وأمَّا من جوَّزه بإذن الحرَّة فقال: للمرأة حقٌّ في الولد كما للرَّجل حقٌّ فيه، ولهذا كانت أحقَّ بحضانته، قالوا: ولم يعتبر إذن السُّرِّيَّة فيه؛ لأنَّها لا حقَّ لها في القَسْم ولهذا لا يُطالب١ بالفيئة. ولو كان لها حقٌّ في الوطء لطولب المولي منها بالفيئة.
قالوا: وأمَّا زوجته الرَّقيقة فله أن يعزل عنها بغير إذنها صيانةً لولده عن الرِّقِّ، ولكن يعتبر إذن سيِّدها؛ لأنَّ له حقًّا٢ في الولد، فاعْتُبِر إذنُه في العزل كالحرَّة، ولأنَّ بدَل البضع يحصل للسَّيِّد كما يحصل للحرَّة، فكان إذنه في العزل كإذن الحرَّة.
قال أحمد في رواية أبي طالب في الأَمَة إذا نكحها: يستأذن أهلها، يعني في العزل؛ لأنَّهم يريدون الولد والمرأة لها حقٌّ، تريد الولد وملك يمينه لا يستأذنها.
وقال في رواية صالح وابن منصور٣ وحنبل وأبي الحارث والفضل ابن زياد والمرُّوذي: يعزل عن الحرَّة بإذنها، والأمة بغير إذنها، يعني: أمته.
وقال في رواية ابن هانئ٤: إذا عزل عنها لزمه الولد، قد يكون الولد مع العزل. وقد قال بعض من قال: ما لي ولدٌ إلا من العزل. وقال في رواية
(١) في المطبوع: «لا تطالبه».
(٢) في النسخ: «حق»، والمثبت من ط الهندية هو الصواب لأنه اسم أنّ.
(٣) لم أجده في «مسائل صالح» المطبوعة، وينظر رواية إسحاق بن منصور: (٩/ ٤٨٩٧)، ورواية أبي داود أيضًا (ص ٢٣٥)، وينظر «المغني»: (١٠/ ٢٣٠)، و«الإنصاف»: (٨/ ٣٤٨ - ٣٤٩).
(٤) لم أره في «مسائل ابن هانئ» المطبوعة.
المرُّوذي في العزل عن أمِّ الولد: إن شاء، فإن١ قالت له٢: لا يحلُّ لك؟ ليس لها ذلك.
فصل
في حكمه ﷺ في الغَيْل، وهو وطء المرضعة
ثبت عنه في «صحيح مسلم»٣: أنَّه قال: «لقد هممتُ أن أنهى عن الغِيْلة حتَّى ذكرتُ أنَّ الرُّوم وفارس يصنعون ذلك فلا يضرُّ أولادَهم».
وفي «سنن أبي داود»٤ عنه من حديث أسماء بنت يزيد: «لا تقتلوا أولادَكم سرًّا، فوالَّذي نفسي بيده، إنَّه ليدرك الفارس فيدَعْثِره». قال: قلت: ما يعني؟ قالت٥: الغِيْلة يأتي الرَّجل امرأته وهي تُرضع.
قلت: أمَّا الحديث الأوَّل فهو حديث جدامة بنت وهب، وقد تضمَّن أمرين لكلٍّ منهما معارضٌ، فصَدْرُه هو الذي تقدَّم: «لقد هممتُ أن أنهى عن الغِيْلة» وقد عارضه حديث أسماء. وعجزُه: ثمَّ سألوه عن العزل، فقال:
(١) رسمها في عامة النسخ وط الهندية: «قال»، وهي محتملة في ن، ولعلها ما أثبت.
(٢) ليست في ح وط الهندية.
(٣) (١٤٤٢).
(٤) (٣٨٨١)، وأخرجه أحمد في «المسند» (٢٧٥٨٥) واللفظ له، وابن ماجه (٢٠١٢) وغيرهم من طرق عن مهاجر بن أبي مسلم، عن مولاته أسماء بنت يزيد ﵁. وإسناده صالحٌ للتحسين، فمهاجر ذكره ابن حبان في «الثقات»، وروى عنه هذا الحديثَ جماعةٌ، وقد صححه ابن حبان (٥٩٨٤).
(٥) كذا في الأصول. ولفظ «المسند»: «قال» أي مهاجر بن أبي مسلم، والسائل له هو الراوي عنه معاوية بن صالح.