زاد المعاد

عليهم أقصاهم»١.

فهذه أربع٢ قضايا كلِّيَّةٌ:

أحدها: تكافؤ دمائهم، وهو يمنع قتلَ مسلمهم بكافرهم.

والثَّانية: أنَّه يسعى بذمَّتهم أدناهم، وهو يوجب قبول أمان المرأة والعبد.

وقال ابن الماجشون: لا يجوز الأمان إلا لوالي الجيش أو والي السَّريَّة٣. قال٤ ابن شعبان: وهذا خلاف قول النَّاس كلِّهم.

والثَّالثة: أنَّ المسلمين يدٌ على من سواهم، وهذا يمنع من٥ تولية الكفَّار شيئًا من الولايات، فإنَّ للوالي يدًا على المولَّى عليه.

  1. (١) سبق تخريجه من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ﵁ .
  2. (٢) في عامة النسخ عدا ي، وط الهندية: «أربعة».
  3. (٣) ينظر «التمهيد»: (٢١/ ١٩٠ - ١٩١)، و«فتح الباري»: (٦/ ٢٧٣).
  4. (٤) ب، ث، ي، ط الهندية: «وقال».
  5. (٥) ليست في س، ث، ي.
130

والرَّابعة: أنَّه١ يردُّ عليهم أقصاهم، وهذا يوجب أنَّ السَّريَّة إذا غنمت غنيمةً بقوَّة جيش الإسلام كانت الغنيمة٢ لهم وللقاصي من الجيش، إذ بقوَّته غنموها، وأنَّ ما صار في بيت المال من الفيء كان لقاصيهم ودانيهم وإن كان سبب أخذه دانيهم. فهذه الأحكام وغيرها مستفادةٌ من كلماته الأربع٣، صلوات الله وسلامه عليه.

فصل

في حُكْمه ﷺ في الجزية ومقدارها وممن تُقبل

قد تقدَّم أنَّ أوَّل ما بعث الله ﷿ به نبيَّه ﷺ الدَّعوة إليه بغير قتالٍ ولا جزيةٍ، فأقام على ذلك بضعَ عشرةَ سنةً بمكَّة، ثمَّ أذِنَ له في القتال لمَّا هاجر من غير فرضٍ له، ثمَّ أمره بقتال من قاتله، والكفِّ عمَّن لم يقاتله.

ثمَّ لمَّا نزلت (براءةٌ) سنة ثمانٍ أمره بقتال جميع مَن لم يسلم من العرب: مَن قاتله أو كفَّ عنه٤، إلا مَن عاهدَه ولم ينقصه٥ مِن عهده شيئًا، فأمره أن يفي له بعهده، ولم يأمره بأخذ الجزية من المشركين، وحارب اليهودَ مرارًا، ولم يؤمرَ بأخذ الجزية منهم.

ثمَّ أمره بقتال أهل الكتاب كلِّهم حتَّى يسلموا أو يعطوا الجزية، فامتثل

  1. (١) ليست في س، ث، ي.
  2. (٢) ليست في المطبوع.
  3. (٣) ث، ز، ط الهندية: «الأربعة»، وليست في ن.
  4. (٤) المطبوع: «أو كف عن قتاله».
  5. (٥) ز، د، ث، ي: «ينقضه».
131

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي