توضّأ ونام. وذكر أبو إسحاق السَّبيعي عن الأسود عن عائشة أنه ربما كان ينام ولا يمسُّ ماءً١. وهو غلط عند أئمة الحديث، وقد أشبعنا الكلام عليه في كتاب «تهذيب سنن أبي داود وإيضاح علله ومشكلاته»٢.
وكان يطوف على نسائه بغسل واحد، وربما اغتسل عند كلِّ واحدة واحدة، فعَل هذا وهذا.
وكان إذا سافر وقدِم لم يطرُقْ أهله ليلًا، وكان ينهى عن ذلك.
فصل
في هديه وسيرته ﷺ في نومه وانتباهه
كان ﷺ ينام على الفراش تارةً، وعلى النِّطع تارةً، وعلى الحصير تارةً، وعلى الأرض تارةً؛ وعلى السَّرير تارةً برُمَاله٣، وتارةً عليه٤ كساء
(١) أخرجه أحمد (٢٤١٦١) وأبو داود (٢٢٨) والترمذي (١١٨) والنسائي في «الكبرى» (٩٠٠٣) وابن ماجه (٥٨١ - ٥٨٣). قال مسلم في «التمييز» (ص ١١٠): «فهذه الرواية عن أبي إسحاق خاطئة، وذلك أن النخعي وعبد الرحمن بن الأسود جاءا بخلاف ما روى أبو إسحاق»، وبنحوه قال الترمذي والبيهقي (١/ ٢٠١). وروى أبو داود عقبه عن يزيد بن هارون أنه قال: «هذا الحديث وهْم». وذكر الحافظ عن أبي داود في رواية أبي الحسن بن العبد عنه أنه قال: «ليس بصحيح». انظر: «التلخيص الحبير» (١/ ٣٧٦، ٣٧٧) والتعليق على «المسند» (٢٤٧٠٦).
(٢) (١/ ١٣٧ - ١٤٠).
(٣) الرُّمال: ما رُمِل أي نُسِج، والمراد أن السرير كان منسوجًا وجهُه بالسعف، ولم يكن عليه وطاء سوى الحصير. انظر: «النهاية» (٢/ ٢٦٥).
(٤) يعني: على السرير.
أسود١.
قال عبَّاد بن تميم [عن عمه]٢: «رأيت رسول الله ﷺ مستلقيًا في المسجد واضعًا إحدى رجليه على الأخرى»٣.
وكان فراشه ﷺ أَدَمًا حشوُه لِيف٤. وكان له مِسْحٌ٥ ينام عليه يُثْنَى له ثَنْيَتين٦. وثُني له ليلةً أربعَ ثَنَيات، فنهاهم عن ذلك، وقال: «رُدُّوه إلى حاله الأول، فإنه منعني صلاتي الليلةَ»٧.
والمقصود أنه نام على الفراش، وتغطَّى باللحاف، وقال لنسائه: «ما أتاني جبريل وأنا في لحاف امرأة منكن غير عائشة»٨.
(١) «وعلى الأرض ... أسود» ساقط من ق.
(٢) زيادة من «الصحيحين». وقد زيدت في طبعة الرسالة دون تنبيه.
(٣) أخرجه البخاري (٦٢٨٧) ــ واللفظ له ــ ومسلم (٢١٠٠)، وعمُّ عبَّادٍ: عبد الله بن زيد بن عاصم.
(٤) كما سبق في ذكر أثاثه ﷺ.
(٥) المِسْح: الكساء من الشَّعر أو الصوف.
(٦) أي مرَّتين. وضبطه الملا علي القاري في «شرح الشمائل» (٢/ ١٢٧) بكسر الثاء وقال: «أي طاقتين». وفي ج ضبط هنا بالكسر و«ثنيات» بالفتح.
(٧) أخرجه الترمذي في «الشمائل» (٣٢٩) من حديث حفصة. وفيه عبد الله بن ميمون القدَّاح المكي، وهو متروك. وانظر: «الضعيفة» للألباني (٤٨٧٧).
(٨) أخرجه البخاري (٣٧٧٥) من حديث عائشة، وفيه: «يا أم سلمة، لا تؤذيني في عائشة، فإنه والله ما نزل علي الوحي ...»، وكذلك في غيره من المصادر. والمؤلف ذكره بالمعنى.