زاد المعاد

إسلامه، فلم يقبل ﷺ هديَّةَ مشركٍ محاربٍ له قطُّ.

فصل

وأمَّا حكم هدايا الأئمَّة بعده، فقال سُحنونٌ ــ مِن أصحاب مالك ــ: إذا أهدى أمير الرُّوم هديَّةً إلى الإمام فلا بأس بقبولها، وتكون له خاصَّةً، وقال الأوزاعيُّ: تكون للمسلمين، ويكافئه بمثلها١ من بيت المال٢. وقال الإمام أحمد وأصحابه: ما أهداه الكفَّار للإمام أو لأمير الجيش أو قُوَّاده فهو غنيمةٌ حكمها حكم الغنائم٣.

فصل

في حُكْمه ﷺ في قسمة الأموال

الأموال٤ التي كان النَّبيُّ ﷺ يقسمها ثلاثةٌ: الزَّكاة، والغنائم، والفيء. فأمَّا الزَّكاة والغنائم فقد تقدَّم حكمهما٥، وبيَّنَّا أنَّه لم يكن يستوعب الأصناف الثَّمانية، وأنَّه كان ربَّما وضعها في واحدٍ.

وأمَّا حكمه في الفيء فثبت في «الصَّحيح»٦ أنَّه ﷺ قَسَم يوم حنينٍ في المؤلَّفة قلوبهم من الفيء، ولم يعط الأنصار شيئًا، فعتَبوا عليه، فقال لهم:

  1. (١) ط الفقي والرسالة: «عليها» خلاف النسخ.
  2. (٢) ذكره عنهما ابن أبي زيد في «النوادر والزيادات»: (٣/ ٢١٦).
  3. (٣) ينظر «المحرر»: (٢/ ١٧٧)، و«الإنصاف»: (٤/ ١٨٨).
  4. (٤) «الأموال» من ب وليست في باقي النسخ.
  5. (٥) ث، ي، ن: «حكمها».
  6. (٦) رواه البخاري (٤٣٣٣)، ومسلم (١٠٥٩) من حديث أنس بن مالك ﵁.
116

«ألا ترضون أن يذهب النَّاسُ بالشَّاة١ والبعير، وتنطلقون برسول الله ﷺ تقودونه إلى رحالكم، فواللَّه لَمَا تنقلبون به خيرٌ ممَّا ينقلبون به». وقد تقدَّم ذكر القصَّة وفوائدها في موضعها٢.

والقصد٣ هنا أنَّ الله سبحانه أباح لرسوله من الحُكْم في مال الفيء ما لم يُبِحْهُ لغيره، وفي «الصَّحيح»٤ عنه: «إنِّي لأعطي أقوامًا، وأدع غيرَهم، والَّذي أدعُ أحبُّ إليَّ من الذي أُعطي».

وفي «الصَّحيح»٥ عنه: «إنِّي لأعطي أقوامًا أخاف ظَلَعَهم وجَزَعهم، وأَكِلُ أقوامًا إلى ما جعلَ الله في قلوبهم من الغنى والخير، منهم: عَمْرو بن تغلب». قال عَمرو: فما أحبُّ أنَّ لي بكلمة رسول الله ﷺ حُمْر النَّعَم.

وفي «الصَّحيح»٦:

«أنَّ عليًّا بعَثَ إليه بذُهَيبةٍ من اليمن، فقسَمَها أرباعًا،

  1. (١) ب، ط الهندية: «بالشاء» بالهمزة، وورد كذلك في بعض الروايات.
  2. (٢) ينظر: (٣/ ٥٨٨ - ٥٨٩).
  3. (٣) ب والمطبوع: «والقصة».
  4. (٤) البخاري (٩٢٣، ٧٥٣٥) من حديث عمرو بن تغلب ﵁ .
  5. (٥) البخاري (٣١٤٥) من حديث عمرو بن تغلب ﵁ .
  6. (٦) البخاري (٣٣٤٤، ٤٣٥١، ٧٤٣٢) من حديث أبي سعيد الخدري ﵁ .
    تنبيه: كذا ساق المصنف هذا الحديث، والثابت في الصحيح وغيره قولُ الرَّجل هنا: «اتق الله يا محمد! فقال: من يطيع الله إذا عصيته! أيأمنني الله على أهل الأرض ولا تأمنوني!»، وفي رواية: قال: يا رسول الله اتق الله، قال: «ويلك، أولست أحقَّ أهلِ الأرض أن يتَّقيَ الله». أما قوله: «إن هذه قِسمة ما أُريد بها وجهُ الله» إنما كان في قصة قَسْم الغنائم يوم حنين، كما ثبت عند البخاري (٣١٥٠) ومسلم (٢٠٦١) من حديث ابن مسعود ﵁ .
117

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي