زاد المعاد

المعاني، فإذا ظهرت المعاني والمقاصد فلا عبرةَ بالألفاظ لأنَّها وسائل، وقد تحقَّقت غاياتُها فترتَّبت عليها أحكامُها.

فصل

وأمَّا نكاح المُتْعة: فثبت عنه ﷺ أنَّه أحلَّها عام الفتح، وثبت عنه أنَّه نهى عنها عام الفتح١، واخْتُلِف هل نهى عنها يوم خيبر؟ على قولين، والصَّحيح: أنَّ النَّهي عنها إنَّما كان عام الفتح، وأنَّ النَّهي يوم خيبر إنَّما كان عن الحُمُر الأهليَّة، وإنَّما قال عليٌّ لابن عبَّاسٍ: «إنَّ رسول الله ﷺ نهى يوم خيبر عن مُتْعة النِّساء، ونهى عن الحُمُر الأهليَّة»٢ محتجًّا عليه في المسألتين، فظنَّ بعضُ الرُّواة أنَّ التَّقييد بيوم خيبر راجعٌ إلى الفصلين، فرواه بالمعنى، ثمَّ أفرد بعضُهم أحدَ الفصلين وقيَّده بيوم خيبر، وقد تقدَّم بيان المسألة في غزاة الفتح٣.

وظاهر كلام ابن مسعودٍ إباحتها، فإنَّ في «الصَّحيحين»٤ عنه: «كنَّا نغزو مع رسول الله ﷺ وليس معنا نساءٌ، فقلنا: يا رسول الله، ألا نستخصي؟ فنهانا عن ذلك، ثمَّ رخَّص لنا بعدُ أن ننكح المرأةَ بالثَّوب إلى أجلٍ، ثمَّ قرأ عبد الله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا

  1. (١) أخرج ذلك مسلم (١٤٠٦) من حديث سبرة بن معبد الجهني ﵁: «أمرنا رسول الله ﷺ بالمتعة عام الفتح، حين دخلنا مكة، ثم لم نخرج منها حتى نهانا عنها».
  2. (٢) أخرجه البخاري (٤٢١٦)، ومسلم (١٤٠٧).
  3. (٣) (٣/ ٥٦٧ - ٥٧٠).
  4. (٤) أخرجه البخاري (٥٠٧١، ٥٠٧٥)، ومسلم (١٤٠٤).
157

إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ﴾ [المائدة: ٨٧]، ولكن في «الصَّحيحين»١ عن علي: «أنَّ رسول الله ﷺ حرَّم مُتعةَ النِّساء».

وهذا التَّحريم إنَّما كان بعد الإباحة، وإلَّا لزم منه النَّسخ مرَّتين، ولم يحتجَّ به على٢ ابن عبَّاسٍ، ولكنَّ النَّظر: هل هو تحريمُ بتاتٍ أو تحريمٌ مثل تحريم الميتة٣ والدَّم، وتحريم نكاح الأمَة، فيباح عند الضَّرورة وخوف العَنَت؟ هذا هو الذي لحظه ابنُ عبَّاسٍ، وأفتى بحلِّها للضَّرورة، فلمَّا توسَّع النَّاس فيها، ولم يقتصروا على موضع الضَّرورة، أمسك عن فتياه ورجع عنها.

فصل

وأمَّا نكاح المُحْرم: فثبت عنه في «صحيح مسلم»٤ من رواية عثمان بن عفَّان قال: قال رسول الله ﷺ: «لا يَنْكِح المحرمُ ولا يُنْكَح».

واخْتُلِف عنه ﷺ، هل تزوَّج ميمونةَ حلالًا أو حرامًا؟ فقال ابن عبَّاسٍ: تزوَّجها محرمًا٥، وقال أبو رافع: تزوَّجها حلالًا، وكنتُ الرَّسولَ بينهما٦. وقول أبي رافع أرجح لعدَّة أوجهٍ:

  1. (١) سبق تخريجه قريبًا.
  2. (٢) في المطبوع: «عليٌّ على ...» خلاف النسخ.
  3. (٣) بعده في ي وفي هامش س: «ضرورة».
  4. (٤) حديث (١٤٠٩).
  5. (٥) سبق تخريجه.
  6. (٦) سبق تخريجه.
158

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي