قال ابن شبرمة: كان النَّاس على عهد رسول الله ﷺ يُسْلِم الرَّجلُ قبل المرأة، والمرأةُ قبل الرَّجل، فأيُّهما أسلم قبل انقضاء عدَّة المرأة، فهي امرأته، وإن أسلم بعد العدَّة فلا نكاح بينهما، وقد تقدَّم قولُ الترمذي في أوَّل الفصل١، وما حكاه ابن حزمٍ عن عمر، فما أدري من أين حكاه؟ والمعروف عنه خلافه، فإنَّه ثبت عنه من طريق حمَّاد بن سلمة عن أيوب وقتادة كلاهما عن ابن سيرين، عن عبد الله بن يزيد الخَطْميِّ: أنَّ نصرانيًّا أسلمت امرأتُه فخيَّرها عمر بن الخطَّاب إن شاءت فارقَتْه، وإن شاءت أقامت عليه٢. ومعلومٌ بالضَّرورة أنَّه إنَّما خيَّرها بين انتظاره إلى أن يسلم فتكون زوجته كما هي أو تفارقه.
وكذلك صحَّ عنه: أنَّ نصرانيًّا أسلمت امرأتُه، فقال عمر ﵁: إن أسلم فهي امرأته، وإن لم يسلم فُرِّق بينهما؛ فلم يُسلم، ففرَّق بينهما٣.
وكذلك قال لعُبادة بن النعمان التّغْلبي وقد أسلمَتْ امرأته: إمَّا أن تسلم، وإلَّا نزعْتُها منك، فأبى فنزعها منه٤.
- (١) (ص ١٨٥).
- (٢) أخرجه عبد الرزاق (١٠٠٨٣) بسند صحيح، وأخرجه ابن أبي شيبة (١٨٦٢٣) بنحوه عن الحسن، والحسن لم يدرك عمر ﵁.
- (٣) أخرجه ابن حزم في «المحلى»: (٧/ ٣١٣)، معلَّقًا عن حماد بن سلمة، وفي سنده داود الطائي وهو متروك، وأخرجه بنحوه عبد الرزاق (١٠٠٨١) عن الثوري، عن سليمان الشيباني قال: «أنبأني ابن المرأة التي فرق بينهما عمر حين عرض عليه الإسلام، فأبى ففرق بينهما». ينظر «شرح معاني الآثار»: (٣/ ٣٥٧).
- (٤) أخرجه ابن أبي شيبة (١٨٦١١)، والطحاوي في «شرح معاني الآثار» (٥٢٦٩)، وفي سنده السفاح بن مطر، وداود بن كردوس، وهما مجهولان، وإن ذكرهما ابن حبان في «الثقات» (٦/ ٤٣٥، ٤/ ٢١٦)، والأثر ضعفه ابن حزم في «المحلى»: (٧/ ٣١٣)، وصححه العينيُّ في «نُخب الأفكار»: (١٢/ ٣٩٦).