فقال: «اقتلوه»، فقالوا: إنَّما سرق، فقال: «اقطعوه»، فأُتي به في الخامسة، فأمر بقتله فقتلوه.
فاختلف النَّاسُ في هذه الحكومة: فالنسائي وغيرُه لا يصحِّحون هذا الحديث. قال النَّسائيُّ١: هذا حديثٌ منكرٌ، ومصعبُ بن ثابتٍ ليس بالقويِّ. وغيرُه يحسِّنه٢ ويقول: هذا حكمٌ خاصٌّ٣ بذلك الرَّجل وحدَه، لِمَا عَلِم رسولُ الله ﷺ من المصلحة في قتله٤. وطائفةٌ ثالثةٌ تقبله وتقول به، وأنَّ السَّارق إذا سرق خمسَ مرَّاتٍ قُتِل في الخامسة. وممَّن ذهب٥ إلى هذا المذهب أبو المصعب٦ من المالكيَّة.
وفي هذه الحكومة: الإتيان على أطراف السَّارق الأربعة. وقد روى عبد الرزاق في «مصنَّفه»٧: «أنَّ النبيَّ ﷺ أُتي بعبد سَرَق، فأُتي به أربع
- (١) في «المجتبى» عقب (٤٩٧٨)، وقال في «الكبرى» عقب (٧٤٢٩): «مصعب بن ثابت ليس بالقوي، ويحيى القطان لم يتركه، وهذا الحديث ليس بصحيح، ولا أعلم في هذا الباب حديثًا صحيحًا عن النبي ﷺ».
- (٢) لم أجد من حسَّنه. وقول ابن مفلح في «الفروع»: (١٠/ ١٤٧): «وقيل: هو حسن» الظاهر أنه مأخوذ من هنا.
- (٣) ليست في س، ي.
- (٤) هو قول الخطابي في «معالم السنن»: (٤/ ٥٦٦ - ٥٦٧).
- (٥) س: «وذهب».
- (٦) ذكره عنه ابن عبد البر في «الاستذكار»: (٢٤/ ١٩٥).
- (٧) (١٨٧٧٣)، والبيهقي في «الكبرى»: (٨/ ٢٧٣) من طريق ابن جُريج، قال: أخبرني عبد ربه بن أبي أمية، عن الحارث بن أبي ربيعة مرسلًا، وعبد ربه مجهول. قال البيهقي: «وهذا المرسل يقوي الموصولَ، ويقوّي قولَ مَن وافقه من الصحابة»، قلت: يشير بالموصول إلى حديث عصمة بن مالك عند الدارقطني في «السنن» (٣٢٦٥)، وفي سنده الفضل بن المختار، وهو ضعيف جدًّا، قال الذهبي في «الميزان»: (٣/ ٣٥٩): «يشبه أن يكون موضوعًا». ينظر «نصب الراية»: (٣/ ٣٧٣)، و«مجمع الزوائد»: (٦/ ٢٩٩).