وأيضًا فإنَّه سبحانه قال: ﴿الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ﴾[النور: ٢٦]. والخبيثات: الزَّواني. وهذا يقتضي أنَّ من تزوَّج بهنَّ فهو خبيثٌ مثلهنَّ.
وأيضًا فمن أقبح القبائح أن يكون الرَّجلُ زوجَ بغيٍّ، وقُبْح هذا مستقرٌّ في فِطَر الخلق، وهو عندهم غاية المسبَّة.
وأيضًا: فإنَّ البغيَّ لا يؤمَن أن تُفسِدَ على الزوج١ فراشَه، وتعلِّق عليه أولادًا من غيره، والتَّحريم يثبت بدون هذا.
وأيضًا: فإنَّ النبيَّ ﷺ فرَّق بين الرَّجل وبين المرأة التي وجدها حُبْلى من الزِّنا٢.
وأيضًا: فإنَّ مرثد بن أبي مرثد الغَنَوي استأذن النبيَّ ﷺ أن يتزوَّج عَناق وكانت بغيًّا، فقرأ عليه رسول الله ﷺ آية النُّور، وقال: «لا تنكحها»٣٤.
(١) ي، وط الرسالة: «الرجل».
(٢) أخرجه أبو داود (٢١٣١)، والحاكم: (٢/ ١٨٣) من حديث ابن المسيب، عن رجل يقال له: بصرة، قال: تزوجت امرأة بِكرًا في سِترها، فدخلتُ عليها، فإذا هي حُبلى، فقال النبي ﷺ: «لها الصداق بما استحللت من فرجها، والولد عبد لك، فإذا وَلدتْ فاجلدوها»، وهو حديث ضعيف، وقد سبق تخريجه.
(٣) أخرجه أبو داود (٢٠٥١)، والترمذي (٣١٧٧)، والنسائي (٣٢٢٨) من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن مرثد ﵁، وله طرق أخرى، قال الترمذي: «حديث حسن غريب»، وصححه الحاكم: (٢/ ١٦٦)، والألباني في «صحيح أبي داود - الأم»: (٦/ ٢٩٢).
(٤) إلى هنا تنتهي نسختي تشستربتي (ي)، وأحمد الثالث (ث)، وتبدأ نسختا دار الكتب (م)، والحرم المكي (ح).
فصل
في حُكْمه ﷺ فيمن أسلم على أكثر من أربعة نسوة أو على أختين
في الترمذي١ عن ابن عمر: «أنَّ غَيلانَ أسلمَ وتحتَه عشرُ نسوةٍ، فقال النَّبيُّ ﷺ: «خُذْ٢ منهنَّ أربعًا». وفي طريقٍ أخرى: «وفارق سائرهنَّ».
وأسلم فيروز الديلمي وتحتَه أختان، فقال له النَّبيُّ ﷺ: «اختر أيَّتهما شئت»٣.
فتضمَّن هذا الحكمُ صحَّةَ نكاحِ الكفَّار، وأنَّه له أن يختار مَن شاء من
(١) الحديث (١١٢٨)، وأخرجه أحمد (٤٦٠٩)، وابن ماجه (١٩٥٣)، من طريق معمر عن الزهري عن سالم عن ابن عمر ﵄، وقد روى معمر هذا الحديث عن الزهري مرسلًا وموصولًا، ورجح الإرسالَ البخاريُّ ومسلم وأبو حاتم وأبو زرعة، لأن الوصل حديثه بالبصرة، وفي حديثه بها وهْمٌ، وصحح الوصلَ ابن حبان (٤١٥٦)، والحاكم: (٢/ ١٩٢)، والبيهقي: (٧/ ١٨٢)، وابن القطان: (٣/ ٤٩٥)؛ قبولًا لزيادة الثقات، لاسيما وأنه قد ثبت الوصل من غير طريق معمر، عند الطبراني في «الأوسط» (١٧٠١) وغيره من طريق أيوب عن نافع وسالم عن ابن عمر ﵄، قال الحافظ: «ورجال إسناده ثقات». وللحديث شواهد من حديث عروة بن مسعود، ونوفل بن معاوية، والحارث بن قيس ﵁. وصححه الألباني في «الإرواء» (١٨٨٣).
(٢) ط الفقي والرسالة: «اختر» خلاف النسخ، وإن جاء في روايات الحديث.
(٣) أخرجه أبو داود (٢٢٤٣)، والترمذي (١١٢٩، ١١٣٠)، وابن ماجه (١٩٥١)، وفي سنده: أبو وهب الجيشاني، والضحّاك بن فيروز؛ لم يوثقهما غير ابن حبان، وجهّلهما ابنُ القطان، وقال الحافظ في كلٍّ منهما: «مقبول»، والحديث قال فيه البخاري: «في إسناده نظر»، وحسَّنه الترمذي، وصححه البيهقي، وأَعلَّه العقيليُّ وغيره، كما في «التلخيص»: (٣/ ١٧٦)، وحسَّنه الألبانيُّ بشواهده في «الإرواء» (١٩١٥).