زاد المعاد

وحكم لخزاعة أن يبذلوا سيوفهم في بني بكرٍ إلى صلاة العصر، ثمَّ قال لهم: «يا معشر خُزاعة، ارفعوا أيديكم عن القتل»١.

فصل

في حُكْمه ﷺ في قسمة الغنائم

حكم ﷺ أنَّ للفارس ثلاثة أسهمٍ، وللرَّاجل سهمٌ٢، هذا حكمه الثَّابت عنه في مغازيه كلِّها، وبه أخذ جمهور العلماء٣.

وحَكَم أنَّ السَّلَب للقاتل٤.

وأمَّا حكمه بإخراج الخُمُس، فقال ابن إسحاق٥: كانت الخيل يوم بني قريظة ستَّةً وثلاثين فرسًا، وكان أوَّل فيءٍ وقعت فيه السُّهمان، وأُخرج منه الخمس، ومضت به السُّنَّة. ووافقه على ذلك القاضي إسماعيل بن إسحاق، قال إسماعيل٦: وأحسب أنَّ بعضهم قال: تُرِك٧ أمرُ الخُمُس بعد ذلك،

  1. (١) رواه أحمد في «المسند» (١٦٣٧٧) بسند حسن، من طريق ابن إسحاق قال: حدثني سعيد عن أبي شريح الخزاعي؛ وقد صرح ابن إسحاق بالتحديث وله طرق أخرى يصح بها، وأصل القصة عند البخاري (١٠٤) ومسلم (١٣٥٤).
  2. (٢) أخرجه البخاري (٢٨٦٣، ٤٢٢٨)، ومسلم (١٧٦٢) من حديث ابن عمر ﵄.
  3. (٣) ز، د: «الفقهاء».
  4. (٤) رواه البخاري (٣١٤٢)، ومسلم (١٧٥١) من حديث أبي قتادة ﵁.
  5. (٥) ينظر «سيرة ابن هشام»: (٢/ ٢٤٤).
  6. (٦) ينظر «شرح البخاري»: (٥/ ٢٧٠ و٣١٩) لابن بطال، و«طرح التثريب»: (٧/ ١٦١)، و«فتح الباري»: (٦/ ٢١٦).
  7. (٧) ز، د: «نزل».
102

ولم يأت في ذلك من الحديث ما فيه بيانٌ شافٍ، وإنَّما جاء ذِكْر الخمس يقينًا في غنائم حنينٍ.

وقال الواقديُّ١: أوَّل خُمُسٍ خُمِّس في غزوة بني قينقاع بعد بدرٍ بشهرٍ وثلاثة أيَّامٍ، نزلوا على حكمه، فصالحهم على أنَّ له٢ أموالهم، ولهم النِّساء والذُّرِّيَّة، وخَمَّس أموالَهم.

وقال عُبادة بن الصَّامت٣: «خرجنا مع رسول الله ﷺ إلى بدرٍ، فلمَّا هزم الله العدوَّ، تَبِعتْهم طائفةٌ يقتلونهم، وأحدقت طائفةٌ٤ برسول الله ﷺ، وطائفةٌ استولت على العسكر والغنيمة، فلمَّا رجع الذين طلبوهم، قالوا: لنا النَّفَل نحن طلبنا العدوَّ، وقال الذين أحْدَقوا برسول الله ﷺ: نحن أحقُّ به، لأنَّا أحْدَقنا برسول الله ﷺ أن لا ينال العدوُّ غرَّته، وقال الذين استولوا على العسكر: هو لنا، نحن حويناه. فأنزل الله ﷿: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ [الأنفال: ١]. فقسمه رسولُ الله ﷺ عن بواءٍ قبل أن ينزل: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾ [الأنفال: ٤١]».

  1. (١) «المغازي»: (١/ ١٧ - ١٨، ١٧٩).
  2. (٢) س، ي، وهامش ز: «لهم»، خطأ.
  3. (٣) رواه أحمد في «المسند» (٢٢٧٦٢) من طريق أبي أمامة عن عبادة، وفيه: عبد الرحمن بن عياش بن أبي ربيعة؛ وهو صدوق له أوهام، وله شواهد، وصححه ابن حبان (٤٨٥٥)، والحاكم: (٢/ ١٣٥، ١٣٦). ومعنى «عن بواء» أي عن سواء لفظًا ومعنى.
  4. (٤) ن: «طائفة منهم».
103

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي