زاد المعاد

وغيره١.

وقد صحَّ أنَّ رسول الله ﷺ لم يقتل من سَحَره من اليهود٢، فأخذ بهذا الشَّافعيُّ وأبو حنيفة، وأمَّا مالك وأحمد فإنَّهما يقتلانه، ولكن منصوص أحمد أنَّ ساحِرَ أهل الذِّمَّة لا يُقتل، واحتجَّ بأنَّ النبيَّ ﷺ لم يقتل لَبِيدَ بن الأعصم اليهودي حين سَحَره٣، ومن قال يُقتل٤ ساحرُهم يجيب عن هذا بأنَّه لم يُقرَّ، ولم تَقُم عليه بيِّنةٌ، وبأنَّه ﷺ خَشِي أن يثير على النَّاس شرًّا بترك إخراج السِّحر من البئر، فكيف لو قتله؟!

  1. (١) انظر «الإشراف» لابن المنذر: (٨/ ٢٤١ - ٢٤٣)، و«الإقناع» له: (٢/ ٦٨٥ - ٦٨٧). والمسألة مذكورة في «المحلى»: (١٢/ ٤١٢)، و«الاستذكار»: (٨/ ١٥٩ - ١٦٢)، و«الفتح»: (٦/ ٢٦١ و٢٧٧) و(١٠/ ٢٠٥).
  2. (٢) كما سيأتي في قصة لبيد بن الأعصم، وكذا ما أخرجه البخاري في «صحيحه» قبل (٣١٧٥) معلَّقًا عن ابن وهب عن يونس عن الزهري سئل: «أعَلى مَن سَحَر من أهل العهد قَتْلٌ؟ قال: بلغنا أن رسول الله ﷺ قد صُنع له ذلك، فلم يقتل مَن صنعه، وكان من أهل الكتاب»، وينظر «المحلى»: (١١/ ٤١٦ - ٤١٧).
  3. (٣) أخرجه البخاري (٣٢٦٨، ٥٧٦٣، ٥٧٦٦، ٦٣٩١)، ومسلم (٢١٨٩)، من حديث عائشة ﵂.
  4. (٤) ن، ب، ط الهندية: «بقَتْل».
93

فصل

في حُكْمه ﷺ في أول غنيمة كانت في الإسلام وأوّل قتيل

لمَّا بعث رسولُ الله ﷺ عبدَ الله بن جحش ومَن معه سريَّةً إلى نخلة تَرْصُد١ عيرًا لقريشٍ، وأعطاه كتابًا مختومًا، وأمره أن لا يقرأه إلا بعد يومين، فقتلوا عَمرو بن الحضرمي، وأسروا عثمانَ بن عبد الله، والحَكَم بن كيسان، وكان ذلك في الشَّهر الحرام، فعنَّفهم المشركون، ووقف رسول الله ﷺ الغنيمة والأسيرين حتَّى أنزل الله سبحانه: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ﴾ [البقرة: ٢١٧]، فأخذ رسولُ الله ﷺ العير والأسيرين، وبعثت إليه قريشٌ في فدائهما، فقال: لا، حتَّى يقدم صاحبانا ــ يعني سعد بن أبي وقَّاصٍ، وعُتبة بن غزوان ــ، فإنَّا نخشاكم عليهما، فإن تقتلوهما، نقتل صاحبيكم، فلمَّا قدما، فاداهما٢ رسولُ الله ﷺ بعثمان٣ والحكم، وقسم الغنيمة٤.

  1. (١) ث، ب: «يرصد».
  2. (٢) ب، ي، ن: «فاداهم».
  3. (٣) وقع في جميع الأصول: «بعتاب» وصوابه «بعثمان» وهو عثمان بن عبد الله بن المغيرة وقد تقدم في أول الخبر، وانظر «السيرة النبوية»: (١/ ٦٠١) لابن هشام، و«جوامع السيرة» (ص ١٠٦) لابن حزم.
  4. (٤) أخرجه ابن جرير في «تفسيره»: (٤/ ٣٠٢)، بسنده عن عروة بن الزبير مرسلًا، وفيه محمد بن حميد الرازي، وهو ضعيف، وابن أبي حاتم في «تفسيره» (٢٠٢٢)، والبيهقي في «الكبرى»: (٩/ ١١)، من طريق أبي السوار، عن جندب بن عبد الله ﵁، وسنده صحيح. ينظر «السيرة» لابن هشام: (١/ ٦٠١)، و«الفصول» لابن كثير (ص ١٢٥ - ١٢٦).
94

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي