زاد المعاد

عمر ﵁ .

التَّاسع: أنَّ الإنسان حِرزٌ لثيابه ولفراشه الذي هو نائمٌ عليه أين كان، سواءٌ كان في المسجد أو١ غيره.

العاشر: أنَّ المسجد حرزٌ لما يُعتاد وضعُه فيه، فإنَّ النبيَّ ﷺ قَطَع مَن سَرَق منه تُرسًا٢، وعلى هذا فيُقطَع من سرق من حُصُره٣ وقناديله وبُسُطه، وهو أحد القولين في مذهب أحمد وغيره٤. ومن لم يقطعه قال: له فيها حقٌّ، فإن لم يكن له فيها حقٌّ كالذِّمِّيِّ قُطِع٥.

الحادي عشر: أنَّ المطالبة بالمسروق شرطٌ في القطع، فلو وهبه إيَّاه، أو باعه قبل رفعه إلى الإمام سقطَ عنه القطعُ، كما صرَّح به النَّبيُّ ﷺ وقال: «هلَّا كان قبل أن تأتيني به»٦.

الثَّاني عشر: أنَّ ذلك لا يُسقط القطعَ بعد رفعه إلى الإمام، وكذلك كلُّ حدٍّ بلغَ الإمامَ وثبتَ عنده، لا يجوز إسقاطُه، وفي «السُّنن»٧ عنه: «إذا بلغت

  1. (١) المطبوع: «أو في» خلاف النسخ.
  2. (٢) تقدم تخريجه.
  3. (٣) المطبوع: «حصيره» خلاف النسخ.
  4. (٤) ينظر «المغني»: (١٢/ ٤٣٢)، و«البيان»: (١٢/ ٤٧٣).
  5. (٥) المطبوع: «قطع كالذمي» خلاف النسخ.
  6. (٦) سبق تخريجه.
  7. (٧) لم يخرجه أحدٌ من أصحاب السنن الأربعة، وقد جاء هذا الحديث موقوفًا ومرفوعًا، فأخرجه الطبراني (٢٢٨٤)، والدارقطني (٣٤٦٧) مرفوعًا من حديث الزبير بن العوام، ومداره على أبي غزية محمد بن موسى، وهو ضعيف جدًّا. وأخرجه موقوفًا مالك في «الموطأ» (٢٤١٧) عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن الزبير، وسنده منقطع؛ ربيعة لم يدرك الزبير. قال ابن عبد البر في «الاستذكار»: (٧/ ٥٤٠): «هذا خبر منقطع، ويتصل من وجه صحيح»، كما أخرجه بنحوه ابن أبي شيبة (٢٨٦٥٧) موقوفًا على ابن الزبير، بسند حَسَّنه الحافظ، وقال: «والمعتمد الموقوف»، وفي الباب عن علي، وابن عباس. ينظر «فتح الباري»: (١٢/ ٨٧).
81

الحدودُ الإمامَ، فلعن الله الشَّافعَ والمشفَّع».

الثَّالث عشر: أنَّ مَن سرق من شيءٍ له فيه حقٌّ لم يُقطَع.

الرَّابع عشر: أنَّه لا يُقطَع إلا بالإقرار مرَّتين، أو بشهادة شاهدين، لأنَّ السَّارق أقرَّ عنده مرَّةً، فقال: «ما إخالك سرقت؟» فقال: بلى، فقطعه حينئذٍ١، ولم يقطعه حتَّى أعاد عليه مرَّتين.

الخامس عشر: التَّعريض للسَّارق بعدم الإقرار، أو٢ بالرُّجوع عنه، وليس هذا حُكم كلِّ سارقٍ، بل مِن السُّرَّاق مَن يُقرَّر٣ بالعقوبة والتَّهديد، كما سيأتي إن شاء الله.

السَّادس عشر: أنَّه يجب على الإمام حَسْمُه بعد القَطْع لئلَّا يتلف. وفي قوله: «احسموه» دليلٌ على أنَّ مُؤْنة الحَسْم ليست على السَّارق.

السَّابع عشر: تعليق يد السَّارق في عنقه تنكيلًا له وبه ليراه غيره.

الثَّامن عشر: ضَرْب المتَّهم إذا ظهرَ٤ منه أماراتُ الرِّيبة، وقد عاقب

  1. (١) تقدم تخريجه.
  2. (٢) المطبوع: «و».
  3. (٣) ب، س وط الرسالة: «يُقرّ».
  4. (٤) ب: «ظهرت».
82

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي