وهل تُقطع رجلُه اليسرى؟ ينبني على العلَّتين، فإن علَّلنا بذهاب منفعة الجنس، قُطِعت رجلُه، وإن علَّلنا بذهاب عضوين مِن شقٍّ، لم تُقطَع. ولو سرق وهو أقطع الرجلين أو يمناهما فقط، فإن عللنا بذهاب منفعة الجنس قُطع، وإن عللنا بذهاب عضوين مِن شقٍّ لم يُقطع١.
وإن كان أقطع اليدين فقط، وعلَّلنا بذهاب منفعة٢ الجنس قُطِعت رجله اليمنى٣، وإن علَّلنا بذهاب عضوين من شقٍّ لم تُقطَع٤. هذا طَرْد هذه القاعدة.
وقال صاحب «المحرَّر»٥ فيه: تُقطَع يمنى يديه على الرِّوايتين. وفرقٌ بينها وبين مسألة مقطوع اليدين، والذي يُقال في الفرق: إنَّه إذا كان أقطع الرِّجلين، فهو كالمقعد، فإذا قُطِعت إحدى يديه انتفع بالأخرى في الأكل والشُّرب والوضوء والاستجمار وغيره، وإذا كان أقطعَ اليدين لم ينتفع إلا برجليه، فإذا ذهبت إحداهما، لم يمكنه الانتفاع بالرِّجل الواحدة بلا يدٍ. ومِن الفَرْق أنَّ اليد الواحدة تنفع مع عدم منفعة المشي، والرِّجل الواحدة لا تنفع مع عدم منفعة البطش، والله أعلم.
(١) «ولو سرق وهو ...» إلى هنا ليس في س والمطبوع، وهو في باقي النسخ.
(٢) س، ي: «وعللنا بمنفعة».
(٣) في المطبوع: «اليسرى» والمثبت من النسخ.
(٤) «وإن كان أقطع ...» إلى هنا ليس في ث، ن.
(٥) (٢/ ١٦٠) للمجد ابن تيمية.
فصل
في قضائه ﷺ فيمن سَبّه مِن مسلم أو ذمِّي أو معاهَد
ثبت عنه أنَّه قضى بإهدار دم أمِّ ولد الأعمى لمَّا قتلها مولاها على السَّبِّ١.
وقَتَل جماعةً من اليهود على سبِّه وأذاه٢، وأمَّن النَّاسَ يومَ الفتح إلا نفرًا ممَّن كان يؤذيه ويهجوه، وهم أربعة رجالٍ وامرأتان٣. وقال: «مَن لكعب بن الأشرف، فإنَّه قد آذى اللهَ ورسولَه»٤. وأهدر دمَه ودمَ أبي رافع٥.
(١) أخرجه أبو داود (٤٣٦١)، والنسائي (٤٠٧٠) من حديث ابن عباس ﵄، وصحح الحاكم إسناده: (٤/ ٣٥٤).
(٢) من ذلك ما سيذكره المصنف هنا، وينظر «الشفا»: (٢/ ٥٤٧)، و«الصارم المسلول»: (١/ ٦٥ وما بعدها).
(٣) أخرجه أبو داود (٢٦٨٣ و٤٣٥٩)، والنسائي (٤٠٦٧) من حديث سعد بن أبي وقاص﵁ -، وسمَّى هؤلاء الأربعة: (عكرمة بن أبي جهل، وعبد الله بن خَطَل، ومقيس بن صبابة، وعبد الله بن أبي السرح). والحديث صحيح، وله شاهد من حديث أنس عند أبي داود (٣١٩٤) بسند حسن. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح على شرط مسلم». واختلاف الروايات في تسميتهم مذكور في «الفتح»: (٤/ ٦٠)، و«التلخيص»: (٤/ ٢١٥).
(٤) تقدم تخريجه.
(٥) جاءت قصة مقتل أبي رافع عند البخاري (٣٠٢٢) من حديث البراء بن عازب ﵁.