زاد المعاد

النَّبيُّ ﷺ في تهمةٍ، وحَبَس في تهمةٍ.

التَّاسع عشر:١ أنَّ المُتَّهِم متى٢ رضي بضرب المُتَّهَم، فإن خرج مالُه عندَه، وإلَّا ضُرِب هو مثل ضَرْب مَن اتَّهمه= أُجِيبَ٣ إلى ذلك، وهذا كلُّه مع أمارات الرِّيبة، كما قضى به النُّعمان، وأخبرَ أنَّه قضاء رسول الله ﷺ٤.

العشرون: ثبوت القصاص في الضَّربة٥ بالسَّوط والعصا ونحوهما.

فصل

وقد روى عنه أبو داود٦: أنَّه أمر بقتل سارقٍ فقالوا: إنَّما سرق، فقال: «اقطعوه»، ثمَّ جيء به ثانية فأمر بقتله، فقالوا: إنَّما سرق، فقال: «اقطعوه»، ثمَّ جيء به ثالثةً، فأمر بقتله، فقالوا: إنَّما سرق، فقال: «اقطعوه»، ثمَّ جيء به رابعةً،

  1. (١) في المطبوع زيادة: «وجوب تخلية المتَّهم إذا لم يظهر عنده شيءٌ ممَّا اتُّهم به، و»، ولا وجود لها في النسخ، وفي الهندية إلى قوله: «مما اتّهم»، و«به و» من ط الفقي والرسالة. والعبارة مستقيمة بدون هذه الزيادة.
  2. (٢) في المطبوع: «إذا».
  3. (٣) زاد في ط الفقي والرسالة: «إن أجيب» والكلام مستقيم بدونها.
  4. (٤) تقدم تخريجه.
  5. (٥) ث: «العقوبة».
  6. (٦) (٤٤١٠)، والنسائي (٤٩٧٨) من حديث جابر﵁ -، وقد أُعِلَّ هذا الحديثُ بمصعب بن ثابت كما ذكره المصنف هنا؛ ولأجله قال النسائي: «هذا حديث منكر»؛ لكن تابعه هشام بن عروة عند الدارقطني في «السنن» (٣٣٨٩) بإسناد حسن، وله شاهد من حديث الحارث بن حاطب عند الحاكم: (٤/ ٤٢٣) وصحح إسناده، وتعقبه الذهبي فقال: «بل منكر». ولبعضه شاهد من حديث أبي هريرة عند الدارقطني (٣٣٩٢)، وقد صحح الألباني الحديث في «الإرواء» (٢٤٣٤).
83

فقال: «اقتلوه»، فقالوا: إنَّما سرق، فقال: «اقطعوه»، فأُتي به في الخامسة، فأمر بقتله فقتلوه.

فاختلف النَّاسُ في هذه الحكومة: فالنسائي وغيرُه لا يصحِّحون هذا الحديث. قال النَّسائيُّ١: هذا حديثٌ منكرٌ، ومصعبُ بن ثابتٍ ليس بالقويِّ. وغيرُه يحسِّنه٢ ويقول: هذا حكمٌ خاصٌّ٣ بذلك الرَّجل وحدَه، لِمَا عَلِم رسولُ الله ﷺ من المصلحة في قتله٤. وطائفةٌ ثالثةٌ تقبله وتقول به، وأنَّ السَّارق إذا سرق خمسَ مرَّاتٍ قُتِل في الخامسة. وممَّن ذهب٥ إلى هذا المذهب أبو المصعب٦ من المالكيَّة.

وفي هذه الحكومة: الإتيان على أطراف السَّارق الأربعة. وقد روى عبد الرزاق في «مصنَّفه»٧: «أنَّ النبيَّ ﷺ أُتي بعبد سَرَق، فأُتي به أربع

  1. (١) في «المجتبى» عقب (٤٩٧٨)، وقال في «الكبرى» عقب (٧٤٢٩): «مصعب بن ثابت ليس بالقوي، ويحيى القطان لم يتركه، وهذا الحديث ليس بصحيح، ولا أعلم في هذا الباب حديثًا صحيحًا عن النبي ﷺ».
  2. (٢) لم أجد من حسَّنه. وقول ابن مفلح في «الفروع»: (١٠/ ١٤٧): «وقيل: هو حسن» الظاهر أنه مأخوذ من هنا.
  3. (٣) ليست في س، ي.
  4. (٤) هو قول الخطابي في «معالم السنن»: (٤/ ٥٦٦ - ٥٦٧).
  5. (٥) س: «وذهب».
  6. (٦) ذكره عنه ابن عبد البر في «الاستذكار»: (٢٤/ ١٩٥).
  7. (٧) (١٨٧٧٣)، والبيهقي في «الكبرى»: (٨/ ٢٧٣) من طريق ابن جُريج، قال: أخبرني عبد ربه بن أبي أمية، عن الحارث بن أبي ربيعة مرسلًا، وعبد ربه مجهول. قال البيهقي: «وهذا المرسل يقوي الموصولَ، ويقوّي قولَ مَن وافقه من الصحابة»، قلت: يشير بالموصول إلى حديث عصمة بن مالك عند الدارقطني في «السنن» (٣٢٦٥)، وفي سنده الفضل بن المختار، وهو ضعيف جدًّا، قال الذهبي في «الميزان»: (٣/ ٣٥٩): «يشبه أن يكون موضوعًا». ينظر «نصب الراية»: (٣/ ٣٧٣)، و«مجمع الزوائد»: (٦/ ٢٩٩).
84

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي