زاد المعاد

ابن مسعودٍ أنَّه قال في العزل: هي١ الموءودة الصُّغرى٢. وصحَّ عن أبي أمامة أنَّه سئل عنه، فقال: ما كنت أرى مسلمًا يفعله٣. وقال نافع عن ابن عمر: ضربَ عمرُ على العزل بعضَ بنيه٤.

وقال يحيى بن سعيدٍ الأنصاريُّ عن سعيد بن المسيَّب قال: كان عمر وعثمان ينهيان عن العزل٥.

وليس في هذا ما يعارض أحاديثَ الإباحة مع صراحتها وصحَّتها، أمَّا حديث جدامة بنت وهب، فإنَّه وإن كان قد رواه مسلم، فإنَّ الأحاديث الكثيرة على خلافه، وقد قال أبو داود٦: حدَّثنا موسى بن إسماعيل، حدَّثنا

  1. (١) ح، وط الهندية: «هو».
  2. (٢) أخرجه سعيد بن منصور في «السنن» (٢٢٢٢)، وابن المنذر في «الأوسط» (٧٥٧٦)، والطبراني في «الكبير» (٩٦٦٥) من طريق معتمر بن سليمان عن أبيه عن أبي عمرو الشيباني عنه. وسنده صحيح. قال الهيثمي في «مجمع الزوائد» (٤/ ٢٩٧): «رجاله رجال الصحيح، وقد رجع عنه».
  3. (٣) أخرجه ابن أبي شيبة (١٦٨٦٦) وابن حزم في «المحلى»: (١٠/ ٧١) معلَّقًا من طريق غندر، عن شعبة، عن يزيد بن خمير، عن سليم بن عامر، عن أبي أمامة ﵁، وسنده صحيح.
  4. (٤) أخرجه سعيد بن منصور في «سننه» (٢٢٣٢) من طريق هشيم، عن ابن عون، عن نافع، عن ابن عمر - ﵄ -. وسنده صحيح على شرط الشيخين.
  5. (٥) أخرجه سعيد بن منصور في «سننه» (٢٢٣٠) من طريق هشيم عن يحيى بن سعيد عن ابن المسيب، وابن المسيب ولد في زمن عمر وروايته عنه مرسلة؛ إلا أنها حجة، وقَبِلها أحمد وغيره، وقال: «قد رأى عمر وسمع منه، وإذا لم يقبل سعيدٌ عن عمر فمن يقبل!».
  6. (٦) سبق تخريجه (ص ١٩٤).
200

أبان، حدَّثنا يحيى أنَّ محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان حدَّثه أنَّ رفاعة حدَّثه عن أبي سعيدٍ الخدريِّ: أنَّ رجلًا قال: يا رسول الله، إنَّ لي جاريةً وأنا أعْزِل عنها، وأنا أكره أن تحمل، وأنا أريد ما يريد الرِّجال، وإنَّ اليهود تحدِّث أنَّ العزلَ الموءودةُ الصُّغرى. قال: «كذبَتْ يهود، لو أراد الله أن يخلقه ما استطعْتَ أن تصرفه».

وحسبك بهذا الإسناد صحَّةً، فكلُّهم ثقاتٌ حُفَّاظ.

وقد أعلَّه بعضُهم بأنَّه مضطربٌ؛ فإنَّه اخْتُلف فيه على يحيى بن أبي كثيرٍ، فقيل: عنه عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن جابر بن عبد الله. ومن هذه الطَّريق أخرجه الترمذي والنَّسائيُّ١.

وقيل فيه: عن أبي مُطيع بن رِفاعة، وقيل: عن أبي رفاعة، وقيل: عن أبي سلمة عن أبي هريرة، وهذا لا يقدح في الحديث، فإنَّه قد يكون عند يحيى، عن محمد بن عبد الرحمن، عن جابر، وعنده عن ابن٢ ثوبان، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، وعنده عن ابن٣ ثوبان، عن رفاعة عن أبي سعيد. ويبقى الاختلاف في اسم رفاعة، هل هو أبو رفاعة أو ابن رفاعة أو أبو مطيع٤؟ وهذا لا يضرُّ مع العلم بحال رفاعة.

  1. (١) أخرجه الترمذي (١١٣٦)، والنسائي في «الكبرى» (٩٠٣٠)، وقد سبق الكلام عليه وأن في سنده ضعفًا.
  2. (٢) ح، د: «أبي» وبقية النسخ: «ابن».
  3. (٣) ن، ح، م، ط الهندية: «أبي».
  4. (٤) ن: «أبو رفاعة أو أبو مطيع»، وسقط من د بعد قوله: «هل هو أبو رفاعة ...» إلى آخر الفقرة. وينظر «تهذيب الكمال»: (٣٤/ ٣٠٠)، و«التاريخ الكبير - الكنى»: (٨/ ٣١).
201

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي