الثَّالث عشر: أنَّ مَن سرق من شيءٍ له فيه حقٌّ لم يُقطَع.
الرَّابع عشر: أنَّه لا يُقطَع إلا بالإقرار مرَّتين، أو بشهادة شاهدين، لأنَّ السَّارق أقرَّ عنده مرَّةً، فقال: «ما إخالك سرقت؟» فقال: بلى، فقطعه حينئذٍ١، ولم يقطعه حتَّى أعاد عليه مرَّتين.
الخامس عشر: التَّعريض للسَّارق بعدم الإقرار، أو٢ بالرُّجوع عنه، وليس هذا حُكم كلِّ سارقٍ، بل مِن السُّرَّاق مَن يُقرَّر٣ بالعقوبة والتَّهديد، كما سيأتي إن شاء الله.
السَّادس عشر: أنَّه يجب على الإمام حَسْمُه بعد القَطْع لئلَّا يتلف. وفي قوله: «احسموه» دليلٌ على أنَّ مُؤْنة الحَسْم ليست على السَّارق.
السَّابع عشر: تعليق يد السَّارق في عنقه تنكيلًا له وبه ليراه غيره.
الثَّامن عشر: ضَرْب المتَّهم إذا ظهرَ٤ منه أماراتُ الرِّيبة، وقد عاقب
(١) تقدم تخريجه.
(٢) المطبوع: «و».
(٣) ب، س وط الرسالة: «يُقرّ».
(٤) ب: «ظهرت».
النَّبيُّ ﷺ في تهمةٍ، وحَبَس في تهمةٍ.
التَّاسع عشر:١ أنَّ المُتَّهِم متى٢ رضي بضرب المُتَّهَم، فإن خرج مالُه عندَه، وإلَّا ضُرِب هو مثل ضَرْب مَن اتَّهمه= أُجِيبَ٣ إلى ذلك، وهذا كلُّه مع أمارات الرِّيبة، كما قضى به النُّعمان، وأخبرَ أنَّه قضاء رسول الله ﷺ٤.
العشرون: ثبوت القصاص في الضَّربة٥ بالسَّوط والعصا ونحوهما.
فصل
وقد روى عنه أبو داود٦: أنَّه أمر بقتل سارقٍ فقالوا: إنَّما سرق، فقال: «اقطعوه»، ثمَّ جيء به ثانية فأمر بقتله، فقالوا: إنَّما سرق، فقال: «اقطعوه»، ثمَّ جيء به ثالثةً، فأمر بقتله، فقالوا: إنَّما سرق، فقال: «اقطعوه»، ثمَّ جيء به رابعةً،
(١) في المطبوع زيادة: «وجوب تخلية المتَّهم إذا لم يظهر عنده شيءٌ ممَّا اتُّهم به، و»، ولا وجود لها في النسخ، وفي الهندية إلى قوله: «مما اتّهم»، و«به و» من ط الفقي والرسالة. والعبارة مستقيمة بدون هذه الزيادة.
(٢) في المطبوع: «إذا».
(٣) زاد في ط الفقي والرسالة: «إن أجيب» والكلام مستقيم بدونها.
(٤) تقدم تخريجه.
(٥) ث: «العقوبة».
(٦) (٤٤١٠)، والنسائي (٤٩٧٨) من حديث جابر﵁ -، وقد أُعِلَّ هذا الحديثُ بمصعب بن ثابت كما ذكره المصنف هنا؛ ولأجله قال النسائي: «هذا حديث منكر»؛ لكن تابعه هشام بن عروة عند الدارقطني في «السنن» (٣٣٨٩) بإسناد حسن، وله شاهد من حديث الحارث بن حاطب عند الحاكم: (٤/ ٤٢٣) وصحح إسناده، وتعقبه الذهبي فقال: «بل منكر». ولبعضه شاهد من حديث أبي هريرة عند الدارقطني (٣٣٩٢)، وقد صحح الألباني الحديث في «الإرواء» (٢٤٣٤).