والقميص، والعمامة. من جرَّ شيئًا منها خُيَلاءَ لم ينظر الله إليه يوم القيامة».
وفي «السنن»١ عن ابن عمر أيضًا قال: ما قال رسول الله ﷺ في الإزار فهو في القميص.
وكذلك لُبْس الدنيء من الثياب يُذَمُّ في موضع، ويُحمَد في موضع. فيُذَمُّ إذا كان شهرةً وخيلاء، ويُمدَح إذا كان تواضعًا واستكانةً؛ كما أنَّ لُبْس الرفيع من الثياب يُذَمُّ إذا كان تكبُّرًا وفخرًا وخيلاء، ويُمدَح إذا كان تجمُّلًا وإظهارًا لنعمة الله.
ففي٢ «صحيح مسلم»٣ عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ: «لا يدخل الجنةَ من كان في قلبه مثقالُ حبَّة خَردل من كِبْر، ولا يدخل النارَ من كان في قلبه مثقالُ حبَّة خَردل من إيمان»، فقال رجل: يا رسول الله، إني أُحِبُّ أن يكون ثوبي حسنًا ونعلي حسنةً٤، أفمن الكبر ذاك؟ فقال: «لا،
(١) برقم (٤٠٩٥) من طريق هناد وهو في «زهده» (٨٤٨)، وأخرجه أحمد (٥٨٩١، ٦٢٢٠)، والحديث صحيح.
(٢) ص: «وفي».
(٣) برقم (٩١).
(٤) ص، ج: «حسنًا».
إن الله جميل يُحِبُّ الجمال، الكِبْرُ بطَرُ الحقِّ وغَمْطُ الناس»١.
فصل
وكذلك كان هديه وسيرته ﷺ في الطعام: لا يرُدُّ موجودًا، ولا يتكلَّف مفقودًا. فما قُرِّب إليه شيءٌ من الطيبات إلا أكله، إلا أن تعافَه نفسُه فيتركه من غير تحريم. وما عاب طعامًا قط، إن اشتهاه أكله وإلا تركه، كما ترك أكل الضَّبِّ لما لم يعتَدْه. ولم يحرِّمه على الأمة، بل أُكِل على مائدته وهو ينظر.