الخامس: أنَّه يجبر بالإيلاد، فتجبر الثَّيِّب البالغ، حكاه القاضي إسماعيل عن الحسن البصريِّ، قال: وهو خلاف الإجماع. قال: وله وجهٌ حسنٌ من الفقه، فيا ليتَ شِعْري ما هذا الوجه الأسود المظلم١؟!
السَّادس: أنَّه يجبر مَن يكون في عياله.
ولا يخفى عليك الرَّاجح من هذه المذاهب. والله أعلم.
فصل
وقضى ﷺ بأنَّ إذن البكر الصُّمات، وإذن الثَّيِّب الكلام، فإن نطقت البكر بالإذن فهو آكد، وقال ابن حزمٍ: لا يصحُّ أن تُزَوَّج إلا بالصُّمات، وهذا هو اللَّائق بظاهريَّته.
فصل
وقضى أنَّ اليتيمة٢ تُستأمر في نفسها، ولا يُتْم بعد احتلامٍ٣، فدلَّ ذلك
(١) في هامش ن تعليق نصه: «ولعله أن يقال: المقصود بالنكاح التناسل والولادة، فتخيّر حتى تلد، ومتى ولدت فقد حصل المقصود فلا تخيّر بعده».
(٢) ن: «البنت»!
(٣) أخرجه أبو داود (٢٨٧٣) من حديث علي بن أبي طالب ﵁. وضعف سندَه العقيليُّ وعبد الحق وابنُ القطان والمنذريُّ وغيرهم؛ لجهالة عبد الله بن خالد بن سعيد، وأبيه، وفيه يحيى بن محمد المديني، وهو صدوق يخطئ؛ وللحديث طرق أخرى ضعيفة، ويشهد له حديث حنظلة بن حنيفة عن جده بسند حسن، وحديث جابر، وأنس بن مالك ﵄، ولا يثبتان. وقد حسنه النووي، وابن الملقن، وصححه الألباني بشواهده. ينظر «البدر المنير»: (٧/ ٣٢٠)، و«التلخيص»: (٣/ ٢٢٠)، و«الإرواء» (١٢٤٤).
على جواز نكاح اليتيمة قبل البلوغ، وهذا مذهب عائشة، وعليه يدلُّ القرآن والسُّنَّة، وبه قال أحمد وأبو حنيفة وغيرهما١.
قال تعالى: ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ فِي يَتَامَى النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ﴾[النساء: ١٢٧]. قالت عائشة: «هي اليتيمة تكون في حِجْر وليِّها، فيرغب في نكاحها، ولا يُقْسِط لها سُنَّةَ صَداقِها، فنُهوا عن نكاحهنَّ إلا أن يُقْسِطوا لهنَّ سُنَّةَ صَداقِهنَّ»٢.
وفي السُّنن الأربعة٣ عنه ﷺ: «اليتيمةُ تُستأمر في نفسها، فإن صمتت فهو إذنها، وإن أبت فلا جواز عليها».
فصل
في حُكْمه ﷺ في النكاح بلا وليّ
في «السُّنن»٤ عنه من حديث عائشة: «أيُّما امرأةٍ نكحت نفسَها بغير إذن
(٣) أخرجه أبو داود (٢٠٩٣، ٢٠٩٤)، والترمذي (١١٠٩)، والنسائي (٣٢٧٠) ــ ولم أرَه عند ابن ماجه ــ من طريق محمد بن عمرو بن علقمة، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، ومحمدٌ صدوق له أوهام، وقد تابعه يحيى بن أبي كثير عند الشيخين كما سبق، وحسَّن حديثَه الترمذيُّ، وصححه ابن حبان (٤٠٧٩)، والحاكم: (٢/ ١٦٧).
(٤) أخرجه أبو داود (٢٠٨٣)، والترمذي (١١٠٢)، وابن ماجه (١٨٧٩) من طرقٍ، أَمثَلُها: ما رواه سليمان بن موسى عن الزهري عن عروة عن عائشة، وله طرق أخرى لم تخل من مقال؛ وصححه بمجموع طرقه وشواهده جُلُّ الحفاظ؛ كابن معين، وأبي عوانة، وابن حبان (٤٠٤٧)، والحاكم: (٢/ ١٦٨)، والبيهقي في «المعرفة»: (٥/ ٢٣٠)، وحسنه الترمذي. وفي الباب عن علي، وابن عباس، وابن عمر، وابن مسعود، وجابر، وأنس، وعمران بن حصين وغيرهم ﵁. وله شواهد أخرى تُذكر في الحديث الآتي. ينظر «البدر المنير»: (٧/ ٥٥٣)، و«مجمع الزوائد»: (٤/ ٢٨٥ - ٢٨٧)، و«الإرواء» (١٨٤٠).