الدلوَ، وشرب قائمًا. فالصحيح في هذه المسألة: النهيُ عن الشرب قائمًا، وجوازُه لعذرٍ يمنع من القعود. وبهذا تجتمع أحاديث الباب، والله أعلم١.
وكان إذا شرب ناول مَن على يمينه، وإن كان مَن على يساره أكبر منه٢.
فصل
في هديه في النكاح ﷺ ومعاشرتِه أهلَه
صحَّ عنه من حديث أنس أنه ﷺ قال: «حُبِّب إليَّ من دنياكم: النساء والطيب، وجُعِلت قرَّةُ عيني في الصلاة»٣. هذا لفظ الحديث، ومن رواه «حُبِّب إلي من دنياكم ثلاث» فقد وهم٤. ولم يقل ﷺ: «ثلاث»، والصلاة ليست من أمور الدنيا التي تضاف إليهم.
(١) وسيأتي الكلام على المسألة مرة أخرى في المجلد الرابع (ص ٣٢٩).
(٢) انظر حديث سهل بن سعد في «صحيح البخاري» (٥٦٢٠).
(٣) أخرجه أحمد (١٢٢٩٤) والنسائي في «المجتبى» (٣٩٣٩، ٣٩٤٠) و«الكبرى» (٨٨٣٦، ٨٨٣٧) والحاكم (٢/ ١٦٠) من طريقين عن ثابت عن أنس، وقد صححه الحاكم، واختاره الضياء (٤/ ٤٢٧، ٥/ ١١٢ - ١١٣). ذكر العقيلي في «الضعفاء» (٢/ ٥٨٧) أنه روي من غير وجه فيها لين. وروي عن ثابت مرسلًا، رجحه الدارقطني في «العلل» (٢٣٨٥).
(٤) قال الحافظ في «التلخيص الحبير» (٥/ ٢١٥٥): «وقد اشتهر على الألسنة بزيادة: «ثلاث»، ... ولم نجد لفظ «ثلاث» في شيء من طرقه المسندة»، وزاد في «تخريج الكشاف»: «وزيادته تفسد المعنى». وقال السخاوي في «المقاصد الحسنة» (٣٨٠): «فلم أقف عليها إلا في موضعين من «الإحياء» وفي تفسير آل عمران من «الكشاف»، وما رأيتها في شيء من طرق هذا الحديث بعد مزيد التفتيش ...».
وكان١ النساء والطيب أحبَّ شيء إليه. وكان ﷺ يطوف على نسائه في الليلة الواحدة، وكان قد أعطي قوة ثلاثين في الجماع وغيره، وأباح الله له من ذلك ما لم يبحه لأحد من أمته.
وكان يقسم بينهن في المبيت والإيواء والنفقة، وأما المحبة فكان يقول: «اللهمَّ هذا قَسْمي فيما أملك، فلا تلُمني فيما لا أملك»٢. قيل: هو الحبُّ والجماع٣، ولا تجب التسوية في ذلك لأنه مما لا يُملَك. وهل كان القَسْم واجبًا عليه أو كان له معاشرتهن بغير قَسْم؟ على قولين للفقهاء. فهو ﷺ أكثر الأمة نساءً، قال ابن عباس: تزوَّجوا، فإنَّ خير هذه الأمة أكثرها نساءً٤.
وطلَّق ﷺ وراجع، وآلى إيلاءً موقَّتًا بشهر. ولم يُظاهِر أبدًا، وأخطأ من قال: إنه ظاهر خطأً عظيمًا. وإنما ذُكِر هذا٥ تنبيهًا على قبح خطئه ونسبته إليه ما برَّأه الله منه.
(١) ص، ج: «فكان».
(٢) أخرجه أحمد (٢٥١١١) والدارمي (٢٢٥٣) وأبو داود (٢١٣٤) ــ واللفظ أشبه بلفظه ــ والترمذي (١١٤٠) والنسائي في «المجتبى» (٣٩٤٣) و«الكبرى» (٨٨٤٠) وابن ماجه (١٩٧١) وابن حبان (٤٢٠٥) والحاكم (٢/ ١٨٧) من حديث حماد بن سلمة عن أيوب عن أبي قلابة عن عبد الله بن يزيد عن عائشة. رجاله ثقات إلا أن حماد بن سلمة خالفه غير واحد من الحفاظ فرووه عن أيوب عن أبي قلابة مرسلًا. وهو الذي رجحه البخاري والترمذي والرازيان والدارقطني. انظر: «العلل الكبير» (٢٨٦) و«علل ابن أبي حاتم» (١٢٧٩) و«علل الدارقطني» (٣١٧٦).