فتضمَّن هذا الحكمُ: وجوبَ الوفاء بالشُّروط التي شُرِطت في العقد إذا لم تتضمَّن تغييرًا لحكم الله ورسوله.
وقد اتُّفق على وجوب الوفاء بتعجيل المهر أو تأجيله والضَّمين والرَّهن به، وعلى عدم الوفاء باشتراط ترك الوطء، والإنفاق، والخلوِّ عن المهر، ونحو ذلك.
واختلف في شرط الإقامة في بلد الزَّوجة، وشرط دار الزَّوجة، وأن لا يتسرَّى عليها، ولا يتزوَّج عليها، فأوجب أحمدُ وغيرُه الوفاءَ به، ومتى لم يفِ به فلها الفسخ عند أحمد١.
واختلف في اشتراط البكارة والنَّسَب والجمال والسَّلامة من العيوب التي لا يفسخ٢ بها النِّكاح، هل يؤثِّر عدمُها في فَسْخه؟ على ثلاثة أقوالٍ. ثالثها: له٣ الفسخُ عند عدم النَّسب خاصَّةً٤.
وتضمَّن حُكْمُه ﷺ: بطلانَ اشتراط المرأة طلاقَ أختها، وأنَّه لا يجب الوفاءُ به.
فإن قيل: فما الفرق بين هذا وبين اشتراطها أن لا يتزوَّج عليها حتَّى صحَّحتم هذا وأبطلتم شرطَ طلاق الضَّرَّة؟
قيل: الفرق بينهما أنَّ في اشتراط طلاق الزَّوجة من الإضرار بها وكَسْر قلبها وخراب بيتها وشماتة أعدائها ما ليس في اشتراط عدم نكاحها أو نكاح غيرها، وقد فرَّق النَّصُّ بينهما، فقياس أحدهما على الآخر فاسدٌ.
فصل
في حُكْمه ﷺ في نكاح الشِّغار، والمحلِّل والمتعة،
ونكاح المُحرِم، ونكاح الزانية
أمَّا الشِّغار، فصحَّ النَّهيُ عنه من حديث ابن عمر وأبي هريرة ومعاوية. وفي «صحيح مسلم»١ عن ابن عمر مرفوعًا: «لا شِغارَ في الإسلام».
وفي حديث ابن عمر: «والشِّغار: أن يزوِّج الرَّجلُ ابنتَه على أن يزوِّجه٢ ابنتَه وليس بينهما صَداقٌ»٣.
وفي حديث أبي هريرة: «والشِّغار: أن يقول الرَّجل للرَّجل: زوِّجني ابنتَك، وأزوِّجك ابنتي، وزوِّجني أختَك، وأزوِّجك أختي»٤.
وفي حديث معاوية: أنَّ العباس بن عبد الله بن عباس أنكحَ عبدَ الرحمن بن الحكم ابنتَه، وأنكحه عبدُ الرحمن ابنتَه، وكانا جعلا صَداقًا، فكتب معاويةُ إلى مروان يأمره بالتَّفريق بينهما، وقال: «هذا الشِّغار
(١) حديث (١٤١٥).
(٢) بعده في ط الهندية وهامش ز بقلم مغاير: «الآخر».