وكان١ النساء والطيب أحبَّ شيء إليه. وكان ﷺ يطوف على نسائه في الليلة الواحدة، وكان قد أعطي قوة ثلاثين في الجماع وغيره، وأباح الله له من ذلك ما لم يبحه لأحد من أمته.
وكان يقسم بينهن في المبيت والإيواء والنفقة، وأما المحبة فكان يقول: «اللهمَّ هذا قَسْمي فيما أملك، فلا تلُمني فيما لا أملك»٢. قيل: هو الحبُّ والجماع٣، ولا تجب التسوية في ذلك لأنه مما لا يُملَك. وهل كان القَسْم واجبًا عليه أو كان له معاشرتهن بغير قَسْم؟ على قولين للفقهاء. فهو ﷺ أكثر الأمة نساءً، قال ابن عباس: تزوَّجوا، فإنَّ خير هذه الأمة أكثرها نساءً٤.
وطلَّق ﷺ وراجع، وآلى إيلاءً موقَّتًا بشهر. ولم يُظاهِر أبدًا، وأخطأ من قال: إنه ظاهر خطأً عظيمًا. وإنما ذُكِر هذا٥ تنبيهًا على قبح خطئه ونسبته إليه ما برَّأه الله منه.
(١) ص، ج: «فكان».
(٢) أخرجه أحمد (٢٥١١١) والدارمي (٢٢٥٣) وأبو داود (٢١٣٤) ــ واللفظ أشبه بلفظه ــ والترمذي (١١٤٠) والنسائي في «المجتبى» (٣٩٤٣) و«الكبرى» (٨٨٤٠) وابن ماجه (١٩٧١) وابن حبان (٤٢٠٥) والحاكم (٢/ ١٨٧) من حديث حماد بن سلمة عن أيوب عن أبي قلابة عن عبد الله بن يزيد عن عائشة. رجاله ثقات إلا أن حماد بن سلمة خالفه غير واحد من الحفاظ فرووه عن أيوب عن أبي قلابة مرسلًا. وهو الذي رجحه البخاري والترمذي والرازيان والدارقطني. انظر: «العلل الكبير» (٢٨٦) و«علل ابن أبي حاتم» (١٢٧٩) و«علل الدارقطني» (٣١٧٦).
(٣) انظر: «تفسير الطبري» (٩/ ٢٨٥ - ٢٨٧).
(٤) أخرجه البخاري (٥٠٦٩).
(٥) ق، مب، ن: «هنا»، وكذا في حاشية ص.
وكانت سيرته مع أزواجه حسن المعاشرة وحسن الخلق. وكان يسرِّب إلى عائشة بناتِ الأنصار يلعبن معها. وكان إذا هوِيَتْ شيئًا لا محذور فيه تابعها عليه. وكانت إذا شربت من الإناء أخَذَه، فوضع فمه على موضع فمها، وشرب١. وإذا تعرَّقت عَرْقًا ــ وهو العظم الذي عليه اللحم ــ أخذه، فوضع فمه على موضع فمها. وكان يتكئ في حَجْرها، ويقرأ القرآن ورأسُه في حَجْرها وربما كانت حائضًا. وكان يأمرها وهي حائض فتتَّزِر، ثم يباشرها. وكان يقبِّلها وهو صائم.
وكان من لطفه وحسن خلقه مع أهله أنه يمكِّنها من اللعب، ويُريها الحبشةَ وهم يلعبون في مسجده، وهي متكئة على منكبه تنظر. وسابَقَها في السفر على الأقدام مرَّتين، وتدافعا في خروجهما من المنزل مرةً.
وكان إذا أراد سفرًا أقرع بين نسائه، فأيَّتُهنَّ خرج سهمُها خرج بها معه، ولم يقض للبواقي شيئًا. وإلى هذا ذهب الجمهور٢.
وكان يقول: «خيرُكم خيرُكم لأهله، وأنا خيرُكم لأهلي»٣.
وكان ربما مدَّ يده إلى بعض نسائه بحضرة باقيهن٤.
وكان إذا صلَّى العصر دار على نسائه، فدنا منهن، واستقرى أحوالهن.