وفيها١ عنه: «لا تزوِّجُ المرأةُ المرأةَ، ولا تزوِّج المرأةُ نفسَها، فإنَّ الزَّانية هي التي تزوِّج نفسَها».
فصل
وحَكَم أنَّ المرأة إذا زوَّجها الوليَّان فهي للأوَّل منهما، وأنَّ الرَّجل إذا باع لرجلين٢ فالبيع للأوَّل منهما٣.
(١) أخرجه ابن ماجه (١٨٨٢) وليس في باقي السنن، وأخرجه الدارقطني (٣٥٣٦)، والبيهقي: (٧/ ١١٠) من حديث أبي هريرة ﵁، وأُعلَّ بجميل بن الحسن، ومحمد بن مروان، وهما صدوقان، وقد توبِعا، فصحَّ الحديث مرفوعًا؛ إلا أن قوله: «فإن الزانية تزوج نفسها» الصحيح وقفُه، كما عند الدارقطني وغيره بسندٍ صحيح: قال أبو هريرة: «كنا نتحدث أن التي تُنكح نفسها هي الزانية». انظر «البدر المنير»: (٧/ ٥٦٢ - ٥٦٩)، و«الإرواء» (١٨٤١).
(٢) س، ي: «للرجلين». وث: «الرجلين».
(٣) أخرجه أبو داود (٢٠٨٨)، والترمذي (١١١٠)، والنسائي (٤٦٨٢)، وابن ماجه (٢١٩٠) من حديث الحسن عن سمرة ﵁، وفي سماعه منه خلاف مشهور، وروي من وجه آخر عنه عن عقبة بن عامر، ولم يسمع منه، كما قال ابن المديني، والحديث حسنه الترمذي، وصححه أبو زرعة، وأبو حاتم، والحاكم: (٢/ ٣٥، ١٧٥)، ينظر «التلخيص»: (٣/ ١٦٥). وضعفه الألباني في «الإرواء» (١٨٥٣).
فصل
في قضائه ﷺ في نكاح التفويض
ثبت عنه: «أنَّه قضى في رجلٍ تزوَّج امرأةً ولم يفرض لها صداقًا، ولم يدخل بها حتَّى مات: أنَّ لها مهر١ نسائها، لا وَكْسَ ولا شَطَط، ولها الميراث، وعليها العدَّة أربعة أشهرٍ وعشرًا»٢.
وفي الترمذي٣ عنه أنَّه قال لرجلٍ: «أترضى أن أزوِّجك فلانة؟»، قال: نعم، وقال للمرأة: «أترضين أن أزوِّجك فلانًا؟»، قالت: نعم، فزوَّج أحدَهما صاحبَه، فدخل بها الرَّجلُ، ولم يفرض لها صداقًا، ولم يعطها شيئًا، فلمَّا كان عند موته عوَّضها مِن صَداقها سهمًا له بخيبر.
وقد تضمَّنت هذه الأحكام جوازَ النِّكاح من غير تسمية صَداقٍ، وجوازَ
(١) س، ي: «ميراث» وكتب في هامشهما: «مهر». وفي المطبوع: «مهر مثلها» خلاف النسخ.
(٢) أخرجه أبو داود (٢١١٥)، والترمذي (١١٤٥)، والنسائي (٣٣٥٤)، وابن ماجه (١٨٩١) من حديث ابن مسعود ﵁، وفيه: «أنه سئل عن هذه المسألة فحَكَم فيها بما ذُكِر، فقام معقل بن سنان الأشجعي فقال: قضى رسول الله ﷺ في بَرْوعِ بنتِ واشِق مثل ما قضيت، فما رئي عبد الله فرِح فرحته يومئذ إلا بإسلامه». والحديث صححه الترمذي، وأخرجه ابن حبان (٤١٠٠)، والحاكم: (٢/ ١٨٠)، وانظر: «الإرواء» (١٩٣٩).
(٣) كذا في النسخ، وإنما أخرجه أبو داود (٢١١٧) من حديث عقبة بن عامر ﵁، وهو صحيح على شرط مسلم، وصححه ابن حبان (٤٠٧٢)، والحاكم: (٢/ ١٨١). انظر «صحيح أبي داود - الأم»: (٦/ ٣٤٣).