زاد المعاد

«وأجوركما»١.

وذكر ابنُ هشام٢ وابن حبيب: أنَّ أبا لُبابة والحارث بن حاطب وعاصم بن عديّ خرجوا مع رسول الله ﷺ فردَّهم، وأمَّر أبا لبابة على المدينة، وابنَ أمِّ مكتومٍ على الصَّلاة، وأسهم لهم.

والحارث بن الصِّمّة كُسِر بالرَّوحاء، فضَرَب له رسولُ الله ﷺ بسهمه٣.

قال ابن هشام٤: وخوَّات بن جُبيرٍ ضرب له رسول الله ﷺ بسهمه. ولم يختلف أحدٌ أنَّ عثمان بن عفَّان تخلَّف على امرأته رقية ابنة رسول الله ﷺ، فضَرَب له بسهمه، فقال: وأجري يا رسول اللَّه؟ قال: «وأجرك».

قال ابن حبيب: وهذا خاصٌّ للنَّبيِّ ﷺ، وأجمع المسلمون أن لا يُقسَم لغائبٍ.

قلت: قد قال أحمدُ ومالك وجماعةٌ من السَّلف والخلف: إنَّ الإمام إذا بعث أحدًا في مصالح الجيش فله سهمه٥.

  1. (١) أخرجه أبو داود في «المراسيل» (٢٧٦)، والبيهقي في «الكبرى» عن الزهري مرسلًا، ولم يذكر الأجر. وورد ذِكره في سياق أتمَّ مطوَّلًا عند البيهقي في «الكبرى»: (٦/ ٢٩٢) بسنده عن موسى بن عقبة، و(٩/ ٥٧) عن عروة بن الزبير، مرسلًا.
  2. (٢) «السيرة»: (١/ ٦٨٨)، وهو عند البيهقي في «الكبرى»: (٦/ ٢٩٢) بسنده عن موسى بن عقبة، و(٩/ ٥٧) عن عروة بن الزبير، مرسلًا.
  3. (٣) «السيرة»: (١/ ٧٠٣)، وهو عند البيهقي؛ كالذي قبله.
  4. (٤) «السيرة»: (١/ ٦٩٠)، وهو عند البيهقي؛ كالذي قبله.
  5. (٥) ينظر «المغني»: (١٣/ ١٠٦)، و«النوادر والزيادات»: (٣/ ١٧١)، و«الذخيرة»: (٣/ ٤٢٦).
105

قال ابن حبيب١: ولم يكن النَّبيُّ ﷺ يسهم للنِّساء والصِّبيان والعبيد، ولكن كان يُحذيهم من الغنيمة.

فصل

وعَدَل في قسمة الإبل والغنم كلُّ عشرةٍ منها ببعيرٍ٢، فهذا في التَّقويم وقسمة المال المشترك. وأمَّا في الهدي، فقد قال جابر: نحرنا مع رسول الله ﷺ عام الحديبية البَدَنة عن سبعةٍ والبقرة عن سبعةٍ٣. فهذا في الحديبية. وأمَّا في حجَّة الوداع فقال جابر أيضًا: «أمرَنا رسولُ الله ﷺ أن نشترك في الإبل والبقر كلُّ سبعةٍ منَّا في بدَنةٍ»٤، وكلاهما في الصَّحيح.

وفي «السُّنن»٥ من حديث ابن عبَّاسٍ: أنَّ رجلًا أتى النبيَّ ﷺ فقال: إنَّ عليَّ بدنةً وأنا موسِرٌ بها، ولا أجِدُها فأشتريها، فأمره أن يبتاع سَبْع شِياهٍ فيذبحَهُنَّ.

  1. (١) ينظر «النوادر والزيادات»: (٣/ ١٨٦)، و«الحاوي»: (٨/ ٤١٣)، والأحكام السلطانية (ص ٢١٨). وقد ثبت عند مسلم (١٨١٢) من حديث ابن عباس ﵄: أن النساء والعبيد لا يُسهَم لهم.
  2. (٢) أخرجه البخاري (٢٤٨٨)، ومسلم (١٩٦٨) من حديث رافع بن خديج ﵁.
  3. (٣) أخرجه مسلم (١٣١٨).
  4. (٤) أخرجه مسلم (١٢١٣/ ١٣٨).
  5. (٥) أخرجه أبو داود (١٥٤)، وابن ماجه (٣١٣٦)، وأحمد (٢٨٣٩)، والبيهقي: (٥/ ١٦٩) من طريق ابن جريج عن عطاء الخراساني عن ابن عباس؛ وهو ضعيف للانقطاع، فعطاء لم يسمع من ابن عباس، وهو صاحب أوهام، ويخشى من تدليس ابن جريج إلا أن إسماعيل بن عياش قد تابعه عند البيهقي؛ فتبقى علة الانقطاع. وقد ضعف الحديثَ الألباني. ينظر «مصباح الزجاجة»: (٣/ ٢٢٥)، و«الإرواء» (١٠٦٢).
106

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي