زاد المعاد

وبيانًا لمراد الله منه، وهذا أعلى مراتب العلم، فمن ظَفِر به فليحمد اللَّه، ومن فاته فلا يلومنَّ إلا نفسَه وهمَّتَه وعجزَه.

واستُفِيد من تحريمه١ الجمعَ بين الأختين وبين المرأة وعمِّتها وبينها وبين خالتها: أنَّ كلَّ امرأتين بينهما قرابةٌ لو كان أحدُهما ذكرًا، حَرُم على الآخر= فإنَّه يحرم الجمعُ بينهما، ولا يُستثنى من هذا صورةٌ واحدةٌ، فإن لم يكن بينهما قرابةٌ لم يحرُم الجمع بينهما، وهل يكره؟ على قولين. وهذا كالجمع بين امرأة رجلٍ وابنته من غيرها.

واستُفيد من عموم تحريمه سبحانه المحرَّمات المذكورة: أنَّ كلَّ امرأةٍ حَرُم نكاحها حَرُم وطؤها بملك اليمين، إلا إماء أهل الكتاب فإنَّ نكاحهنَّ حرامٌ عند الأكثرين، ووطؤهنَّ بملك اليمين جائزٌ، وسوَّى أبو حنيفة بينهما، فأباح نكاحهنَّ كما يباح وطؤهنَّ بالملك٢.

والجمهور احتجُّوا عليه: بأنَّ الله سبحانه إنَّما أباح نكاح الإماء بوصف الإيمان. فقال تعالى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِكُمْ﴾ [النساء: ٢٥] وقال تعالى: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ﴾ [البقرة: ٢٢١]. خصَّ ذلك بحرائر أهل الكتاب، بقي الإماء على قضيَّة التَّحريم، وقد

  1. (١) د، ح، ط الهندية: «تحريم».
  2. (٢) ينظر «الحجة على أهل المدينة»: (٣/ ٣٥٩ - ٣٦٠)، و«المبسوط»: (٥/ ٢٠٠)، و«الاستذكار»: (١٦/ ٢٦٣ - ٢٦٤)، و«شرح ابن بطال»: (٧/ ٤٣٥)، و«المغني»: (٩/ ٥٥٢ - ٥٥٣).
177

فهم ابنُ عمر١ وغيرُه من الصَّحابة إدخال الكتابيَّات في هذه الآية فقال: «لا أعلم شِرْكًا أعظم من أن يقول عبدُه: إنَّ المسيح إلهها»٢.

وأيضًا فالأصل في الأبضاع الحُرْمة، وإنَّما٣ أبيح نكاح الإماء المؤمنات، فمن عداهنَّ على أصل التَّحريم، وليس تحريمهنَّ مستفادًا من المفهوم.

واسْتُفيد من سياق الآية ومدلولها: أنَّ كلَّ امرأةٍ حُرِّمت حَرُمَت ابنتُها إلا العمَّةَ والخالةَ وحليلةَ الابن وحليلة الأب وأمَّ الزَّوجة، وأنَّ كلَّ الأقارب حرامٌ إلا الأربعة المذكورات في سورة الأحزاب، وهنَّ بنات الأعمام والعمَّات وبنات الأخوال والخالات.

فصل

وممَّا حرَّمه النَّصُّ نكاح المزوَّجات وهنَّ المحصنات، واستثنى من ذلك ملك اليمين، فأشكل هذا الاستثناء على كثيرٍ من النَّاس، فإنَّ الأَمَة المزوَّجة يحرم وطؤها على مالكها، فأين محلُّ الاستثناء؟

فقالت طائفةٌ: هو منقطعٌ، أي: لكن ما ملكت أيمانكم، ورُدَّ هذا لفظًا ومعنًى، أمَّا اللَّفظ فإنَّ الانقطاع إنَّما يقع حيث يقع التَّفريغ، وبابُه غير الإيجاب من النَّفي والنَّهي والاستفهام، فليس الموضع موضع انقطاعٍ. وأمَّا

  1. (١) في ط الفقي والرسالة: «عمر»، وهو خطأ وخلاف النسخ.
  2. (٢) أخرجه البخاري (٥٢٨٥)، ولفظه: «ولا أعلم من الإشراك شيئا أكبر من أن تقول المرأة: ربها عيسى، وهو عبد من عباد الله». ووقع في ز، د: «إلها»، ب: «إله».
  3. (٣) «إنما» من ن وط الهندية.
178

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي