في البخاريِّ١: أنَّ فرسًا لابن عمر ذهب وأخذه العدوُّ، فظهر عليه المسلمون فرُدَّ عليه في زمن رسول الله ﷺ، وأَبَقَ له عبدٌ فلحق بالرُّوم، فظهر عليه المسلمون، فردَّه عليه خالدٌ في زمن أبي بكر.
وفي «سنن أبي داود»٢: «أنَّ رسول الله ﷺ هو الذي ردَّ عليه الغلام».
وفي «المدوَّنة» و«الواضحة»٣: أنَّ رجلًا من المسلمين وجد بعيرًا له في المغانم، فقال له رسول الله ﷺ: «إن وجدته لم يُقْسَم فخذه، وإن وجدته قد قُسِم فأنت أحقُّ به بالثَّمن إن أردته».
(١) برقم (٣٠٦٧) معلَّقًا بصيغة الجزم عن ابن نمير، ووصله أبو داود (٢٦٩٩) من طريق محمد بن سليمان والحسن بن علي الخلال، وابن ماجه (٢٨٤٧) من طريق علي بن محمد الطنافسي، ثلاثتهم عن ابن نمير وكلهم ثقات. ينظر «تغليق التعليق»: (٣/ ٤٦٢). وأخرجه البخاري بنحوه موصولًا من غير طريق ابن نمير (٣٠٦٨ و٣٠٦٩).
(٢) برقم (٢٦٩٨) من طريق يحيى بن أبي زائدة عن عبيد الله، وخالفه ابنُ نمير؛ فجعل الرادَّ هو خالد في زمن أبي بكر ﵄، وهي الموافِقة لرواية البخاري السابقة. وينظر الجمع بين الروايات في «الفتح»: (٦/ ١٨٣).
(٣) «المدونة»: (١/ ٥٠٤) من طريق طاوس عن ابن عباس ﵄. وأخرجه ابن عدي في «الكامل»: (٢/ ٢٩١)، وفي «ذخيرة الحفاظ»: (٢/ ٦٦٩): «هذا الحديث يُعرف بالحسن (بن عمارة) وقد روى عن مسعر عن عبد الملك، والحسن متروك الحديث».
وصحَّ عنه: أنَّ المهاجرين طلبوا منه دورَهم يوم الفتح بمكَّة، فلم يردَّ على أحدٍ داره. وقيل له: أين تنزل غدًا من دارك بمكَّة؟ فقال: «وهل ترك لنا عَقيلٌ منزلًا»١، وذلك أنَّ النبي ﷺ لمَّا هاجر إلى المدينة وثَبَ عَقيل على رِباع النَّبيِّ ﷺ٢ فحازها كلَّها، وحوى عليها، ثمَّ أسلم وهي في يده، وقضى رسولُ الله ﷺ أنَّ من أسلم على شيءٍ فهو له.
وكان عقيلٌ ورث أبا طالب، ولم يرثه عليٌّ لتقدُّم إسلامه على موت أبيه، ولم يكن لرسول الله ﷺ ميراثٌ من عبد المطلب، فإنَّ أباه عبد الله هلك٣ وأبوه عبد المطلب حيٌّ، ثمَّ هلك عبد المطلب فورثه أولاده، وهم أعمام النَّبيِّ ﷺ، وهلك أكثر أولاده ولم يعقبوا، فحاز أبو طالب رِباعه ثمَّ مات، فاستولى عليها عقيل دون عليٍّ لاختلاف الدِّين، ثمَّ هاجر النَّبيُّ ﷺ، فاستولى عَقيلٌ على داره؛ فلذلك قال ﷺ: «وهل ترك لنا عقيلٌ منزلًا».
وكان المشركون يَعْمِدون إلى من هاجر من المسلمين ولحق بالمدينة فيستولون على داره وعقاره، فمضت السُّنَّة أنَّ الكفَّار المحاربين إذا أسلموا لم يضمنوا ما أتلفوه على المسلمين من نفسٍ أو مالٍ، ولم يردُّوا عليهم أموالَهم التي غصبوهم عليها٤، بل من أسلم على شيءٍ فهو له. هذا حكمه وقضاؤه ﷺ.
(١) أخرجه البخاري (٣٠٥٨)، ومسلم (١٣٥١) من حديث أسامة بن زيد - ﵄ -. ووقع في ن: «عقيل من منزل».
(٢) بعده في المطبوع: «بمكة» خلاف النسخ.
(٣) غُيرت في ط الفقي والرسالة إلى: «مات» خلاف الأصول. وكذا وقع في الموضعين الآتيين.