زاد المعاد

أو عقد نكاحٍ، ويتناول آباء الآباء وآباء الأمَّهات وإن علون، والاستثناء بقوله: ﴿إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ﴾ [النساء: ٢٢] من مضمون جملة النَّهي، وهو التَّحريم المستلزم للتَّأثيم والعقوبة، فاستثنى منه ما سَلَف قبل إقامة الحجَّة بالرَّسول والكتاب.

فصل

وحرَّم سبحانه الجمعَ بين الأختين، وهذا يتناول الجمعَ بينهما في عقد النِّكاح وملك اليمين كسائر محرَّمات الآية، وهذا قول جمهور الصَّحابة ومَن بعدهم١، وهو الصَّواب، وتوقَّفَتْ طائفةٌ في تحريمه بملك اليمين لمعارضة هذا العموم بعموم قوله سبحانه: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ ٥ إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ﴾ [المؤمنون: ٥ - ٦]، ولهذا قال أمير المؤمنين عثمان بن عفَّان: «أحلَّتهما آيةٌ، وحرَّمتهما آيةٌ»٢.

وقال الإمام أحمد في روايةٍ عنه: لا أقول هو حرامٌ، ولكن ننهى٣ عنه٤، فمِن أصحابه مَن جعل القولَ بإباحته روايةً عنه. والصَّحيح أنَّه لم

  1. (١) ينظر «الجامع لأحكام القرآن»: (٥/ ١١٦ - ١١٩)، و«تفسير السمعاني»: (٢/ ١٩١)، و«المحرر الوجيز»: (٢/ ٣٣).
  2. (٢) أخرجه مالك في «الموطأ» (١٥٤٣)، وعبد الرزاق (١٢٧٢٨)، وابن أبي شيبة (١٦٢٦٤)، عن الزهري عن قبيصة عن عثمان ﵁، وكذا أخرجه البزار في «المسند» (٧٣٠)، وابن أبي شيبة (١٦٢٥٣) عن علي ﵁، وصححه الهيثمي في «مجمع الزوائد»: (٤/ ٢٦٩)، ينظر «التلخيص»: (٣/ ٣٧٨).
  3. (٣) د، م: «يُنهى». وكذا في التي بعدها. وكذا وقع في رواية الكوسج.
  4. (٤) هي رواية إسحاق بن منصور الكوسج: (٤/ ١٥٥٠ - ١٥٥١)، وينظر «المغني»: (٩/ ٥٣٨).
174

يبِحْه، ولكن تأدَّبَ مع الصَّحابة أن يُطلق لفظ الحرام على أمرٍ توقَّف فيه عثمان، بل قال: ننهى عنه. والَّذين جزموا بتحريمه رجَّحوا آية التَّحريم من وجوهٍ:

أحدها: أنَّ سائر ما ذكر فيها من المحرَّمات عامٌّ في النِّكاح وملك اليمين، فما بال هذا وحده حتَّى يخرج منها، فإن كانت آية الإباحة مقتضيةً لحِلِّ الجمع بالملك، فلتكن مقتضيةً لحلِّ أمِّ موطوءته بالملك ولموطوءة أبيه وابنه بالملك، إذ لا فرق بينهما البتَّة، ولا يُعلَم بهذا قائلٌ.

الثَّاني: أنَّ آية الإباحة بملك اليمين مخصوصةٌ قطعًا بصورٍ عديدةٍ لا يختلف فيها اثنان، كأمِّه وابنته وأخته وعمَّته وخالته من الرَّضاعة، بل كأخته وعمَّته وخالته من النَّسَب عند من لا يرى عتقهنَّ بالملك كمالك والشَّافعيِّ، ولم يكن عموم قوله: ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: ٣] معارضًا لعموم تحريمهنَّ بالعقد والملك، فهذا حكم الأختين سواءٌ.

الثَّالث: أنَّ حلَّ الملك ليس فيه أكثر من بيان جهة الحلِّ وسببه، ولا تعرُّضَ فيه لشروط الحلِّ ولا لموانعه، وآيةُ التَّحريم فيها بيان موانع الحلِّ من النَّسَب والرَّضاع والصِّهر وغيره، فلا تعارض بينهما البتَّة، وإلَّا كان كلُّ موضعٍ ذُكِر فيه شرطُ الحلِّ ومانعه١ معارضًا لمقتضى الحلِّ، وهذا باطلٌ قطعًا، بل هو بيانٌ لما سكتَ عنه دليل الحلِّ من الشُّروط والموانع.

الرَّابع: أنَّه لو جاز الجمعُ بين الأختين المملوكتين في الوطء جاز الجمعُ بين الأمِّ وابنتها المملوكتين، فإنَّ نصَّ التَّحريم شاملٌ للصُّورتين شمولًا

  1. (١) في المطبوع: «وموانعه» خلاف النسخ.
175

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي