زاد المعاد

قال: «لعنَ رسولُ الله ﷺ المُحَلِّل والمُحَلَّل له». قال الترمذي: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.

وفي «المسند»١: من حديث أبي هريرة مرفوعًا: «لعنَ الله المُحَلِّل والمُحَلَّل له»، وإسناده حسنٌ٢.

وفيه٣ عن عليٍّ عن النَّبيِّ ﷺ مثله.

وفي «سنن ابن ماجه»٤ من حديث عُقْبة بن عامرٍ قال: قال رسول الله

  1. (١) برقم (٨٢٧٨)، وأخرجه البيهقي في «الكبرى»: (٧/ ٢٠٨) بألفاظ متقاربة، ومداره على عبد الله بن جعفر المخرّمي؛ لا بأس به، وعثمان بن محمد، وهو صدوق، والحديث حسنه البخاري كما في «علل الترمذي»: (١/ ٤١٣)، والمصنِّفُ هنا. وأخرجه ابن الجارود في «المنتقى» (٦٨٤).
  2. (٢) ب: «جيد».
  3. (٣) أي «المسند» (٦٣٥)، وقد اختلف في وصله وإرساله؛ فأخرجه ابن ماجه (١٩٣٥)، وأبو داود (٢٠٧٦)، والترمذي (١١١٩)، والنسائي (٥١٠٣) من طرقٍ عن الحارث الأعور عن علي ﵁ متصلًا مرفوعًا، ومداره على الحارث، وهو ضعيف، قال الترمذي: «حديث علي وجابر حديث معلول»، لكن يصح بشواهده، ينظر «العلل المتناهية»: (٢/ ١٥٩)، وصححه الألباني في «صحيح أبي داود - الأم»: (٦/ ٣١٥). وأخرجه النسائي (٥١٠٤) عن الحارث مرسلًا، ولا يضر؛ فقد صح مرفوعًا كما سبق. ينظر «العلل» للدارقطني: (١/ ٣٤٧).
  4. (٤) برقم (١٩٣٦)، وأخرجه الحاكم: (٢/ ١٩٨ - ١٩٩)، والبيهقي: (٧/ ٢٠٨)، والدارقطني (٣٦١٨) من طرق عن الليث بن سعد، وقد اختلف على الليث في وصله وإرساله؛ فرواه يحيى بن بُكير عنه عن سليمان بن عبد الرحمن مرسلًا. ورواه أبو صالح وعثمان بن صالح عنه عن مِشْرَح بن هاعان عن عقبة متصلًا، ورجَّح إرسالَه أبو زرعة وأبو حاتم، وأُعِلَّ المتصل بأمرين: عدم سماع الليث من مِشرح؛ جزم بذلك يحيى بن بكير، ومال إليه البخاري؛ إلا أنه ثبت تصريحه بالسماع منه عند ابن ماجه والحاكم! وقوى سماعَه الزيلعيُّ وابنُ الملقن. كما أُعلَّ بتفرد مِشْرح به، وقد اختلف في حديثه؛ فحسَّنه عبد الحق الإشبيلي وشيخُ الإسلام، قال ابن حبان: «يروي عن عقبة أحاديث مناكير لا يتابع عليها، والصواب في أمره ترك ما انفرد من الروايات»، وقال الحافظ: «مقبول» أي: حيث يتابَع. وقد انفرد هنا بجملة التيس المستعار؛ فهي ضعيفة، أما اللعن فصحيح بشواهده. والحديث صحح إسناده الحاكم: (٢/ ١٩٨)، وضعفه ابن الجوزي في «العلل المتناهية»: (٢/ ١٥٨)، وحسَّنه الألباني في «الإرواء» (١٨٩٧). ينظر «العلل» للترمذي: (١/ ٤٣٨)، و«نصب الراية»: (٣/ ٢٣٩).
155

ﷺ: «ألا أُخْبركم بالتَّيس١ المستعار؟»، قالوا: بلى يا رسول اللَّه، قال: «هو المُحَلِّل، لعنَ الله المُحَلِّل والمُحَلَّل له».

فهؤلاء الأربعة مِن سادات الصَّحابة، وقد شهدوا على رسول الله ﷺ بلعنه أصحابَ التَّحليل، وهم: المحلِّل والمحلَّل له، وهذا إمَّا خبرٌ عن الله فهو خبر صدقٍ، وإمَّا دعاءٌ فهو دعاءٌ مستجابٌ قطعًا، وهذا يفيد أنَّه من الكبائر الملعونُ فاعلُها، ولا فرقَ عند أهل المدينة وأهل الحديث وفقهائهم بين اشتراط ذلك بالقول أو بالتَّواطؤ والقصد، فإنَّ القصود٢ في العقود عندهم معتبرةٌ، والأعمال بالنّيَّات، والشّرط المتواطأ عليه الذي دخل عليه المتعاقدان كالملفوظ عندهم، والألفاظُ لا تُراد لعينها بل للدَّلالة على

  1. (١) وقع في س، ز، د، ي: «ما التيس» وكانت كذلك في ن ثم أصلحت، ولم أجده في شيء من ألفاظ الحديث.
  2. (٢) تصحفت في ث، ب، ن، وط الهندية إلى «المقصود».
156

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي