وأهدى له النَّجاشيُّ هديَّةً فقبلها منه، وبعث إليه هديَّةً عِوَضها، وأَخْبَر أنَّه مات قبل أن تصل إليه، وأنَّها ترجع، فكان كما قال١.
وأهدى له فَروةُ بن نُفَاثَة٢ الجُذامي بغلةً بيضاء ركبها يوم حنينٍ، ذكَره مسلم٣.
وذكر البخاريُّ٤: «أنَّ ملك أَيْلَة أهدى له بغلةً بيضاء، فكساه رسول الله ﷺ بُرْدةً، وكتب له بِبَحْرهم».
(١) أخرجه أحمد في «المسند» (٢٧٢٧٦)، وابن حبان (٥١١٤) من طريق مسلم بن خالد، عن موسى بن عقبة، عن أمه، عن أم كلثوم. وسنده ضعيف؛ لجهالة أم موسى بن عقبة، ومسلم بن خالد ليس بالقوي، وقد اضطرب في تعيين أم موسى؛ والحديث صححه الحاكم: (٢/ ١٨٩)، وتعقبه الذهبي، فقال: «منكر، ومسلم الزنجي ضعيف»، وحسَّن الحافظ إسناده في «الفتح»: (٥/ ٢٢٢)، وقال في «مجمع الزوائد»: (٤/ ١٧٤): «وثقه ابن معين وغيره، وضعفه جماعة، وأم موسى بن عقبة لم أعرفها، وبقية رجاله رجال الصحيح»، وكذا ضعفه الألباني في «الإرواء» (١٦٢٠).
(٢) غير محررة في بعض النسخ، ووقع الاسم في رواية معمر عن الزهري: «فروة بن نعامة»، ذكره مسلم (١٧٧٥/ ٧٧) وغيره.
(٣) (١٧٧٥) من حديث العباس بن عبد المطلب ﵁ .
(٤) برقم (١٤٨١)، وأخرجه مسلم (١٣٩٢) من حديث أبي حميد الساعدي ﵁ . وأيلة: مدينة على ساحل رأس خليج العقبة على ساحل البحر الأحمر، وتسمى اليوم (العقبة) وهي تابعة للأردنّ، تبعد عن «حقل» خمسة وعشرين كيلًا. ينظر: «معجم الأمكنة في صحيح البخاري» (ص ٤٤ - ٤٦). ومعنى: «ببحرهم» أي ببلدهم، أي أقرّه على حكم أيلة بعد دفع الجزية. ووقع في د، ث، س، ب، ي: «ببحره».
وأهدى له أبو سفيان هديَّةً فقَبِلها١.
وذكر أبو عُبيد٢:
أنَّ عامر بن مالك مُلاعب الأسنَّة أهدى للنَّبيِّ ﷺ فرسًا، فردَّه وقال: «إنَّا لا نقبل هديَّةَ مشركٍ». وكذلك قال لعياض المجاشعي: «إنَّا لا نقبل زَبْدَ المشركين»٣، يعني: رِفْدهم.
قال أبو عبيد: وإنَّما قبل هديَّة أبي سفيان لأنَّها كانت في مدَّة الهدنة بينه وبين أهل مكَّة، وكذلك المقوقس صاحب إسكندرية، إنَّما قَبِل هديَّتَه لأنَّه أكرم حاطبَ بن أبي بلتعة رسولَه إليه، وأقرَّ بنبوَّته٤، ولم يؤيِّسه من
(١) أخرجه ابن سعد في «الطبقات»: (٦/ ٨)، وأبو عبيد في «الأموال» (٥٤٥)، ومن طريقه ابن زنجويه في «الأموال» (٩٦٨) من طريق يعلى بن حكيم عن عكرمة مرسلًا. وينظر «الروض الأنف»: (٧/ ٤٠٠)، و«الإصابة»: (٣/ ٣٣٣).
(٢) في الأموال (٦٣٢) بسنده عن ابن بريدة مرسلًا، وفيه عقبة الأصم وهو ضعيف، قال أبو عبيد: «أما أهل العلم فيقولون: عامر في هذا الحديث عامر بن الطفيل، وأما أهل العلم بالمغازي فيقولون: هو أبو البراء عامر بن مالك». وأخرجه موسى بن عقبة ــ كما في منتخب ابن قاضي شهبة ــ (ص ٧١) عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب مرسلًا! قال في «الفتح»: (٥/ ٢٣٠): «رجاله ثقات؛ إلا أنه مرسل، وقد وصله بعضهم عن الزهري، ولا يصح». وينظر: «الإصابة» (٣٤٨٦). وله شاهد من حديث عياض الآتي، وحديث حكيم بن حزام عند الطبري في «تهذيب الآثار» (٥٨٧)، وسنده ضعيف؛ فيه ابن لهيعة من غير طريق العبادلة.
(٣) أخرجه أبو داود (٣٠٥٧)، والترمذي (١٦٦٧) من حديث يزيد بن عبد الله بن الشخير عن عياض بن حمار؛ وفي سنده عمران القطان؛ وهو ضعيف، لكن تابعه حجاج بن حجاج وسعيد بن أبي عروبة. قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح». وينظر في الجمع بين هذه الأحاديث «الفتح»: (٥/ ٥٥١).