وحكم بقتل ابني أبي الحُقَيق لمَّا نقضوا الصُّلح بينهم وبينه: على أن لا يكتموا١ شيئًا من أموالهم، فكتموا وغيَّبوا. وحَكَم بعقوبة المتَّهم بتغييب المال حتَّى أقرَّ به، وقد تقدَّم ذلك مستوفًى في غزاةِ خيبر٢.
وكانت لأهل الحديبية٣ خاصَّةً، ولم يغب عنها إلا جابر بن عبد اللَّه، فقسَم له رسولُ الله ﷺ سهمَه٤.
فصل
في حُكْمه ﷺ في فتح مكة
حكَم بأنَّ من أغلق بابه، أو دخل دار أبي سفيان، أو دخل المسجد، أو وضع السِّلاح، فهو آمنٌ، وحكم بقتل نفرٍ ستَّةٍ٥، منهم: مِقْيَس بن صُبابة، وابن خَطَل، ومغنِّيتان كانتا تغنِّيان بهجائه، وحكم بأنَّه لا يُجْهَز على جريحٍ، ولا يُتبع مُدْبِرٌ، ولا يقتل أسيرٌ، ذكره أبو عبيد في «الأموال»٦.
(١) ط الرسالة زيادة: «ولا يغيّبوا»، ولا وجود لها في النسخ.
(٢) (٣/ ٣٨٨ - ٣٨٩).
(٣) أي قُسِمت غنائم خيبر على أهل الحديبية خاصة، مَن شهد منهم خيبر ومَن غاب عنها، كما ذكر ذلك ابن إسحاق. وينظر ما سبق (٣/ ٣٩٣).
(٤) رواه البيهقي في «الدلائل»: (٤/ ٢٣٦) بإسناده عن ابن إسحاق، قال: حدثنا ابنٌ لمحمد بن مسلمة، عمن أدرك من أهله. ولم يسمِّهم. قال (أي: ابن إسحاق): وحدثنيه عبد الله بن أبي بكر بن حزم مرسلًا. وذكره في «الكبرى» ــ دون إسناد ــ عن ابن إسحاق معضلًا.
(٥) ن: «ستة نفر».
(٦) (٨٢ و١٤١) عن هشيم، عن حصين، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، مرسلًا.
وحكم لخزاعة أن يبذلوا سيوفهم في بني بكرٍ إلى صلاة العصر، ثمَّ قال لهم: «يا معشر خُزاعة، ارفعوا أيديكم عن القتل»١.
فصل
في حُكْمه ﷺ في قسمة الغنائم
حكم ﷺ أنَّ للفارس ثلاثة أسهمٍ، وللرَّاجل سهمٌ٢، هذا حكمه الثَّابت عنه في مغازيه كلِّها، وبه أخذ جمهور العلماء٣.
وحَكَم أنَّ السَّلَب للقاتل٤.
وأمَّا حكمه بإخراج الخُمُس، فقال ابن إسحاق٥: كانت الخيل يوم بني قريظة ستَّةً وثلاثين فرسًا، وكان أوَّل فيءٍ وقعت فيه السُّهمان، وأُخرج منه الخمس، ومضت به السُّنَّة. ووافقه على ذلك القاضي إسماعيل بن إسحاق، قال إسماعيل٦: وأحسب أنَّ بعضهم قال: تُرِك٧ أمرُ الخُمُس بعد ذلك،
(١) رواه أحمد في «المسند» (١٦٣٧٧) بسند حسن، من طريق ابن إسحاق قال: حدثني سعيد عن أبي شريح الخزاعي؛ وقد صرح ابن إسحاق بالتحديث وله طرق أخرى يصح بها، وأصل القصة عند البخاري (١٠٤) ومسلم (١٣٥٤).
(٢) أخرجه البخاري (٢٨٦٣، ٤٢٢٨)، ومسلم (١٧٦٢) من حديث ابن عمر ﵄.
(٣) ز، د: «الفقهاء».
(٤) رواه البخاري (٣١٤٢)، ومسلم (١٧٥١) من حديث أبي قتادة ﵁.