بهذا المال من أحدٍ، وما أنا أحقَّ به من أحدٍ، ووالله ما من المسلمين أحدٌ إلا١ وله في هذا المال نصيبٌ إلا عبد مملوكٌ، ولكنَّا على منازلنا من كتاب اللَّه، وقسمنا من رسول الله ﷺ، فالرَّجل وبلاؤه في الإسلام، والرَّجل وقِدَمه في الإسلام، والرَّجل وغَناؤه في الإسلام، والرَّجل وحاجته، وواللَّه لئن بقيت لهم ليأتينَّ الرَّاعيَ بجبل صنعاء حظُّه من هذا المال، وهو يرعى مكانه».
فهؤلاء المسمَّون في آية الفيء هم المسمَّون في آية الخمس، ولم يدخل المهاجرون والأنصار وأتباعُهم في آية الخمس؛ لأنَّهم المستحقُّون لجملة الفيء، وأهلُ الخمس لهم استحقاقان: استحقاقٌ خاصٌّ من الخمس، واستحقاقٌ عامٌّ من جملة الفيء، فإنَّهم داخلون في النَّصيبين٢.
وكما أنَّ قسمة جملةِ الفيء بين من جعل له ليس قسمة الأملاك التي يشترك فيها المالكون، كقسمة المواريث والوصايا والأملاك المطلقة، بل بحسب الحاجة والنَّفع والغَناء في الإسلام والبلاء فيه، فكذلك قسمة الخُمُس في أهله، فإنَّ مخرجهما واحدٌ في كتاب اللَّه، والتَّنصيص على الأصناف الخمسة يفيد تحقيق إدخالهم، وأنَّهم لا يخرجون من أهل الفيء بحالٍ، وأنَّ الخُمُس لا يَعْدوهم إلى غيرهم، كأصناف الزَّكاة لا تعدوهم الزكاة٣ إلى غيرهم، كما أنَّ الفيء العامَّ في آية الحشر للمذكورين فيها لا يتعدَّاهم إلى
(١) ن: «ما واحدٌ من المسلمين إلا ...». وفي س، ي: «واحد إلا ...».
(٢) تصحفت في س، ب، ث إلى: «النصين».
(٣) ليست في ن، وط الهندية.
غيرهم، ولهذا أفتى أئمَّة الإسلام كمالك والإمام أحمد١ وغيرهما أنَّ الرَّافضة لا حقَّ لهم في الفيء؛ لأنَّهم ليسوا من المهاجرين ولا من الأنصار، ولا من الذين جاءوا من بعدهم يقولون: ربَّنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان٢. وهذا مذهب أهل المدينة، واختيار شيخ الإسلام ابن تيميَّة٣، وعليه يدلُّ القرآن وفعلُ رسولِ الله ﷺ وخلفائه الرَّاشدين.
وقد اختلف النَّاس في آية الزَّكاة وآية الخمس، فقال الشَّافعيُّ٤: تجب قسمة الزَّكاة والخمس على الأصناف كلِّها، ويُعطى مِن كلِّ صنفٍ مَن يطلق عليه اسم الجمع.
وقال مالك وأهل المدينة٥: بل يُعطى في الأصناف المذكورة فيهما، ولا يَعْدوهم إلى غيرهم، ولا تجب قسمة الزَّكاة ولا الفيء في جميعهم.
وقال الإمام أحمد وأبو حنيفة٦ بقول مالك في آية الزَّكاة، وبقول الشَّافعيِّ في آية الخُمُس.