وإن أسلم أحدُهما وهي حُبلى من زنًا قبل العقد فقولان مبنيَّان على اعتبار قيام المفسد أو كونه مجْمَعًا عليه.
وإن أسلما وقد عقداه بلا وليٍّ أو بلا شهودٍ أو في عدَّةٍ وقد انقضت، أو على أختٍ وقد ماتت، أو على خامسةٍ كذلك أُقِرَّا عليه، وكذلك إن قهر حربيٌّ حربيَّةً واعتقداه نكاحًا ثمَّ أسلما أُقِرَّا عليه.
وتضمَّن: أنَّ أحد الزَّوجين إذا أسلم قبل الآخر لم ينفسخ النِّكاح بإسلامه، فرَّقت الهجرةُ بينهما أو لم تفرِّق، فإنَّه لا يُعرف أنَّ رسول الله ﷺ جدَّدَ نكاحَ زوجين سَبَق١ أحدُهما الآخرَ بإسلامه قطُّ، ولم تزل الصَّحابة يسلمُ الرَّجلُ قبل امرأته وامرأتُه قبلَه، ولم يعرف عن أحدٍ منهم البتَّة أنَّه تلفَّظ بإسلامه هو وامرأته وتساوقا فيه حرفًا بحرفٍ، هذا ممَّا يعلَم أنَّه لم يقع البتَّة. وقد ردَّ النَّبيُّ ﷺ ابنتَه زينب على أبي العاص بن الرَّبيع٢، وهو إنَّما أسلم زمن الحديبية، وهي أسلمت مِن أوَّل البعثة، فبين إسلامهما أكثر من ثماني عشرة٣ سنةً.
وأمَّا قوله في الحديث: «كان بين إسلامها وإسلامه ستُّ سنين»، فوهمٌ، إنَّما أراد بين هجرتها وإسلامه.
فإن قيل: وعلى ذلك فالعدَّة تنقضي في هذه المدَّة فكيف لم يجدِّد نكاحًا٤؟
(١) م: «بسبق».
(٢) سبق تخريجه.
(٣) ن: «ثمان»، وعامة النسخ: «ثمانية»، وعامة النسخ عدا ح، ن: «عشر». والصواب ما في ن.
(٤) ب، ط الهندية: «نكاحها».
قيل: تحريم المسلمات على المشركين إنَّما نزل بعد صلح الحديبية لا قبل ذلك، فلم ينفسخ النِّكاح في تلك المدَّة لعدم شرعيَّة هذا الحكم فيها، ولمَّا نزل تحريمهنَّ على المشركين أسلم أبو العاص فرُدَّت عليه.
وأمَّا مراعاة زمن العدَّة فلا دليل عليه من نصٍّ ولا إجماعٍ، وقد ذكر حمَّاد بن سلمة عن قتادة عن سعيد بن المسيَّب: أنَّ عليَّ بن أبي طالبٍ قال في الزَّوجين الكافرَين يُسلم أحدُهما: «هو أملك ببضعها ما دامت في دار هجرتها»١.
وذكر سفيان بن عُيينة عن مطرِّف بن طريفٍ عن الشَّعبيِّ عن علي: «هو أحقُّ بها ما لم تَخرجْ من مِصْرها»٢.
وذكر ابن أبي شيبة٣ عن معتمر بن سليمان عن معمر٤ عن الزُّهريِّ: إن أسلمَتْ ولم يسلم زوجُها فهما على نكاحهما إلا أن يفرِّق بينهما سلطانٌ.
ولا يُعرف اعتبار العدَّة في شيءٍ من الأحاديث، ولا كان النَّبيُّ ﷺ يسأل المرأةَ هل انقضت عدَّتُكِ أم لا، ولا ريب أنَّ الإسلام لو كان بمجرَّده فُرْقةٌ لم تكن فُرقةً رجعيَّةً بل بائنةً، فلا أثر للعدَّة في بقاء النِّكاح، وإنَّما أثرها في منع
(١) أخرجه الطحاوي في «شرح معاني الآثار» (٥٢٧١) بسند حسن.
(٢) أخرجه عبد الرزاق (١٠٠٨٤، ١٢٦٦١) ولفظه: «هو أحقُّ بها ما لم يُخرِجْها من مِصرها»، وهو موقوف صحيح.
(٣) في «المصنف» (١٨٣٢٣)، وأخرجه بنحوه عبد الرزاق (١٢٦٥٩) عن معمر عن الزهري، وهو مقطوع صحيح.
(٤) تحرفت «معتمر» في ح إلى «معمر»، وسقطت «عن معمر» من ز.