زاد المعاد

عنها، وأنا أكره أن تحمل، وأنا أريد ما يريد الرِّجال، وإنَّ اليهودَ تحدِّث أنَّ العزلَ الموءودةُ الصُّغرى، قال: «كذَبَتْ يهودُ، لو أراد الله أن يخلُقَه ما استطعْتَ أن تصرفه».

وفي «الصَّحيحين»١ عن جابر قال: «كنَّا نعزِلُ على عهد رسول الله ﷺ والقرآنُ ينزل».

وفي «صحيح مسلم»٢ عنه: «كنَّا نعزل على عهد رسول الله ﷺ، فبلغ ذلك رسولُ الله ﷺ فلم ينهنا».

وفي «صحيح مسلم»٣ أيضًا عنه قال: سأل رجلٌ النبيَّ ﷺ فقال: إنَّ عندي جاريةً، وأنا أعزل عنها، فقال رسول الله ﷺ: «إنَّ ذلك لا يمنع شيئًا أراده الله». قال: فجاء الرَّجل فقال: يا رسول الله، إنَّ الجارية التي كنتُ ذكرتُها لك حَمَلت، فقال رسول الله ﷺ: «أنا عبد الله ورسوله».

وفي «صحيح مسلم»٤ أيضًا عن أسامة بن زيدٍ: أنَّ رجلًا جاء إلى رسول الله ﷺ فقال: إنِّي أعزل عن امرأتي، فقال له رسول الله ﷺ: «لِمَ تفعلُ ذلك؟»، فقال الرَّجل: أشفقُ على ولدها، أو على أولادها، فقال رسول الله ﷺ: «لو كان ضارًّا ضرَّ فارسَ والرُّوم».

وفي «مسند أحمد» و«سنن ابن ماجه»٥ من حديث عمر بن الخطَّاب

  1. (١) البخاري (٥٢٠٧، ٥٢٠٨، ٥٢٠٩)، ومسلم (١٤٤٠).
  2. (٢) (١٤٤٠).
  3. (٣) (١٤٣٩).
  4. (٤) (١٤٤٣).
  5. (٥) أخرجه أحمد في «المسند» (٢١٢)، وابن ماجه (١٩٢٨)، من طريق محرر بن أبي هريرة عن أبيه عن عمر ﵁، ومداره على ابن لهيعة، وهو ضعيف ما لم يرو عنه العبادلة ومَن في حكمهم، وقد اختُلف عليه في رفعه ووقفه، والصحيح وقفُه على عمر أو ابنه، كما سيأتي في الذي بعده. وللحديث شواهد ضعيفة لا تنهض للتقوية. وضعفه الألباني في «الإرواء» (٢٠٠٧).
195

قال: «نهى رسولُ الله ﷺ أن يُعْزَل عن الحرَّة إلا بإذنها».

وقال أبو داود١: سمعت أبا عبد الله ذكرَ حديثَ ابنِ لهيعة، عن جعفر بن ربيعة، عن الزُّهريِّ، عن المحرَّر بن أبي هريرة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «لا يُعْزَل عن الحرَّة إلا بإذنها» فقال: ما أَنْكَره.

فهذه الأحاديث صريحةٌ في جواز العزل، وقد رُويت الرُّخصة فيه عن عشرةٍ من الصَّحابة: عليّ٢، وسعد بن أبي وقَّاصٍ٣، وأبي أيوب٤،

  1. (١) في «مسائل الإمام أحمد» (١٨٦٩)، وقد خلط ابنُ لهيعة في هذا الحديث؛ فرواه على خمسة أوجه: رفَعَه تارة إلى النبي ﷺ من طريق حمزة بن عبد الله بن عمر عن أبيه عن جده، وتارة وَقَفَه على ابن عمر، أو على أبيه، أو عليه مع إسقاط الزهري، والوجه الخامس من طريق المحرر كما هنا، قال أبو حاتم في «العلل»: (٤/ ٣٨): «هذا من تخاليط ابن لهيعة»، ورجَّح وقفَه على ابن عمر - ﵄ -، أو منقطعًا موقوفًا على عمر ﵁، واختار الأخيرَ الدارقطنيُّ في «العلل»: (٢/ ٩٣).
  2. (٢) أخرج عبد الرزاق (١٢٥٥٧) عن جارية لعلي تسمى جمانة: أنه كان يعزل عنها، وفي سنده لِينٌ وجهالة. وأخرج سعيد بن منصور (٢٢٤١) من طريق المنهال بن عمرو أن رجلًا سأله فرخص له فيه؛ وفي سنده انقطاع وإبهام. وورد عنه القولُ بالمنع أيضًا، بسندٍ حسن؛ كما سيأتي.
  3. (٣) أخرجه عبد الرزاق (١٢٥٥٩، ١٢٥٦٥) من طريق هشيم عن مصعب بن سعد: أن أباه كان يعزل عن أم ولده، وسنده صحيح. وورد عنه الجواز عند سعيد بن منصور في «السنن» (٢٢٢٦) وابن أبي شيبة (١٦٥٩٩) والبيهقي: (٧/ ٢٣٠).
  4. (٤) أخرجه عبد الرزاق (١٢٥٧٤) عن خارجة بن زيد أن أبا أيوب كان يعزل، واللقاء ممكن؛ فخارجة أدرك زمن عثمان، وتوفي أبو أيوب سنة (٥٠) أو بعدها. وله طرق أخرى لا تخلو من ضعف.
196

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي