امرأته مسلمةً بعده، فقال: يا رسول اللَّه، إنَّها أسلمَتْ معي، فردَّها عليه»١، قال الترمذي: حديثٌ صحيحٌ.
وقال الترمذي٢: إنَّ أم حكيم بنت الحارث بن هشام أسلمت يوم الفتح بمكَّة وهرب زوجُها عكرمة بن أبي جهلٍ من الإسلام حتَّى قدم اليمن، فارتحلت أمُّ حكيم حتَّى قَدِمت عليه باليمن فدعته إلى الإسلام فأسلم، فقدم على عهد رسول الله ﷺ عام الفتح، فلمَّا قدم على٣ رسول الله ﷺ وثب إليه فرحًا وما عليه رداءٌ حتَّى بايعه، فثبتا على نكاحهما ذلك٤.
قال: ولم يبلغنا أنَّ امرأةً هاجرت إلى الله ورسوله وزوجها كافرٌ مقيمٌ بدار الكفر إلا فرَّقَتْ هجرتُها بينها وبين زوجها إلا أن يقْدَم زوجها مهاجرًا قبل أن تنقضي عدَّتها. ذكره مالك في «الموطَّأ»٥.
(١) أخرجه أبو داود (٢٢٣٨)، والترمذي (١١٤٤) من طريق سماك عن عكرمة أيضًا، والكلام فيه كسابقه. تنبيه: اختلفت نُسخ الترمذي في تحسينه للحديث أو تصحيحه، والتحسين أقرب لحال الإسناد.
(٢) كذا في النسخ الخطية وط الهندية، والصواب (مالك)، كما سينص عليه المصنِّف في آخر كلامه.
(٣) من ن، وط الهندية.
(٤) أخرجه مالك في «الموطأ» (١٥٦٨)، ومن طريقه البيهقي في «الكبرى»: (٧/ ١٨٧) عن ابن شهاب مرسلًا، وأخرجه الحاكم: (٣/ ٢٤١) بنحوه مطوَّلًا عن عبد الله بن الزبير - ﵄ -، دون قوله: «فثبتا على نكاحهما ذلك». وله شواهد أخرى مرسلة ومتصلة، لا تخلو جميعًا من ضعف. انظر «مجمع الزوائد»: (٩/ ٢٨٥).
(٥) (١٥٦٨) عن ابن شهاب. ويشهد له أثر ابن عباس - ﵄ - عند البخاري (٥٢٨٦): «كان إذا هاجرت امرأة من أهل الحرب لم تُخطب حتى تحيض وتطهُر، فإذا طهُرتْ حلَّ لها النكاح، فإن هاجر زوجها قبل أن تنكح رُدَّتْ إليه».
فتضمَّن هذا الحكمُ: أنَّ الزَّوجين إذا أسلما معًا فهما على نكاحهما، ولا يُسأل عن كيفيَّة وقوعه قبل الإسلام، هل وقع صحيحًا أو لا؟ ما لم يكن المبطل قائمًا، كما إذا أسلما وقد نكحها١ وهي في عدَّةٍ من غيره، أو تحريمًا٢ مجمَعًا عليه، أو مؤبَّدًا، كما إذا كانت مَحْرَمًا له بنسبٍ أو رضاعٍ، أو كانت ممن لا يجوز له الجمع بينها وبين مَن معها٣ كالأختين والخَمس وما فوقهنَّ، فهذه ثلاث صورٍ أحكامُها مختلفةٌ.
فإذا أسلما وبينهما٤ محرميَّةٌ من نَسَبٍ أو رَضاعٍ أو صهرٍ أو كانت أخت الزَّوجة أو عمَّتها أو خالتها أو من يحرم الجمع بينها وبينها فُرِّق بينهما بإجماع الأمَّة، لكن إن كان التَّحريم لأجل الجَمْع خُيِّر بين الإمساك لأيتهما٥ شاء، وإن كانت بنته من زنًا فُرِّق بينهما أيضًا عند الجمهور، وإن كان يعتقد ثبوتَ النَّسب بالزِّنا فُرِّق بينهما اتِّفاقًا، وإن أسلم أحدُهما وهي في عدَّةٍ مِن مسلمٍ متقدَّمةٍ على عقده فُرِّق بينهما اتِّفاقًا.
وإن كانت العدَّة من كافرٍ فإن اعتبرنا دوامَ المفسد أو الإجماع عليه لم يفرَّق بينهما، لأنَّ عدَّة الكافر لا تدوم، ولا تمنع النِّكاح عند من يبطلُ أنكحةَ الكفَّار ويجعل حكمَها حكمَ الزِّنا.
(١) «وقد نكحها» ملحقة بين الأسطر في ن، وط الهندية.