زاد المعاد

وحرَّم بنات الأخ، وبنات الأخت، فيعمُّ الأخَ والأختَ من كلِّ جهةٍ، وبناتَهما وإن نزَلَت درجتُهنَّ.

وحرَّم الأمَّ من الرَّضاعة، فيدخل فيه أمَّهاتها من قبل الآباء والأمَّهات وإن علون، وإذا صارت المرضعة أمَّه صار صاحب اللَّبن ــ وهو الزَّوج أو السَّيِّد إن كانت جاريةً ــ أباه، فآباؤه أجداده، فنبَّه بالمرضعة صاحبة اللَّبن التي هو١ مودَعٌ فيها للأب، على كونه أبًا٢ بطريق الأولى، لأنَّ اللَّبن له وبوطئه ثاب٣، ولهذا حَكَم رسولُ الله ﷺ بتحريم لبن الفحل٤، فثبت بالنَّصِّ وإيمائه انتشار حُرمة الرَّضاع إلى أمِّ المرتضع وأبيه من الرَّضاعة، وأنَّه قد صار ابنًا لهما، وصارا أبوين له، فلزم من ذلك أن يكون إخوتهما وأخواتهما خالاتٍ له وعمَّاتٍ، وأبناؤهما وبناتهما إخوةً له وأخواتٍ، فنبَّه بقوله: ﴿وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ﴾ [النساء: ٢٣] على انتشار حُرمة الرَّضاع إلى إخوتهما وأخواتهما، كما انتشرت منهما إلى أولادهما، فكما صاروا إخوةً وأخواتٍ للمرتضع فأخوالهما٥ وخالاتهما أخوالٌ وخالاتٌ له وأعمامٌ

  1. (١) ط الفقي والرسالة: «هي».
  2. (٢) ب: «أمًّا».
  3. (٣) في عامة النسخ: «ثار»، وفي ن كما أثبت، وثاب أي اجتمع، ينظر: «المطلع» (ص ٤٢٦).
  4. (٤) ترجم الإمام البخاري في «الصحيح»: «بابَ لبن الفحل»، وأورد فيه حديث عائشة ﵂ (٥١٠٣) وفيه: أن أفلح أخا أبي القعيس جاء يستأذن عليها، وهو عمها من الرضاعة، بعد أن نزل الحجاب، قالت: فأبيتُ أن آذن له، فلما جاء رسول الله ﷺ أخبرته بالذي صنعت «فأمرني أن آذن له».
  5. (٥) م، ح، د، ن، وط الهندية: «فأخواتهما».
167

وعمَّاتٌ له، الأوَّل بطريق النَّصِّ، والآخر بتنبيهه، كما أنَّ الانتشار إلى الأمِّ بطريق النَّصِّ وإلى الأب بطريق تنبيهه.

وهذه طريقةٌ عجيبةٌ مطَّردةٌ في القرآن، لا يقع عليها إلا كلُّ غائصٍ على معانيه ووجوه دلالاته١، ومن هنا قضى رسول الله ﷺ أنَّه «يحرم من الرَّضاع ما يحرم من النَّسب»٢، ولكنَّ الدَّلالة دلالتان٣: خفيَّةٌ وجليَّةٌ، فجمعهما للأمَّة ليتمَّ البيان ويزول الالتباس، ويقعُ على الدَّلالة الجليَّة الظَّاهرة مَن قَصُر فهمُه عن الخفية.

وحرَّم أمَّهات النِّساء، فدخل في ذلك أمُّ المرأة وإن علَت مِن نسبٍ أو رضاعٍ، دخل بالمرأة أو لم يدخل بها، لصِدْق الاسم على هؤلاء كلِّهنَّ.

وحرَّم الرَّبائب اللَّاتي في حجور الأزواج، وهنَّ بنات نسائهم المدخول بهنَّ، فيتناول بذلك بناتهنَّ، وبنات بناتهنَّ، وبنات أبنائهنَّ٤، فإنَّهنَّ داخلاتٌ في اسم الرَّبائب، وقيَّد التَّحريم بقيدين أحدهما: كونهنَّ في حجور الأزواج. والثَّاني: الدُّخول بأمَّهاتهنَّ. فإذا لم يوجد الدُّخول لم يثبت التَّحريم، وسواءٌ حصلت الفرقة بموتٍ أو طلاقٍ، هذا مقتضى النَّصِّ.

وذهب زيد بن ثابتٍ، ومَن وافقه، وأحمد في روايةٍ عنه: إلى أنَّ موت

  1. (١) ز، د: «دلالته».
  2. (٢) أخرجه البخاري في مواضع منها (٢٦٤٥، ٢٦٤٦، ٥٢٣٩)، ومسلم (١٤٤٤، ١٤٤٥، ١٤٤٧) من حديث ابن عباس وعائشة ﵂.
  3. (٣) ب: «على قسمين».
  4. (٤) «وبنات أبنائهن» ليست في ب، د.
168

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي