زاد المعاد

ورُفِع إليه آخر فقال: «ما إخاله سرق؟» فقال: بلى، فقال: «اذهبوا به فاقطعوه، ثمَّ احسموه، ثمَّ ائتوني به»، فقُطِع وأُتي به النبيَّ ﷺ، فقال: «تُب إلى الله»، فقال: تبتُ إلى اللَّه، فقال: «تابَ الله عليك»١.

وفي الترمذي٢ عنه: أنَّه قطع سارقًا وعلَّق يده في عنقه. قال: حديثٌ حسنٌ.

فصل

في حُكْمه ﷺ على مَن اتهم رجلًا بسرقة

روى أبو داود٣ عن أزهر بن عبد الله: أنَّ قومًا سُرِق لهم متاعٌ، فاتَّهموا

  1. (١) أخرجه الطحاوي في «معاني الآثار»: (٣/ ١٦٨)، والدارقطني في «سننه» (٣١٦٣)، والحاكم: (٤/ ٣٨١)، والبيهقي في «الكبرى»: (٨/ ٢٧١) من حديث أبي هريرة ﵁، وقد اختلف في إرساله ووصله على يزيد بن خصيفة؛ ورجح ابن المديني وأبو داود وابن خزيمة والدارقطني والبيهقي إرسالَه، وصحح الحاكم وابن القطان وابن الملقن الموصول. ينظر: «المراسيل» (٢٤٤)، و«العلل»: (١٠/ ٦٦)، و«البدر المنير»: (٨/ ٦٧٤)، و«التلخيص»: (٤/ ١٢٤).
  2. (٢) (١٤٤٧)، وأخرجه أبو داود (٤٤١١)، والنسائي (٤٩٨٢)، وابن ماجه (٢٥٨٧) من طريق الحجاج، عن مكحول، عن ابن محيريز، عن فَضالة بن عُبيد ﵁، ومداره على الحجاج بن أرطاة، وهو ضعيف مدلس وقد عنعنه، وابنِ محيريز، وهو مجهول، وضعف الحديثَ النسائيُّ وابنُ القطان والزيلعي وابن حجر، وقال ابن العربي: «لم يثبت». ينظر «بيان الوهم والإيهام»: (٣/ ١٨٣)، و«نصب الراية»: (٣/ ٣٧٠)، و«التلخيص»: (٤/ ١٢٩).
  3. (٣) (٤٣٨٢)، والنسائي (٤٨٧٤) من طريق بقية بن الوليد، عن صفوان، عن أزهر، وقد أُعلَّ هذا الحديث ببقية بن الوليد، قال النسائي في «الكبرى» (٧٣٢٠): «هذا حديث منكر، لا يحتج بمثله، وإنما أخرجته ليعرف». وظاهر إسناد الرواية ثابت؛ فبقيَّة بن الوليد وثَّقه النسائيُّ إذا قال: (حدثنا)، ووثقه ابن سعد والعجلي وأبو زرعة فيما يرويه عن الثقات خاصة، وقال ابن عدي: «إذا روى عن أهل الشام فهو ثبت»، وهنا قد صرَّح بالتحديث، وروى عن صفوان وهو حمصي ثقة، وروى له البخاري تعليقًا، ومسلم حديثًا واحدًا في الشواهد. ينظر: «تهذيب التهذيب»: (١/ ٤٧٣). فلعل النسائي نظر إلى نكارة في المتن أو علة خفية في الإسناد.
77

ناسًا من الحاكة، فأتوا النُّعمانَ بن بشيرٍ صاحب رسول الله ﷺ، فحبسهم أيَّامًا ثمَّ خلَّى سبيلهم، فأتوه فقالوا: خلَّيتَ سبيلَهم بغير ضربٍ ولا امتحانٍ، فقال: ما شئتم، إن شئتم أن أضربهم، فإن خرج متاعُكم فذاك، وإلَّا أخذت من ظهوركم مثل الذي أخذتُ من ظهورهم. فقالوا: هذا حكمك؟ فقال: هذا حكم الله ورسوله١.

فصل

وقد تضمَّنت هذه الأقضية أمورًا:

أحدها: أنَّه لا يُقطَع في أقلَّ من ثلاثة دراهم أو ربع دينارٍ.

الثَّاني: جواز لعن أصحاب الكبائر بأنواعهم دون أعيانهم، كما لعن السَّارقَ٢، ولعن آكلَ الرِّبا وموكله٣، ولعن شاربَ الخمر وعاصرَها٤،

  1. (١) في المطبوع: «وحكم رسوله» خلاف النسخ، وإن كان لفظ «المسند».
  2. (٢) سبق تخريجه.
  3. (٣) عند البخاري (٥٣٤٧) من حديث أبي جحيفة ﵁، ومسلم (١٥٩٧، ١٥٩٨) من حديث ابن مسعود وجابر ﵄.
  4. (٤) عند أبي داود (٣٦٧٤) وابن ماجه (٣٣٨٠)، ومن حديث ابن عمر ﵁، في إسناده عبد الرحمن بن عبد الله الغافقي، وهو مقبول. وله شاهد من حديث أنس عند الترمذي (١٢٩٥) وابن ماجه (٣٣٨١)، ومن حديث ابن عباس عند أحمد (٢٨٩٩) بأسانيد حسنة، وصححه ابن حبان والحاكم والمنذري في «الترغيب»: (٣/ ١٧٥). ينظر «البدر المنير»: (٨/ ٦٩٧)، و«التلخيص»: (٤/ ١٩٩).
78

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي