زوَّج أمَتَه أو ابنتَه المجْبَرة بعبده المجْبَر، ووجه هذه الرِّواية أنَّه لا يعتبر رضى واحدٍ من الطَّرفين.
وفي مذهبه قولٌ ثالثٌ: أنَّه يجوز ذلك إلا للزَّوج خاصَّةً، فإنَّه لا يصحُّ منه تولِّي الطَّرفين، لتضادِّ أحكام الطَّرفين فيه١. والله أعلم.
فصل
في حُكْمه ﷺ فيمن تزوج امرأةً فوجدها في الحَبَلِ
في «السُّنن» و«المصنَّف»٢: عن سعيد بن المسيَّب عن بصرة بن أكثم قال: تزوَّجت امرأةً بِكْرًا في سترها، فدخلتُ عليها، فإذا هي حبلى، فقال النَّبيُّ ﷺ: «لها الصَّداق بما استحلَلْتَ من فرجها، والولَد عبدٌ لك، وإذا ولدت فاجلدوها» وفرَّق بينهما.
وقد تضمَّن هذا الحكمُ: بطلانَ نكاح الحامل من زنًا، وهو قول أهل
(٢) أخرجه أبو داود (٢١٣١)، وعبد الرزاق (١٠٧٠٥)، وقد أُعِلَّ بثلاث علل؛ عنعنة ابن جريج وهو مدلس، بل جزم البيهقي في «الكبرى»: (٧/ ١٥٧) بأن ابن جريج إنما سمعه من إبراهيم بن أبي يحيى، كما عند عبد الرزاق (١٠٧٠٤)، وإبراهيم متروك بل متَّهم. وأعلَّه أبو داود (٢١٣٢)، وأبو حاتم في «العلل»: (١/ ٤١٨) بأن المحفوظ إرسالُه عن سعيد، قال الخطابي في «المعالم»: (٢/ ٢٧٤): «لا أعلم أحدًا من الفقهاء قال به، وهو مرسل». وأعله المصنِّف في «تهذيب السنن»: (١/ ٤٥٢) بالاضطراب. وصحح إسناده الحاكم: (٢/ ١٨٣، ٣/ ٥٩٣)، وضعفه الألباني في «ضعيف أبي داود - الأم» (٣٦٨).
المدينة، والإمام أحمد، وجمهور الفقهاء١.
ووجوبَ المهر المسمَّى في النِّكاح الفاسد، وهذا هو الصَّحيح من الأقوال الثَّلاثة. والثَّاني: يجب مهر المثل، وهو قول الشَّافعيِّ. والثَّالث: يجب أقلُّ الأمرين٢.
وتضمَّنت: وجوبَ الحدِّ بالحَبَل وإن لم تقم بيِّنةٌ ولا اعترافٌ، والحَبَل من أقوى البيِّنات، وهذا مذهب عمر بن الخطَّاب، وأهلِ المدينة، وأحمد في إحدى الرِّوايتين عنه٣.
وأمَّا حكمه بكون الولد عبدًا للزَّوج، فقد قيل: إنَّه لمَّا كان ولد زنًا لا أبَ له، وقد غرَّته من نفسها، وغَرِم صداقها أخْدَمَه ولدَها، وجعلَه له بمنزلة العبد لا أنَّه أرقَّه، فإنَّه انعقد حرًّا تبعًا لحرِّيَّة أمِّه، وهذا محتملٌ. ويحتمل أن يكون أرقَّه عقوبةً لأمِّه على زناها وغرورها للزَّوج، ويكون هذا خاصًّا بالنَّبيِّ ﷺ وبذلك الولد، لا يتعدَّى الحكم إلى غيره.
ويحتمل أن يكون هذا منسوخًا. وقد قيل: إنَّه كان في أوَّل الإسلام يُسترقُّ الحرُّ في الدَّين، وعليه حُمِل بيعُه ﷺ لسُرَّقٍ في دَينه٤. والله أعلم.
(٤) وذلك في قصةٍ حاصلُها: أن رجلًا قدِم المدينة، وكان يشتري من الناس مداينةً، وليس له مال يقضي، فاستهلك أموالهم، فشَكَوه إلى النبي ﷺ؛ فقال: «أنت سُرَّق»، وأباح لهم بيعَه، ثم عفَوا عنه. أخرجه الطحاوي في «مشكل الآثار»: (٥/ ١٣٢)، والدارقطني (٣٠٢٧)، من حديث زيد بن أسلم عن سُرَّق، وفي سنده مقال، وصححه الحاكم: (٢/ ٦٢)، وضعفه البيهقي في «الكبرى»: (٦/ ٥٠)، وحسنه بطرقه وشواهده الألباني في «الإرواء» (١٤٤٠). ومن شواهده: حديث أبي سعيد ﵁ عند الدارقطني وغيره: «أن النبي ﷺ باع حرًا أفلس في دَينه»، صححه الحافظ المزي كما نقله في «التنقيح»: (٣/ ١٩٩).