زاد المعاد

من يشاء. وأخبرته بالخبر، فرضي عنها١. وإنما كانت قد وهبت لها٢ ذلك اليومَ وتلك النوبة٣ الخاصَّة. ويتعيَّن ذلك، وإلا كان٤ يكون القَسْم لسبعٍ منهن، وهو خلاف الحديث الصحيح الذي لا ريب فيه٥ أن القَسْم كان لثمان. والله أعلم.

ولو٦ اتفق مثل هذه الواقعة لمن له أكثر من زوجتين، فوهبت إحداهن يومها لأخرى٧، فهل للزوج أن يوالي بين ليلة الموهوبة وليلتها الأصلية، وإن لم تكن ليلة الواهبة تليها؟ أو يجب عليه أن يجعل ليلتها هي الليلة التي كانت تستحقُّها الواهبة بعينها؟ على قولين في مذهب أحمد٨ وغيره.

وكان ﷺ يأتي أهله آخر الليل وأوله. وإذا٩ جامع أولَ الليل فكان ربما اغتسل ونام، وربما

  1. (١) أخرجه إسحاق بن راهويه (١٤٠٩) وأحمد (٢٤٦٤٠) والنسائي في «الكبرى» (٨٨٨٤) وابن ماجه (١٩٧٣) من حديث عائشة، بإسناد لا بأس به في الشواهد. ويشهد له ما أخرجه النسائي في «الكبرى» (٩١١٧) من حديث أنس بن مالك من قصتهما بطولها، وفيه أيضًا قصة زينب مع النبي ﷺ في إعارة جملها لصفية، وإسناده صحيح، واختاره الضياء المقدسي (٥/ ١٠٥). وانظر: «الصحيحة» (٣٢٠٥).
  2. (٢) مب، ن: «وهبتها».
  3. (٣) ك، ع: «الليلة».
  4. (٤) «كان» ساقطة من ق.
  5. (٥) «فيه» من مب، ن، وحاشية ج، ع.
  6. (٦) ما عدا ق، مب، ن: «فلو»، وقد غُيِّر في ع إلى «ولو».
  7. (٧) ق، ك، ع: «للأخرى».
  8. (٨) ك، ع: «الإمام أحمد». وانظر: «المغني» (١٠/ ٢٥١).
  9. (٩) في ك، ع: «إذا» دون الواو، وقد زادها بعضهم في ع فيما بعد.
155

توضّأ ونام. وذكر أبو إسحاق السَّبيعي عن الأسود عن عائشة أنه ربما كان ينام ولا يمسُّ ماءً١. وهو غلط عند أئمة الحديث، وقد أشبعنا الكلام عليه في كتاب «تهذيب سنن أبي داود وإيضاح علله ومشكلاته»٢.

وكان يطوف على نسائه بغسل واحد، وربما اغتسل عند كلِّ واحدة واحدة، فعَل هذا وهذا.

وكان إذا سافر وقدِم لم يطرُقْ أهله ليلًا، وكان ينهى عن ذلك.

فصل

في هديه وسيرته ﷺ في نومه وانتباهه

كان ﷺ ينام على الفراش تارةً، وعلى النِّطع تارةً، وعلى الحصير تارةً، وعلى الأرض تارةً؛ وعلى السَّرير تارةً برُمَاله٣، وتارةً عليه٤ كساء

  1. (١) أخرجه أحمد (٢٤١٦١) وأبو داود (٢٢٨) والترمذي (١١٨) والنسائي في «الكبرى» (٩٠٠٣) وابن ماجه (٥٨١ - ٥٨٣). قال مسلم في «التمييز» (ص ١١٠): «فهذه الرواية عن أبي إسحاق خاطئة، وذلك أن النخعي وعبد الرحمن بن الأسود جاءا بخلاف ما روى أبو إسحاق»، وبنحوه قال الترمذي والبيهقي (١/ ٢٠١). وروى أبو داود عقبه عن يزيد بن هارون أنه قال: «هذا الحديث وهْم». وذكر الحافظ عن أبي داود في رواية أبي الحسن بن العبد عنه أنه قال: «ليس بصحيح». انظر: «التلخيص الحبير» (١/ ٣٧٦، ٣٧٧) والتعليق على «المسند» (٢٤٧٠٦).
  2. (٢) (١/ ١٣٧ - ١٤٠).
  3. (٣) الرُّمال: ما رُمِل أي نُسِج، والمراد أن السرير كان منسوجًا وجهُه بالسعف، ولم يكن عليه وطاء سوى الحصير. انظر: «النهاية» (٢/ ٢٦٥).
  4. (٤) يعني: على السرير.
156

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي