زاد المعاد

فهذه الآثار صريحةٌ في خلاف ما حكاه أبو محمَّد بن حزمٍ عنه، وهو حكاها وجعلها رواياتٍ أخر، وإنَّما تمسَّك أبو محمد بآثارٍ فيها أنَّ عمر وابن عبَّاسٍ وجابرًا١ فرَّقوا بين الرَّجل وبين امرأته بالإسلام، وهي آثارٌ مجملةٌ ليست بصريحةٍ في تعجيل التَّفرقة ولو صحَّت، فقد صحَّ عن عمر ما حكيناه، وعن علي ما تقدَّم، وباللَّه التَّوفيق.

فصل

في حُكْمه ﷺ في العَزْل

ثبت في «الصَّحيحين»٢ عن أبي سعيد قال: أصبنا سَبْيًا، فكنَّا نعزل، فسألنا رسولَ الله ﷺ فقال: «أو إنَّكم لتفعلون؟ ــ قالها ثلاثًا ــ ما من نسمةٍ كائنةٍ إلى يوم القيامة إلا وهي كائنةٌ».

وفي «السُّنن»٣ عنه: أنَّ رجلًا قال: يا رسول الله، إنَّ لي جاريةً وأنا أعزل

  1. (١) سبق تخريج الآثار عنهم قريبًا.
  2. (٢) البخاري (٥٢١٠، ٦٦٠٣)، ومسلم (١٤٣٨).
  3. (٣) أخرجه أبو داود (٢١٧١)، والنسائي في «الكبرى» (٩٠٣١، ٩٠٣٤) من حديث أبي سعيد ﵁، وأُعلَّ بالاضطراب؛ فقد اختلف فيه على يحيى بن أبي كثير كما سيذكره المصنف، وكذلك أُعل بجهالة أبي رفاعة؛ لكن تابعه أبو سلمة بن عبد الرحمن وأبو أمامة بن سهل، عند ابن أبي شيبة (١٦٨٧٠) والطحاوي في «مشكل الآثار»: (٢/ ٣٧٢)، وله شاهد من حديث أبي هريرة ﵁ عند البيهقي: (٧/ ٢٣٠) بسند حسن. والحديث صححه المصنف كما سيأتي، والألباني في «صحيح أبي داود- الأم» (١٨٨٧).
194

عنها، وأنا أكره أن تحمل، وأنا أريد ما يريد الرِّجال، وإنَّ اليهودَ تحدِّث أنَّ العزلَ الموءودةُ الصُّغرى، قال: «كذَبَتْ يهودُ، لو أراد الله أن يخلُقَه ما استطعْتَ أن تصرفه».

وفي «الصَّحيحين»١ عن جابر قال: «كنَّا نعزِلُ على عهد رسول الله ﷺ والقرآنُ ينزل».

وفي «صحيح مسلم»٢ عنه: «كنَّا نعزل على عهد رسول الله ﷺ، فبلغ ذلك رسولُ الله ﷺ فلم ينهنا».

وفي «صحيح مسلم»٣ أيضًا عنه قال: سأل رجلٌ النبيَّ ﷺ فقال: إنَّ عندي جاريةً، وأنا أعزل عنها، فقال رسول الله ﷺ: «إنَّ ذلك لا يمنع شيئًا أراده الله». قال: فجاء الرَّجل فقال: يا رسول الله، إنَّ الجارية التي كنتُ ذكرتُها لك حَمَلت، فقال رسول الله ﷺ: «أنا عبد الله ورسوله».

وفي «صحيح مسلم»٤ أيضًا عن أسامة بن زيدٍ: أنَّ رجلًا جاء إلى رسول الله ﷺ فقال: إنِّي أعزل عن امرأتي، فقال له رسول الله ﷺ: «لِمَ تفعلُ ذلك؟»، فقال الرَّجل: أشفقُ على ولدها، أو على أولادها، فقال رسول الله ﷺ: «لو كان ضارًّا ضرَّ فارسَ والرُّوم».

وفي «مسند أحمد» و«سنن ابن ماجه»٥ من حديث عمر بن الخطَّاب

  1. (١) البخاري (٥٢٠٧، ٥٢٠٨، ٥٢٠٩)، ومسلم (١٤٤٠).
  2. (٢) (١٤٤٠).
  3. (٣) (١٤٣٩).
  4. (٤) (١٤٤٣).
  5. (٥) أخرجه أحمد في «المسند» (٢١٢)، وابن ماجه (١٩٢٨)، من طريق محرر بن أبي هريرة عن أبيه عن عمر ﵁، ومداره على ابن لهيعة، وهو ضعيف ما لم يرو عنه العبادلة ومَن في حكمهم، وقد اختُلف عليه في رفعه ووقفه، والصحيح وقفُه على عمر أو ابنه، كما سيأتي في الذي بعده. وللحديث شواهد ضعيفة لا تنهض للتقوية. وضعفه الألباني في «الإرواء» (٢٠٠٧).
195

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي