زاد المعاد

فصل

في حُكْمه ﷺ في الساحر

في الترمذي١ عنه: «حدُّ السَّاحر ضَرْبةٌ بالسَّيف». وهذا٢ الصَّحيحُ أنَّه موقوفٌ على جندب بن عبد اللَّه.

وصحَّ عن عمر أنَّه أمر بقتله٣، وصحَّ عن حفصة أنَّها قتلت مُدَبَّرةً سحرَتْها، فأنكر عليها عثمان، إذ فعلَتْه دون أمْرِه٤. ورُوي عن عائشة أنَّها قتلت أيضًا٥ مُدَبَّرةً سحَرتْها، ورُوي أنَّها باعتها٦. ذَكَره ابنُ المنذر

  1. (١) (١٤٦٠)، وأخرجه الحاكم: (٤/ ٣٦٠) وصحح إسناده، وفيه إسماعيل بن مسلم المكي، وهو ضعيف متروك، وقد توبع، ولا يصح، قال الترمذي في «العلل الكبير»: (٢/ ٣٩): «سألت محمدًا عن هذا الحديث فقال: هذا لا شيء ... وضعَّف إسماعيل بن مسلم المكي جدًّا»، وقال الترمذي: «والصحيح عن جندب موقوفًا». وتبِعه المصنف هنا. ينظر: «الضعيفة» (١٤٤٦).
  2. (٢) ز، ط الهندية: «وهو»، وحذفت من ط الرسالة.
  3. (٣) أخرجه أبو داود (٣٠٤٣) من طريق عمرو بن دينار، عن بجالة بن عبدة، عن عمر مكاتبةً، وأخرجه بتمامه عبد الرزاق (٩٩٧٢)، وسنده صحيح، وأصله عند البخاري (٣١٥٦، ٦٢٦٢)، لكن دون ذكر الأمر بقتل السحَرة.
  4. (٤) أخرجه مالك في «الموطأ» بلاغًا (٢٥٥٣) وليس فيه إنكار عثمان، ووصله عبد الرزاق (١٨٧٤٧)، وابن أبي شيبة (٢٨٤٩١)، والبيهقي في «السنن»: (٨/ ١٣٦) بسند صحيح، من طريق عبيد الله العمري، عن نافع، عن ابن عمر.
  5. (٥) ز، ط الهندية: «عائشة أيضًا أنها ...».
  6. (٦) جاء بيعُ الجارية عند الشافعي في «مسنده» (ص ٢٢٦)، ومن طريقه أحمد في «المسند» (٢٤١٢٦)، ورواه الدارقطني (٤٢٦٧) من طريق أبي الرِّجال محمد بن عبد الرحمن، عن عمرة. قال الحاكم: (٤/ ٢٤٤): «صحيح على شرط الشيخين»، وصححه الألباني في «الإرواء» (١٧٥٧).
    أما قتلها فلم نجده مسندًا؛ لكن قال ابن عبد البر في «الاستذكار»: (٨/ ١٥٩): «وعند مالك في هذا الباب ــ أي قتل الساحر ــ عن عائشة». قال ابن الملقن في «البدر المنير»: (٨/ ٥٢٠) نقلًا عن ابن الصلاح: «وذُكر أن عائشة قتلتها، ولا يثبت، وإنما يثبت أنها باعتها»، ينظر «معرفة السنن»: (١٢/ ٢٠٣).
92

وغيره١.

وقد صحَّ أنَّ رسول الله ﷺ لم يقتل من سَحَره من اليهود٢، فأخذ بهذا الشَّافعيُّ وأبو حنيفة، وأمَّا مالك وأحمد فإنَّهما يقتلانه، ولكن منصوص أحمد أنَّ ساحِرَ أهل الذِّمَّة لا يُقتل، واحتجَّ بأنَّ النبيَّ ﷺ لم يقتل لَبِيدَ بن الأعصم اليهودي حين سَحَره٣، ومن قال يُقتل٤ ساحرُهم يجيب عن هذا بأنَّه لم يُقرَّ، ولم تَقُم عليه بيِّنةٌ، وبأنَّه ﷺ خَشِي أن يثير على النَّاس شرًّا بترك إخراج السِّحر من البئر، فكيف لو قتله؟!

  1. (١) انظر «الإشراف» لابن المنذر: (٨/ ٢٤١ - ٢٤٣)، و«الإقناع» له: (٢/ ٦٨٥ - ٦٨٧). والمسألة مذكورة في «المحلى»: (١٢/ ٤١٢)، و«الاستذكار»: (٨/ ١٥٩ - ١٦٢)، و«الفتح»: (٦/ ٢٦١ و٢٧٧) و(١٠/ ٢٠٥).
  2. (٢) كما سيأتي في قصة لبيد بن الأعصم، وكذا ما أخرجه البخاري في «صحيحه» قبل (٣١٧٥) معلَّقًا عن ابن وهب عن يونس عن الزهري سئل: «أعَلى مَن سَحَر من أهل العهد قَتْلٌ؟ قال: بلغنا أن رسول الله ﷺ قد صُنع له ذلك، فلم يقتل مَن صنعه، وكان من أهل الكتاب»، وينظر «المحلى»: (١١/ ٤١٦ - ٤١٧).
  3. (٣) أخرجه البخاري (٣٢٦٨، ٥٧٦٣، ٥٧٦٦، ٦٣٩١)، ومسلم (٢١٨٩)، من حديث عائشة ﵂.
  4. (٤) ن، ب، ط الهندية: «بقَتْل».
93

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي