زاد المعاد

«ألا ترضون أن يذهب النَّاسُ بالشَّاة١ والبعير، وتنطلقون برسول الله ﷺ تقودونه إلى رحالكم، فواللَّه لَمَا تنقلبون به خيرٌ ممَّا ينقلبون به». وقد تقدَّم ذكر القصَّة وفوائدها في موضعها٢.

والقصد٣ هنا أنَّ الله سبحانه أباح لرسوله من الحُكْم في مال الفيء ما لم يُبِحْهُ لغيره، وفي «الصَّحيح»٤ عنه: «إنِّي لأعطي أقوامًا، وأدع غيرَهم، والَّذي أدعُ أحبُّ إليَّ من الذي أُعطي».

وفي «الصَّحيح»٥ عنه: «إنِّي لأعطي أقوامًا أخاف ظَلَعَهم وجَزَعهم، وأَكِلُ أقوامًا إلى ما جعلَ الله في قلوبهم من الغنى والخير، منهم: عَمْرو بن تغلب». قال عَمرو: فما أحبُّ أنَّ لي بكلمة رسول الله ﷺ حُمْر النَّعَم.

وفي «الصَّحيح»٦:

«أنَّ عليًّا بعَثَ إليه بذُهَيبةٍ من اليمن، فقسَمَها أرباعًا،

  1. (١) ب، ط الهندية: «بالشاء» بالهمزة، وورد كذلك في بعض الروايات.
  2. (٢) ينظر: (٣/ ٥٨٨ - ٥٨٩).
  3. (٣) ب والمطبوع: «والقصة».
  4. (٤) البخاري (٩٢٣، ٧٥٣٥) من حديث عمرو بن تغلب ﵁ .
  5. (٥) البخاري (٣١٤٥) من حديث عمرو بن تغلب ﵁ .
  6. (٦) البخاري (٣٣٤٤، ٤٣٥١، ٧٤٣٢) من حديث أبي سعيد الخدري ﵁ .
    تنبيه: كذا ساق المصنف هذا الحديث، والثابت في الصحيح وغيره قولُ الرَّجل هنا: «اتق الله يا محمد! فقال: من يطيع الله إذا عصيته! أيأمنني الله على أهل الأرض ولا تأمنوني!»، وفي رواية: قال: يا رسول الله اتق الله، قال: «ويلك، أولست أحقَّ أهلِ الأرض أن يتَّقيَ الله». أما قوله: «إن هذه قِسمة ما أُريد بها وجهُ الله» إنما كان في قصة قَسْم الغنائم يوم حنين، كما ثبت عند البخاري (٣١٥٠) ومسلم (٢٠٦١) من حديث ابن مسعود ﵁ .
117

فأعطى الأقرعَ بنَ حابس، وأعطى زيدَ الخيل، وأعطى علقمةَ بن عُلاثَةَ، وعُيينةَ بن حِصْن، فقام إليه رجلٌ غائر العينين، ناتئ الجبهة، كثُّ اللِّحية، محلوقُ الرَّأس، فقال: إن هذه قِسْمة ما أُريدَ بها وجهُ الله؛ فغضبَ رسولُ الله ﷺ١» الحديث.

وفي «السُّنن»٢: «أنَّ رسول الله ﷺ وضَعَ سهمَ ذوي القربى في بني هاشمٍ وفي بني المطَّلب، وترك بني نوفلٍ وبني عبد شمسٍ، فانطلق جُبير بن مطعمٍ وعثمان بن عفَّان إليه فقالا: يا رسول اللَّه، لا ننكر فضل بني هاشمٍ لموضعهم منك، فما بال إخواننا بني المطَّلب أعطيتَهم وتركتنا، وإنَّما نحن وهم٣ بمنزلةٍ واحدةٍ، فقال ﷺ: «إنَّا وبنو المطَّلب لا نفترق في جاهليَّةٍ ولا إسلامٍ، إنَّما نحن وهم شيءٌ واحدٌ، وشبَّك بين أصابعه».

وذكر بعضُ الناس٤ أنَّ هذا الحكم خاصٌّ بالنَّبيِّ ﷺ، وأنَّ سهم ذوي القُربى يُصرَف بعده في بني عبد شمسٍ وبني نوفلٍ كما يُصرف في بني هاشمٍ وبني المطَّلب، قال: لأنَّ عبد شمس وهاشمًا والمطّلب ونوفلًا إخوةٌ، وهم أولاد عبد مناف. ويقال: إنَّ عبد شمس وهاشمًا توأمان.

  1. (١) كذا سياق الحديث في النسخ وط الهندية، وغُيّر في ط الفقي والرسالة إلى: «... محلوق الرأس فقال: يا رسول الله، اتق الله، فقال رسول الله ﷺ: ويلك، أولست أحقّ أهل الأرض أن يتقي الله». وانظر التنبيه في الصفحة السالفة.
  2. (٢) عند أبي داود (٢٩٨٠) واللفظ له، والنسائي (٤١٣٦)، وابن ماجه (٢٨٨١)، ورواه البخاري (٣١٤٠، ٣٥٠٢، ٤٢٢٩) مختصرًا، من حديث جبير بن مطعم ﵁ .
  3. (٣) ن، ث: «هم ونحن».
  4. (٤) ز: «المتأخرين». وينظر «منهاج السنة»: (٦/ ٢٤٢).
118

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي