زاد المعاد

فصل

في حُكْمه ﷺ فيما كان يُهدى إليه١

كان أصحابه يهدون إليه الطَّعامَ وغيره، فيقبل منهم ويكافئهم٢ أضعافها.

وكانت الملوكُ تهدي إليه فيقبل هداياهم، ويقسمها بين أصحابه، ويأخذ منها لنفسه ما يختاره، فيكون كالصَّفِيِّ٣ الذي له مِن المغنم.

وفي «صحيح البخاريِّ»٤: «أنَّ النبيَّ ﷺ أهديت إليه أقبية ديباجٍ مزرَّرةٌ بالذَّهب، فقسمها في ناسٍ من أصحابه، وعزل منها واحدًا لمخرمة بن نوفلٍ، فجاء ومعه٥ المِسْوَر ابنُه، فقام على الباب فقال: ادعه لي، فسمع النَّبيُّ ﷺ صوتَه، فتلقَّاه به فاستقبله، وقال: «يا أبا المسور خَبَأْتُ هذا لك».

وأهدى له المقوقسُ ماريةَ أمَّ ولده، وسيرين التي وهبها لحسَّان، وبغلةً شهباء، وحمارًا٦.

  1. (١) د: «أهدي له»، ز: «يهدى له». و«في حكمه» ليست في ث، و«كان يهدى إليه» ليست في ب.
  2. (٢) ث، ن: «ويكافئهم على».
  3. (٣) الصفيّ: ما يأخذه رئيس الجيش ويختاره لنفسه من الغنيمة قبل القسمة. «النهاية»: (٣/ ٤٠)، و«المغرب»: (١/ ٤٧٦).
  4. (٤) برقم (٣١٢٧، ٥٨٦٢، ٦١٣٢) واللفظ له، ومسلم (١٠٥٨) من حديث المسور بن مخرمة ﵁.
  5. (٥) س، ي: «فجاء معه».
  6. (٦) أخرجه ابن سعد في «الطبقات»: (١/ ٤٢٢، ١٠/ ٢٠١، ٢٠٣) من طريق الواقدي بسنده عن جعفر بن عبد الله بن الحكم، وعن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة، وعن الزهري، مرسلًا من الطرق الثلاث. وينظر «الإصابة»: (٨/ ٣١٠).
113

وأهدى له النَّجاشيُّ هديَّةً فقبلها منه، وبعث إليه هديَّةً عِوَضها، وأَخْبَر أنَّه مات قبل أن تصل إليه، وأنَّها ترجع، فكان كما قال١.

وأهدى له فَروةُ بن نُفَاثَة٢ الجُذامي بغلةً بيضاء ركبها يوم حنينٍ، ذكَره مسلم٣.

وذكر البخاريُّ٤: «أنَّ ملك أَيْلَة أهدى له بغلةً بيضاء، فكساه رسول الله ﷺ بُرْدةً، وكتب له بِبَحْرهم».

  1. (١) أخرجه أحمد في «المسند» (٢٧٢٧٦)، وابن حبان (٥١١٤) من طريق مسلم بن خالد، عن موسى بن عقبة، عن أمه، عن أم كلثوم. وسنده ضعيف؛ لجهالة أم موسى بن عقبة، ومسلم بن خالد ليس بالقوي، وقد اضطرب في تعيين أم موسى؛ والحديث صححه الحاكم: (٢/ ١٨٩)، وتعقبه الذهبي، فقال: «منكر، ومسلم الزنجي ضعيف»، وحسَّن الحافظ إسناده في «الفتح»: (٥/ ٢٢٢)، وقال في «مجمع الزوائد»: (٤/ ١٧٤): «وثقه ابن معين وغيره، وضعفه جماعة، وأم موسى بن عقبة لم أعرفها، وبقية رجاله رجال الصحيح»، وكذا ضعفه الألباني في «الإرواء» (١٦٢٠).
  2. (٢) غير محررة في بعض النسخ، ووقع الاسم في رواية معمر عن الزهري: «فروة بن نعامة»، ذكره مسلم (١٧٧٥/ ٧٧) وغيره.
  3. (٣) (١٧٧٥) من حديث العباس بن عبد المطلب ﵁ .
  4. (٤) برقم (١٤٨١)، وأخرجه مسلم (١٣٩٢) من حديث أبي حميد الساعدي ﵁ . وأيلة: مدينة على ساحل رأس خليج العقبة على ساحل البحر الأحمر، وتسمى اليوم (العقبة) وهي تابعة للأردنّ، تبعد عن «حقل» خمسة وعشرين كيلًا. ينظر: «معجم الأمكنة في صحيح البخاري» (ص ٤٤ - ٤٦). ومعنى: «ببحرهم» أي ببلدهم، أي أقرّه على حكم أيلة بعد دفع الجزية. ووقع في د، ث، س، ب، ي: «ببحره».
114

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي