زاد المعاد

ناسًا من الحاكة، فأتوا النُّعمانَ بن بشيرٍ صاحب رسول الله ﷺ، فحبسهم أيَّامًا ثمَّ خلَّى سبيلهم، فأتوه فقالوا: خلَّيتَ سبيلَهم بغير ضربٍ ولا امتحانٍ، فقال: ما شئتم، إن شئتم أن أضربهم، فإن خرج متاعُكم فذاك، وإلَّا أخذت من ظهوركم مثل الذي أخذتُ من ظهورهم. فقالوا: هذا حكمك؟ فقال: هذا حكم الله ورسوله١.

فصل

وقد تضمَّنت هذه الأقضية أمورًا:

أحدها: أنَّه لا يُقطَع في أقلَّ من ثلاثة دراهم أو ربع دينارٍ.

الثَّاني: جواز لعن أصحاب الكبائر بأنواعهم دون أعيانهم، كما لعن السَّارقَ٢، ولعن آكلَ الرِّبا وموكله٣، ولعن شاربَ الخمر وعاصرَها٤،

  1. (١) في المطبوع: «وحكم رسوله» خلاف النسخ، وإن كان لفظ «المسند».
  2. (٢) سبق تخريجه.
  3. (٣) عند البخاري (٥٣٤٧) من حديث أبي جحيفة ﵁، ومسلم (١٥٩٧، ١٥٩٨) من حديث ابن مسعود وجابر ﵄.
  4. (٤) عند أبي داود (٣٦٧٤) وابن ماجه (٣٣٨٠)، ومن حديث ابن عمر ﵁، في إسناده عبد الرحمن بن عبد الله الغافقي، وهو مقبول. وله شاهد من حديث أنس عند الترمذي (١٢٩٥) وابن ماجه (٣٣٨١)، ومن حديث ابن عباس عند أحمد (٢٨٩٩) بأسانيد حسنة، وصححه ابن حبان والحاكم والمنذري في «الترغيب»: (٣/ ١٧٥). ينظر «البدر المنير»: (٨/ ٦٩٧)، و«التلخيص»: (٤/ ١٩٩).
78

ولعنَ مَن عَمِل عَمَل قوم لوطٍ١، ونهى عن لعن عبدِ الله حمارٍ٢ وقد شرب الخمر٣. ولا تعارض بين الأمرين، فإنَّ الوصف الذي عُلِّق عليه اللَّعن مقتضٍ، وأمَّا المعيَّن فقد يقوم به ما يمنع لحوق اللَّعن به؛ مِن حسناتٍ ماحيةٍ، أو توبةٍ، أو مصائب مكفِّرةٍ، أو عفوٍ من الله عنه، فتُلْعَن الأنواع دون الأعيان.

الثَّالث٤: الإشارة إلى سدِّ الذَّرائع، فإنَّه أخبر أنَّ سرقة الحبل والبيضة لا تدعه حتَّى تُقطَع يدُه.

الرَّابع: قَطْع جاحد العاريّة، وهو سارقٌ شرعًا كما تقدَّم.

الخامس: أنَّ من سرق ما لا قَطْعَ فيه ضُوعِف عليه الغُرم، وقد نصَّ عليه الإمام أحمد فقال: كلُّ مَن سقط عنه القطع ضُوعِف عليه الغُرم٥. وقد تقدَّم

  1. (١) أخرجه أحمد (١٨٧٥) من طرق عن عكرمة عن ابن عباس - ﵄ -، وصححه ابن حبان (٤٤١٧) والحاكم: (٤/ ٣٥٦). ينظر: «السلسلة الصحيحة» (٣٤٦٢).
  2. (٢) وقع في ث، ن، ب، وط الهندية: «عبد الله بن حمار»، خطأ؛ لأن «حمار» لقبه وليس اسم والده، ينظر «الإصابة»: (٢/ ١١٧ - ١١٨، ٤/ ٢٧٥) و«معجم الصحابة»: (٤/ ١٥ - ١٦) للبغوي.
  3. (٣) سبق تخريجه.
  4. (٤) وقع في س، ث، ي: «الرابع»، واستمر الخطأ حتى آخر الأمور «الواحد والعشرون»!
  5. (٥) ينظر «الممتع»: (٥/ ٧٣٠)، و«المبدع»: (٩/ ١١٧)، و«الشرح الممتع»: (١٤/ ٣٦٦).
79

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي