زاد المعاد

فإذا جاء الليل انقلب إلى بيت صاحبة النوبة، فخصَّها بالليل. وقالت عائشة: كان لا يفضِّل بعضنا على بعض في مُكْثِه عندهن في القَسْم، وقلَّ يوم إلا كان يطوف علينا جميعًا، فيدنو من كلِّ امرأة من غير مسيس، حتَّى يبلغ التي هو في يومها١، فيبيت عندها٢.

وكان يقسِم لثمانٍ منهن دون التاسعة. ووقع في «صحيح مسلم»٣ من قول عطاء أن التي لم يكن يقسِم لها هي صفية بنت حُيَيّ، وهو غلط من عطاء ﵀٤، وإنما هي سودة، فإنها لما كبرت وهبت يومها لعائشة٥. وكان رسول الله ﷺ يقسم لعائشة يومَها ويومَ سودة.

وسبب هذا الوهم ــ والله أعلم ــ أن رسول الله ﷺ كان قد وجد على صفية في شيء، فقالت لعائشة: هل لكِ أن ترضي رسول الله ﷺ عنِّي وأهبَ لكِ يومي؟ قالت: نعم. فقعدت عائشة إلى جنب النبي ﷺ في يوم صفية، فقال: «إليكِ عنِّي يا عائشة، فإنه ليس يومك»، فقالت: ذلك فضل الله يؤتيه

  1. (١) غُيِّر في ن إلى: «نوبتها».
  2. (٢) أخرجه أحمد (٢٤٧٦٥) وأبو داود (٢١٣٥) ــ واللفظ له ــ والطبراني في «الأوسط» (٥٢٥٤) والحاكم (٢٧٦٠) والبيهقي (٧/ ٧٤، ٣٠٠). والحديث صححه الحاكم وحسنه الألباني، انظر: «الإرواء» (٧/ ٨٥) و«صحيح أبي داود- الأم» (٦/ ٣٥٢ - ٣٥٣).
  3. (٣) برقم (١٤٦٥/ ٥١).
  4. (٤) ذكر الطحاوي في «شرح مشكل الآثار» (٦/ ١٣١ - ١٣٢) أن الغلط من ابن جريج الراوي عن عطاء، فإن في رواية عمرو بن دينار عن عطاء أنها سودة.
  5. (٥) انظر حديث عائشة في «صحيح البخاري» (٢٥٩٣، ٢٦٨٨، ٥٢١٢).
154

من يشاء. وأخبرته بالخبر، فرضي عنها١. وإنما كانت قد وهبت لها٢ ذلك اليومَ وتلك النوبة٣ الخاصَّة. ويتعيَّن ذلك، وإلا كان٤ يكون القَسْم لسبعٍ منهن، وهو خلاف الحديث الصحيح الذي لا ريب فيه٥ أن القَسْم كان لثمان. والله أعلم.

ولو٦ اتفق مثل هذه الواقعة لمن له أكثر من زوجتين، فوهبت إحداهن يومها لأخرى٧، فهل للزوج أن يوالي بين ليلة الموهوبة وليلتها الأصلية، وإن لم تكن ليلة الواهبة تليها؟ أو يجب عليه أن يجعل ليلتها هي الليلة التي كانت تستحقُّها الواهبة بعينها؟ على قولين في مذهب أحمد٨ وغيره.

وكان ﷺ يأتي أهله آخر الليل وأوله. وإذا٩ جامع أولَ الليل فكان ربما اغتسل ونام، وربما

  1. (١) أخرجه إسحاق بن راهويه (١٤٠٩) وأحمد (٢٤٦٤٠) والنسائي في «الكبرى» (٨٨٨٤) وابن ماجه (١٩٧٣) من حديث عائشة، بإسناد لا بأس به في الشواهد. ويشهد له ما أخرجه النسائي في «الكبرى» (٩١١٧) من حديث أنس بن مالك من قصتهما بطولها، وفيه أيضًا قصة زينب مع النبي ﷺ في إعارة جملها لصفية، وإسناده صحيح، واختاره الضياء المقدسي (٥/ ١٠٥). وانظر: «الصحيحة» (٣٢٠٥).
  2. (٢) مب، ن: «وهبتها».
  3. (٣) ك، ع: «الليلة».
  4. (٤) «كان» ساقطة من ق.
  5. (٥) «فيه» من مب، ن، وحاشية ج، ع.
  6. (٦) ما عدا ق، مب، ن: «فلو»، وقد غُيِّر في ع إلى «ولو».
  7. (٧) ق، ك، ع: «للأخرى».
  8. (٨) ك، ع: «الإمام أحمد». وانظر: «المغني» (١٠/ ٢٥١).
  9. (٩) في ك، ع: «إذا» دون الواو، وقد زادها بعضهم في ع فيما بعد.
155

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي