زاد المعاد

وأهدى له أبو سفيان هديَّةً فقَبِلها١.

وذكر أبو عُبيد٢:

أنَّ عامر بن مالك مُلاعب الأسنَّة أهدى للنَّبيِّ ﷺ فرسًا، فردَّه وقال: «إنَّا لا نقبل هديَّةَ مشركٍ». وكذلك قال لعياض المجاشعي: «إنَّا لا نقبل زَبْدَ المشركين»٣، يعني: رِفْدهم.

قال أبو عبيد: وإنَّما قبل هديَّة أبي سفيان لأنَّها كانت في مدَّة الهدنة بينه وبين أهل مكَّة، وكذلك المقوقس صاحب إسكندرية، إنَّما قَبِل هديَّتَه لأنَّه أكرم حاطبَ بن أبي بلتعة رسولَه إليه، وأقرَّ بنبوَّته٤، ولم يؤيِّسه من

  1. (١) أخرجه ابن سعد في «الطبقات»: (٦/ ٨)، وأبو عبيد في «الأموال» (٥٤٥)، ومن طريقه ابن زنجويه في «الأموال» (٩٦٨) من طريق يعلى بن حكيم عن عكرمة مرسلًا. وينظر «الروض الأنف»: (٧/ ٤٠٠)، و«الإصابة»: (٣/ ٣٣٣).
  2. (٢) في الأموال (٦٣٢) بسنده عن ابن بريدة مرسلًا، وفيه عقبة الأصم وهو ضعيف، قال أبو عبيد: «أما أهل العلم فيقولون: عامر في هذا الحديث عامر بن الطفيل، وأما أهل العلم بالمغازي فيقولون: هو أبو البراء عامر بن مالك». وأخرجه موسى بن عقبة ــ كما في منتخب ابن قاضي شهبة ــ (ص ٧١) عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب مرسلًا! قال في «الفتح»: (٥/ ٢٣٠): «رجاله ثقات؛ إلا أنه مرسل، وقد وصله بعضهم عن الزهري، ولا يصح». وينظر: «الإصابة» (٣٤٨٦).
    وله شاهد من حديث عياض الآتي، وحديث حكيم بن حزام عند الطبري في «تهذيب الآثار» (٥٨٧)، وسنده ضعيف؛ فيه ابن لهيعة من غير طريق العبادلة.
  3. (٣) أخرجه أبو داود (٣٠٥٧)، والترمذي (١٦٦٧) من حديث يزيد بن عبد الله بن الشخير عن عياض بن حمار؛ وفي سنده عمران القطان؛ وهو ضعيف، لكن تابعه حجاج بن حجاج وسعيد بن أبي عروبة. قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح». وينظر في الجمع بين هذه الأحاديث «الفتح»: (٥/ ٥٥١).
  4. (٤) ز، ن: «بنبوّته إليه».
115

إسلامه، فلم يقبل ﷺ هديَّةَ مشركٍ محاربٍ له قطُّ.

فصل

وأمَّا حكم هدايا الأئمَّة بعده، فقال سُحنونٌ ــ مِن أصحاب مالك ــ: إذا أهدى أمير الرُّوم هديَّةً إلى الإمام فلا بأس بقبولها، وتكون له خاصَّةً، وقال الأوزاعيُّ: تكون للمسلمين، ويكافئه بمثلها١ من بيت المال٢. وقال الإمام أحمد وأصحابه: ما أهداه الكفَّار للإمام أو لأمير الجيش أو قُوَّاده فهو غنيمةٌ حكمها حكم الغنائم٣.

فصل

في حُكْمه ﷺ في قسمة الأموال

الأموال٤ التي كان النَّبيُّ ﷺ يقسمها ثلاثةٌ: الزَّكاة، والغنائم، والفيء. فأمَّا الزَّكاة والغنائم فقد تقدَّم حكمهما٥، وبيَّنَّا أنَّه لم يكن يستوعب الأصناف الثَّمانية، وأنَّه كان ربَّما وضعها في واحدٍ.

وأمَّا حكمه في الفيء فثبت في «الصَّحيح»٦ أنَّه ﷺ قَسَم يوم حنينٍ في المؤلَّفة قلوبهم من الفيء، ولم يعط الأنصار شيئًا، فعتَبوا عليه، فقال لهم:

  1. (١) ط الفقي والرسالة: «عليها» خلاف النسخ.
  2. (٢) ذكره عنهما ابن أبي زيد في «النوادر والزيادات»: (٣/ ٢١٦).
  3. (٣) ينظر «المحرر»: (٢/ ١٧٧)، و«الإنصاف»: (٤/ ١٨٨).
  4. (٤) «الأموال» من ب وليست في باقي النسخ.
  5. (٥) ث، ي، ن: «حكمها».
  6. (٦) رواه البخاري (٤٣٣٣)، ومسلم (١٠٥٩) من حديث أنس بن مالك ﵁.
116

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي