زاد المعاد

وقت الحاجة ممتنعٌ ومعه حديثو العهد بالإسلام الذين يخفى١ عليهم حكم هذه المسألة، وحصول الإسلام من جميع السَّبايا، وكانوا عدَّة آلافٍ، بحيث لم يتخلَّف منهم عن الإسلام جاريةٌ واحدةٌ ممَّا يُعلَم أنَّه في غاية البعد، فإنَّهنَّ لم يُكْرَهن على الإسلام، ولم يكن لهنَّ من البصيرة والرَّغبة والمحبَّة في الإسلام ما يقتضي مبادرتهنَّ إليه جميعًا. فمقتضى السُّنَّة وعمل الصَّحابة في عهد رسول الله ﷺ وبعده جوازُ وطء المملوكات على أيِّ دينٍ كنَّ، وهذا مذهب طاوسٍ وغيره، وقوَّاه صاحب «المغني»٢ فيه، ورجَّح أدلَّته، وباللَّه التَّوفيق.

وممَّا يدلُّ على عدم اشتراط إسلامهنَّ: ما روى الترمذي في «جامعه»٣ عن عرباض بن سارية: أنَّ النبيَّ ﷺ حرَّم وطء السَّبايا حتَّى يضَعْن ما في بطونهنَّ. فجعل للتَّحريم غايةً واحدةً وهي وضع الحمل، ولو كان متوقِّفًا على الإسلام لكان بيانه أهمَّ من بيان الاستبراء.

وفي «السُّنن» و«المسند»٤ عنه: «لا يحلُّ لامرئٍ يؤمن بالله واليوم

  1. (١) في المطبوع: «مع أنهم حديثو عهد بالإسلام حتى خفي» خلاف النسخ.
  2. (٢) (٩/ ٥٥٢ - ٥٥٤).
  3. (٣) (١٤٧٤، ١٥٦٤)، وأخرجه أحمد (١٧١٥٢) ومداره على أم حبيبة بنت العرباض عن أبيها﵁ -، وأم حبيبة مجهولة، وقال الحافظ: «مقبولة» أي حيث تُتابَع، قال الترمذي: «حديث غريب، والعمل على هذا عند أهل العلم»، وللحديث شواهد يصح بها، منها حديث أبي الدرداء ﵁ عند مسلم (١٤٤١).
  4. (٤) أخرجه أبو داود (٢١٥٨)، وأحمد (١٦٩٩٠، ١٦٩٩٧) من حديث رويفع بن ثابت الأنصاري ﵁، وفي سنده محمد بن إسحاق، وقد صرح بالتحديث؛ فانتفت شبهة تدليسه، والحديث صححه ابن حبان (٤٨٥٠)، وأخرجه الترمذي (١١٣١) بنحوه مختصرًا، وحسَّنه. وانظر: «صحيح أبي داود - الأم» (١٨٧٤). وفي الباب عن أبي الدرداء، وابن عباس، والعرباض بن سارية، وأبي سعيد ﵁.
182

الآخر أن يقع على امرأةٍ من السَّبي حتَّى يستبرئها» ولم يقل حتَّى تسلم. ولأحمد١: «مَن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا ينكح شيئًا من السَّبايا حتَّى تحيض» ولم يقل: وتُسْلم.

وفي «السُّنن»٢ عنه أنَّه قال في سَبْيِ أوطاسٍ: «لا توطأ حاملٌ حتَّى تضع، ولا غير حاملٍ حتَّى تحيض حيضةً واحدةً٣»، ولم يقل: وتسلم٤، فلم يجئ عنه اشتراط إسلام المسبيَّة في موضعٍ واحدٍ البتَّة.

فصل

في حُكْمه ﷺ في الزوجين يُسلم أحدُهما قبل الآخر

قال ابن عبَّاسٍ: «ردَّ رسولُ الله ﷺ زينبَ ابنتَه على أبي العاص بن الرَّبيع بالنِّكاح الأوَّل ولم يُحْدِث شيئًا». رواه أحمد وأبو داود والتِّرمذيُّ٥. وفي

  1. (١) في «المسند» (١٦٩٩٨)، من حديث رويفع أيضًا، وسنده ضعيف؛ فيه راو مبهم، لكن الحديث ثابت بما قبله.
  2. (٢) أخرجه أبو داود (٢١٥٧) من حديث أبي سعيد الخدري ﵁، وفي سنده شريك النخعي، وهو صدوق يخطئ كثيرًا، تغير حفظه منذ ولي القضاء، والحديث صححه الحاكم: (٢/ ١٩٥)، ويشهد له ما قبله.
  3. (٣) «واحدة» من ن، ط الهندية.
  4. (٤) «وفي السنن ...» إلى هنا سقط من نسختي د، ب.
  5. (٥) أخرجه أحمد (١٨٧٦، ٢٣٦٦، ٣٢٩٠)، وأبو داود (٢٢٤٠)، والترمذي (١١٤٣)، وكذا أخرجه ابن ماجه (٢٠٠٩) والحاكم: (٢/ ٢٠٠) من طريق ابن إسحاق عن داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس، وقد صرح ابن إسحاق بالتحديث عند الترمذي وغيره، فانتفى تدليسه، وداود بن الحصين وإن كان ثقة إلا أن في روايته عن عكرمة نكارة، لكن للحديث شواهد مرسلة، وقد صححه أحمد والبخاري، وقال: «حديث ابن عباس أصح في هذا الباب من حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده»، يريد حديث عمرو الذي رواه هو والترمذي، وفيه: (أنه ردها بمهر جديد ونكاح جديد)، وسنده ضعيف؛ فيه حجاج وقد عنعنه وهو مدلس. ينظر: «العلل» للترمذي (ص ٣٥٣)، و«الإرواء» (١٩٢٢).
183

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي