زاد المعاد

وفي ذلك بضعة عشر حديثًا ما بين صحاحٍ وحِسانٍ ومشاهير، وهو إجماع الصَّحابة١.

وقد ذكر حربٌ في «مسائله»٢ عن مجاهد قال: أُتيَ عمر برجلٍ سبَّ النبيَّ ﷺ فقتله، ثمَّ قال عمر: مَن سبَّ الله٣ أو سبَّ أحدًا من الأنبياء فاقتلوه. ثمَّ قال مجاهد عن ابن عبَّاسٍ: أيُّما مسلمٍ٤ سبَّ الله ورسولَه، أو سبَّ أحدًا من الأنبياء، فقد كذَّب برسول الله ﷺ، وهي رِدَّةٌ، يُستتاب فإن رجع وإلَّا قُتل، وأيُّما معاهدٍ عاند، فسبَّ الله أو سبَّ أحدًا٥ من الأنبياء أو جهر به، فقد نقض العهد، فاقتلوه.

وذكر أحمد٦ عن ابن عمر أنَّه مرَّ به راهبٌ، فقيل له: هذا يسبُّ النبيَّ

  1. (١) ذكرها ابن تيمية في «الصارم المسلول»: (٢/ ١٢٥ - وما بعدها).
  2. (٢) لم أجده في القطعة المطبوعة من «مسائله»، وجاء في «الصارم المسلول»: (٢/ ٣٨١): «وروى حرب في مسائله عن ليث بن أبي سليم عن مجاهد قال: أتي عمر ...»، وسنده منقطع؛ مجاهد لم يدرك عمر، وفيه ليث بن أبي سليم، وهو ضعيف. وأورده في «ذخيرة الحفاظ» برقم (٥٤) من طريق موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر، ثم قال: «وهذا منكر، غير محفوظ».
  3. (٣) في المطبوع زيادة: «ورسوله».
  4. (٤) ن: «رجل مسلم».
  5. (٥) ن: «عاند بسبّ الله أو بسبّ أحدٍ ...».
  6. (٦) كما عند الخلال في «أحكام أهل الملل والردة» (٧٢٦) من طريق حنبل وعبد الله بن أحمد عنه، عن هشيم، عن حصين، عن رجل، عن ابن عمر. وأخرجه مسدد في «مسنده» ــ كما في «المطالب العالية» (٢٠٣١) ــ، وابن أبي عاصم في «الديات» (٣٤٢) بسند ضعيف؛ فيه راو لم يسم. ينظر «إتحاف الخيرة المهرة»: (٤/ ٤٢٩)، و«الصارم المسلول»: (٢/ ٣٨٣).
89

ﷺ، فقال ابن عمر: لو سمعتُه لقتلتُه، إنَّا لم نُعْطِهم الذِّمَّة على أن يسبُّوا نبيَّنا.

والآثار عن الصَّحابة بذلك كثيرةٌ، وحكى غير واحدٍ من الأئمَّة الإجماعَ على قتله١. قال شيخنا٢: وهو محمولٌ على إجماع الصَّدر الأوَّل من الصَّحابة والتَّابعين. والمقصود: إنَّما هو ذِكْر حكم النَّبيِّ ﷺ وقضائه فيمن سبَّه.

وأمَّا تَرْكه ﷺ قَتْل مَن قَدَح في عَدْله بقوله: اعدل فإنَّك لم تعدل٣، وفي حُكْمه بقوله: أنْ كان ابنَ عمَّتك٤، وفي قَصْده بقوله: إنَّ هذه قسمةٌ ما أريد بها وجه الله٥، وفي خَلْوته بقوله: يقولون إنَّك تنهى عن الغيِّ وتستخلي به٦، وغير ذلك= فذلك أنَّ الحقَّ له، فله أن يستوفيه وله أن يتركه، وليس

  1. (١) ذكر طائفة منهم شيخ الإسلام ابن تيمية في «الصارم المسلول»: (٢/ ١٣ - ١٩).
  2. (٢) في «الصارم»: (٢/ ١٤).
  3. (٣) عند البخاري (٣١٣٨)، ومسلم (١٠٦٣) من حديث جابر﵁ -، في قصة قَسْم غنائم حنين، كما أخرجه البخاري (٣٦١٠، ٦١٦٣) ومسلم (١٠٦٤) من حديث أبي سعيد الخدري ﵁، في قصة ذي الخويصرة.
  4. (٤) أخرجه البخاري (٢٣٥٩)، ومسلم (٢٣٥٧) من حديث عبد الله بن الزبير ﵄، في قصة مخاصمة الزبير مع بعض الأنصار في شراج الحرة.
  5. (٥) عند البخاري (٣١٥٠)، ومسلم (١٠٦٢)، من حديث ابن مسعود ﵁، ورجح الحافظ كون القائل مُعتِّب بن قُشير. ينظر «الفتح»: (٨/ ٥٦).
  6. (٦) أخرجه أحمد في «المسند» (٢٠٠١٧)، وأبو داود (٣٦٣١)؛ غير أنه أبهم هذه اللفظة فقال: «ثم ذكر شيئًا»، كما أخرجه الترمذي (١٤١٧)، والنسائي (٤٨٧٥) مختصرًا، كلهم من طريق بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده: أن أخاه قام إلى النبي ﷺ فقال: جيراني بم أخذوا؟ فأعرض عنه، ثم قال: جيراني بم أخذوا؟ فأعرض عنه، فقال: لئن قلت ذاك، إن الناس ليزعمون أنك تنهى عن الغي وتستخلي به، فقال: «ما قال؟» فقام أخوه، فقال رسول الله ﷺ: «إنه ليكفُّه عنه»، فقال: «أما لقد قلتموها، أو قائلها منكم، لئن كنت أفعل ذاك إنه لعليَّ وما هو عليكم، خَلّوا له عن جيرانه». قال الترمذي: «وفي الباب عن أبي هريرة. حديث بهز، عن أبيه، عن جده، حديث حسن». قال ابن تيمية في «الصارم»: (٢/ ٤٣٤): بإسناد صحيح، وينظر: «الإرواء» (٢٣٩٧).
90

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي