زاد المعاد

وأطعمنا، وسقانا، وكلَّ بلاءٍ حسنٍ أبلانا. الحمد لله الذي أطعَم من الطعام، وسقى من الشراب، وكسا من العُرْي، وهدَى من الضلالة، وبصَّر من العمَى، وفضَّل على كثير ممن خلق تفضيلًا. الحمد لله رب العالمين»١.

وربما قال: «الحمد لله الذي أطعَم وسقَى وسوَّغه»٢.

وكان إذا فرغ من طعامه لعِق أصابعه. ولم يكن لهم مناديل يمسحون بها أيديهم، ولم تكن عادتهم غسل أيديهم كلَّما أكلوا٣.

وكان أكثر شربه قاعدًا، بل زجَر عن الشرب قائمًا. وشرب مرةً قائمًا، فقيل: هذا نسخٌ لنهيه، وقيل: منسوخ به٤، وقيل: بل فعله بيانًا لجواز الأمرين. والذي يظهر فيه ــ والله أعلم ــ أنها واقعةُ عينٍ شرب فيها قائمًا لعذر. وسياق القصة٥ يدل عليه، فإنه أتى زمزمَ، وهم يسقُون منها٦، فأخذ

  1. (١) أخرجه النسائي في «الكبرى» (١٠٠٦٠) والطبراني في «الدعاء» (٨٩٦) وابن السني في «عمل اليوم والليلة» (٤٨٥) من حديث أبي هريرة. وصححه ابن حبان (٥٢١٩) والحاكم (١/ ٥٤٦)، وحسن إسناده الألباني في «التعليقات الحسان» (٥١٩٦).
  2. (٢) تمامه: «وجعل له مخرجًا». أخرجه أبو داود (٣٨٥١) والنسائي في «الكبرى» (٦٨٦٧، ١٠٠٤٤) والطبراني في «الدعاء» (٨٩٧) و«المعجم الكبير» (٤/ ١٨٢) وابن السني (٤٧٠)، صححه ابن حبان (٥٢٢٠) والألباني في «السلسلة الصحيحة» (٢٠٦١).
  3. (٣) في ق: «له مناديل يمسح بها يديه، ولم تكن عادته غسل يديه كلما أكل»، وكأن بعضهم تصرَّف في النسخة.
  4. (٤) «وقيل منسوخ به» ساقط من الطبعة الميمنية وما بعدها.
  5. (٥) أخرجها مسلم (١٢١٨/ ١٤٧) من حديث جابر بن عبد الله في وصف حج النبي ﷺ، وستأتي في فصول الحج (٢/ ٣٣٨).
  6. (٦) ص، ج: «يستقون بها».
150

الدلوَ، وشرب قائمًا. فالصحيح في هذه المسألة: النهيُ عن الشرب قائمًا، وجوازُه لعذرٍ يمنع من القعود. وبهذا تجتمع أحاديث الباب، والله أعلم١.

وكان إذا شرب ناول مَن على يمينه، وإن كان مَن على يساره أكبر منه٢.

فصل

في هديه في النكاح ﷺ ومعاشرتِه أهلَه

صحَّ عنه من حديث أنس أنه ﷺ قال: «حُبِّب إليَّ من دنياكم: النساء والطيب، وجُعِلت قرَّةُ عيني في الصلاة»٣. هذا لفظ الحديث، ومن رواه «حُبِّب إلي من دنياكم ثلاث» فقد وهم٤. ولم يقل ﷺ: «ثلاث»، والصلاة ليست من أمور الدنيا التي تضاف إليهم.

  1. (١) وسيأتي الكلام على المسألة مرة أخرى في المجلد الرابع (ص ٣٢٩).
  2. (٢) انظر حديث سهل بن سعد في «صحيح البخاري» (٥٦٢٠).
  3. (٣) أخرجه أحمد (١٢٢٩٤) والنسائي في «المجتبى» (٣٩٣٩، ٣٩٤٠) و«الكبرى» (٨٨٣٦، ٨٨٣٧) والحاكم (٢/ ١٦٠) من طريقين عن ثابت عن أنس، وقد صححه الحاكم، واختاره الضياء (٤/ ٤٢٧، ٥/ ١١٢ - ١١٣). ذكر العقيلي في «الضعفاء» (٢/ ٥٨٧) أنه روي من غير وجه فيها لين. وروي عن ثابت مرسلًا، رجحه الدارقطني في «العلل» (٢٣٨٥).
  4. (٤) قال الحافظ في «التلخيص الحبير» (٥/ ٢١٥٥): «وقد اشتهر على الألسنة بزيادة: «ثلاث»، ... ولم نجد لفظ «ثلاث» في شيء من طرقه المسندة»، وزاد في «تخريج الكشاف»: «وزيادته تفسد المعنى». وقال السخاوي في «المقاصد الحسنة» (٣٨٠): «فلم أقف عليها إلا في موضعين من «الإحياء» وفي تفسير آل عمران من «الكشاف»، وما رأيتها في شيء من طرق هذا الحديث بعد مزيد التفتيش ...».
151

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي