقًا سرقَ تُرسًا من صُفَّة النِّساء في المسجد٣.
ودرأ القطعَ عن عبدٍ من رقيق الخُمُس سَرَق من الخُمُس، وقال: «مال الله سرَقَ بعضُه بعضًا». ذكره٤ ابن ماجه٥.
ورُفِع إليه سارقٌ اعترفَ، ولم يوجد معه متاعٌ، فقال له: «ما إخالك سرقتَ؟» قال: بلى، فأعاد عليه مرَّتين أو ثلاثًا، فأَمَر به فقُطِع٦.
(١) غيّر الجملة في ط الرسالة: «بقطع سارقِ رداءِ صفوانِ بن أمية وهو نائم عليه ...».
(٢) أخرجه أبو داود (٤٣٩٤) والنسائي (٤٨٨٣) وابن ماجه (٢٥٩٥) من طرق عن صفوان بن أمية موصولًا ومرسلًا، ولا تخلو طرقه من مقال، وأجودها رواية طاوس عنه عند النسائي (٤٨٨٩)، وكذا روايته عن ابن عباس عند الداراقطني (٣٤٦٩) والحاكم: (٤/ ٣٨٠) وصحَّح إسناده، وصحح الطحاوي أيضًا في «مشكل الآثار»: (٦/ ١٥٧) روايةَ شبابة بن سوار، عن مالك، عن الزهري، عن عبد الله بن صفوان، عن أبيه، عند ابن ماجه (٢٥٩٥). فالحديث صحيح الإسناد من بعض طرقه، وقد صححه ابن عبد الهادي في «التنقيح»: (٤/ ٥٦٣) والألباني في «الإرواء» (٢٣١٧).
(٣) أخرجه أبو داود (٤٣٨٦) والنسائي (٤٩٠٩) من حديث ابن عمر ﵄، وتمامه: «ثمنه ثلاثة دراهم» وإسناده قويّ، وأخرجه الشيخان بنحوه، كما سبق قريبًا.
(٤) في المطبوع: «رواه» خلاف النسخ.
(٥) (٢٥٩١) من حديث ابن عباس، وفي سنده جُبارة بن المغلّس، وحجاج بن تميم، وكلاهما ضعيف؛ وأخرجه عبد الرزاق (١٨٨٧٣)، والبيهقي: (٨/ ٢٨٢) بسند ضعيف عن ميمون بن مهران مرسلًا. ينظر «التلخيص»: (٤/ ١٣٠).
(٦) أخرجه أبو داود (٤٣٨٠)، والنسائي (٤٨٧٧)، وابن ماجه (٢٥٩٧) من حديث أبي أمية المخزومي ﵁ بسند ضعيف؛ فيه أبو المنذر مولى أبي ذر، وهو مجهول؛ وقد يشهد له حديث أبي هريرة الآتي، على تقدير وصله، لكن يخالفه في مجيء الإقرار فيه مرة واحدة.
ورُفِع إليه آخر فقال: «ما إخاله سرق؟» فقال: بلى، فقال: «اذهبوا به فاقطعوه، ثمَّ احسموه، ثمَّ ائتوني به»، فقُطِع وأُتي به النبيَّ ﷺ، فقال: «تُب إلى الله»، فقال: تبتُ إلى اللَّه، فقال: «تابَ الله عليك»١.
وفي الترمذي٢ عنه: أنَّه قطع سارقًا وعلَّق يده في عنقه. قال: حديثٌ حسنٌ.
فصل
في حُكْمه ﷺ على مَن اتهم رجلًا بسرقة
روى أبو داود٣ عن أزهر بن عبد الله: أنَّ قومًا سُرِق لهم متاعٌ، فاتَّهموا
(١) أخرجه الطحاوي في «معاني الآثار»: (٣/ ١٦٨)، والدارقطني في «سننه» (٣١٦٣)، والحاكم: (٤/ ٣٨١)، والبيهقي في «الكبرى»: (٨/ ٢٧١) من حديث أبي هريرة ﵁، وقد اختلف في إرساله ووصله على يزيد بن خصيفة؛ ورجح ابن المديني وأبو داود وابن خزيمة والدارقطني والبيهقي إرسالَه، وصحح الحاكم وابن القطان وابن الملقن الموصول. ينظر: «المراسيل» (٢٤٤)، و«العلل»: (١٠/ ٦٦)، و«البدر المنير»: (٨/ ٦٧٤)، و«التلخيص»: (٤/ ١٢٤).
(٢) (١٤٤٧)، وأخرجه أبو داود (٤٤١١)، والنسائي (٤٩٨٢)، وابن ماجه (٢٥٨٧) من طريق الحجاج، عن مكحول، عن ابن محيريز، عن فَضالة بن عُبيد ﵁، ومداره على الحجاج بن أرطاة، وهو ضعيف مدلس وقد عنعنه، وابنِ محيريز، وهو مجهول، وضعف الحديثَ النسائيُّ وابنُ القطان والزيلعي وابن حجر، وقال ابن العربي: «لم يثبت». ينظر «بيان الوهم والإيهام»: (٣/ ١٨٣)، و«نصب الراية»: (٣/ ٣٧٠)، و«التلخيص»: (٤/ ١٢٩).
(٣) (٤٣٨٢)، والنسائي (٤٨٧٤) من طريق بقية بن الوليد، عن صفوان، عن أزهر، وقد أُعلَّ هذا الحديث ببقية بن الوليد، قال النسائي في «الكبرى» (٧٣٢٠): «هذا حديث منكر، لا يحتج بمثله، وإنما أخرجته ليعرف». وظاهر إسناد الرواية ثابت؛ فبقيَّة بن الوليد وثَّقه النسائيُّ إذا قال: (حدثنا)، ووثقه ابن سعد والعجلي وأبو زرعة فيما يرويه عن الثقات خاصة، وقال ابن عدي: «إذا روى عن أهل الشام فهو ثبت»، وهنا قد صرَّح بالتحديث، وروى عن صفوان وهو حمصي ثقة، وروى له البخاري تعليقًا، ومسلم حديثًا واحدًا في الشواهد. ينظر: «تهذيب التهذيب»: (١/ ٤٧٣). فلعل النسائي نظر إلى نكارة في المتن أو علة خفية في الإسناد.