زاد المعاد

ﷺ: «ألا أُخْبركم بالتَّيس١ المستعار؟»، قالوا: بلى يا رسول اللَّه، قال: «هو المُحَلِّل، لعنَ الله المُحَلِّل والمُحَلَّل له».

فهؤلاء الأربعة مِن سادات الصَّحابة، وقد شهدوا على رسول الله ﷺ بلعنه أصحابَ التَّحليل، وهم: المحلِّل والمحلَّل له، وهذا إمَّا خبرٌ عن الله فهو خبر صدقٍ، وإمَّا دعاءٌ فهو دعاءٌ مستجابٌ قطعًا، وهذا يفيد أنَّه من الكبائر الملعونُ فاعلُها، ولا فرقَ عند أهل المدينة وأهل الحديث وفقهائهم بين اشتراط ذلك بالقول أو بالتَّواطؤ والقصد، فإنَّ القصود٢ في العقود عندهم معتبرةٌ، والأعمال بالنّيَّات، والشّرط المتواطأ عليه الذي دخل عليه المتعاقدان كالملفوظ عندهم، والألفاظُ لا تُراد لعينها بل للدَّلالة على

  1. (١) وقع في س، ز، د، ي: «ما التيس» وكانت كذلك في ن ثم أصلحت، ولم أجده في شيء من ألفاظ الحديث.
  2. (٢) تصحفت في ث، ب، ن، وط الهندية إلى «المقصود».
156

المعاني، فإذا ظهرت المعاني والمقاصد فلا عبرةَ بالألفاظ لأنَّها وسائل، وقد تحقَّقت غاياتُها فترتَّبت عليها أحكامُها.

فصل

وأمَّا نكاح المُتْعة: فثبت عنه ﷺ أنَّه أحلَّها عام الفتح، وثبت عنه أنَّه نهى عنها عام الفتح١، واخْتُلِف هل نهى عنها يوم خيبر؟ على قولين، والصَّحيح: أنَّ النَّهي عنها إنَّما كان عام الفتح، وأنَّ النَّهي يوم خيبر إنَّما كان عن الحُمُر الأهليَّة، وإنَّما قال عليٌّ لابن عبَّاسٍ: «إنَّ رسول الله ﷺ نهى يوم خيبر عن مُتْعة النِّساء، ونهى عن الحُمُر الأهليَّة»٢ محتجًّا عليه في المسألتين، فظنَّ بعضُ الرُّواة أنَّ التَّقييد بيوم خيبر راجعٌ إلى الفصلين، فرواه بالمعنى، ثمَّ أفرد بعضُهم أحدَ الفصلين وقيَّده بيوم خيبر، وقد تقدَّم بيان المسألة في غزاة الفتح٣.

وظاهر كلام ابن مسعودٍ إباحتها، فإنَّ في «الصَّحيحين»٤ عنه: «كنَّا نغزو مع رسول الله ﷺ وليس معنا نساءٌ، فقلنا: يا رسول الله، ألا نستخصي؟ فنهانا عن ذلك، ثمَّ رخَّص لنا بعدُ أن ننكح المرأةَ بالثَّوب إلى أجلٍ، ثمَّ قرأ عبد الله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا

  1. (١) أخرج ذلك مسلم (١٤٠٦) من حديث سبرة بن معبد الجهني ﵁: «أمرنا رسول الله ﷺ بالمتعة عام الفتح، حين دخلنا مكة، ثم لم نخرج منها حتى نهانا عنها».
  2. (٢) أخرجه البخاري (٤٢١٦)، ومسلم (١٤٠٧).
  3. (٣) (٣/ ٥٦٧ - ٥٧٠).
  4. (٤) أخرجه البخاري (٥٠٧١، ٥٠٧٥)، ومسلم (١٤٠٤).
157

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي